الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿سَبَقُواْ﴾ أفلتوا وفاتوا من أن يظفر بهم ﴿إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾ إنهم لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزاً عن إدراكهم وقرىء : أنهم بالفتح بمعنى : لأنهم، كل واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل إلاَّ أنَّ المكسورة على طريقة الاستئناف والمفتوحة تعليل صريح وقرىء :«يعجزون » بالتشديد وقرأ ابن محيضن :«يعجزون »، بكسر النون وقرأ الأعمش «ولا تحسبِ الذين كفروا » بكسر الباء وبفتحها على حذف النون الخفيفة وقرأ حمزة :«ولا يحسبن » بالياء على أن الفعل للذين كفروا وقيل فيه : أصله أن سبقوا، فحذفت أن، كقوله :﴿وَمِنْ ءاياته يُرِيكُمُ البرق﴾ [الروم: ٢٤] واستدل عليه بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه :«أنهم سبقوا ». وقيل : وقع الفعل على أنهم لا يعجزون، على أن «لا » صلة، وسبقوا في محل الحال، بمعنى سابقين أي مفلتين هاربين. وقيل معناه : ولا يحسبنهم الذين كفروا سبقوا، فحذف الضمير لكونه مفهوماً. وقيل : ولا يحسبن قبيل المؤمنين الذين كفروا سبقوا. وهذه الأقاويل كلها متمحلة، وليست هذه القراءة التي تفرد بها حمزة بنيرة. وعن الزهري أنها نزلت فيمن أفلت من فل المشركين.