السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما بيّن تعالى ما يرهب به العدوّ من القوّة، والاستظهار بيّن جواز الصلح بقوله تعالى :
﴿وإن جنحوا﴾ أي : مالوا ﴿للسلم﴾ أي : الصلح ﴿فاجنح﴾ أي : فمل ﴿لها﴾ وعاهدهم، وتأنيث الضمير في لها لحمل السلم مع أنه مذكر على ضدّه وهو الحرب قال الشاعر :
السلم تأخذ منها ما رضيت بهوالحرب يكفيك من أنفاسها جُرَعُ
فأنث ضمير السلم، في تأخذ حملاً على ضدّه وهو الحرب، وعن ابن عباس هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ ( التوبة، ٢٩ )
وعن مجاهد بقوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ ( التوبة، ٥ )
وقال غيرهما : الصحيح إنّ الأمر موقوف على ما يرى فيه الإمام صلاح الإسلام، وأهله من حرب أو سلم وليس بحتم أن يقاتلوا أبداً أو يجابوا إلى الهدنة أبداً وهذا ظاهر.
وقرأ شعبة بكسر السين، والباقون بالفتح ﴿وتوكل على الله﴾ أي : فوض أمرك إليه فيما عقدته معهم ؛ ليكون عوناً لك في جميع أحوالك ﴿إنه هو السميع﴾ ؛ لأقوالهم فهو يسمع كل ما أبرموه في ذلك، وفي غيره كما يسمعه علانية ﴿العليم﴾ بنياتهم فهو يعلم كل ما أخفوه كما إنه يعلم كل ما أعلنوه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى