الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِن جَنَحُواْ﴾ : الجُنوح : المَيْل، وجَنَحت الإِبلُ : أمالَتْ أعناقها، قال ذو الرمة :
إذا ماتَ فوق الرَّحْلِ أَحْيَيْتُ روحَهبذكراكِ والعِيسُ المَراسِيلُ جُنَّحُ
ويقال : جَنَح الليلُ : أقبل. قال النضر بن شميل :" جَنَح الرجل إلى فلان ولفلان : إذا خضع له ". والجُنوح : الاتِّباع أيضاً لتضمُّن الميلِ، قال النابغة يصف طيراً يتبع الجيش :
جَوانحَ قد أيقَنَّ أنَّ قبيلَهإذا ما التقى الجمعانِ أولُ غالبِ
ومنه " الجوانح " للأضلاع لمَيْلِها على حَشْوة الشخص، والجناح من ذلك لميلانه على الطائر. وقد تقدَّم الكلام على شيء من هذه المادة في البقرة. وعلى " السِّلم ".
وقرأ أبو بكر عن عاصم هنا بكسرِ السين، وكذا في القتال :﴿وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ﴾. وافقه حمزة على ما في القتال. و " للسِّلْم " متعلق ب " جَنَحوا " فقيل : يَتَعدَّى بها وب إلى. وقيل : هي هنا بمعنى إلى. وقرأ الأشهب العقيلي " فاجنُحْ " بضم النون وهي لغة قيس، والفتح لغة تميم. والضمير في " لها " يعود على " السلم " لأنها تذكَّر وتؤنَّثُ. ومن التأنيث قولُه :
وأَقْنَيْتُ للحربِ آلاتِهاوأَعْدَدْتُ للسِّلْم أوزارَها
وقال آخر :
السِّلْمُ تأخذ منها ما رَضِيْتَ بهوالحربُ يَكْفيك من أنفاسها جُرَعُ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى