بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾، يقول إن أرادوا الصلح ومالوا إليه، ﴿فاجنح لَهَا﴾ ؛ يعني مل إليها يعني صالحهم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ بالكسر، وقرأ الباقون بالنصب لِلسَّلْم. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾، يقول : ثق بالله وإن نقضوا العهد والصلح، فإني أنصرك ولا أخذلك. ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع العليم﴾، يعني ﴿السميع﴾ بمقالتهم، ﴿العليم﴾ بنقض العهد.
قال الفقيه : إنما يجوز الصلح إذا لم يكن للمسلمين قوة القتال ؛ فأما إذا كان للمسلمين قوة فلا ينبغي أن يصالحوهم، وينبغي أن يقاتلوهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية إن لم يكونوا من العرب. وإنّما لم توضع الجزية على العرب وتوضع على غيرهم، حتى لا تبقى بقية كفر في أنساب النبي ﷺ، لأن العرب كلهم من نسبه، ولا توضع حتى يسلموا أو يقتلوا. إنما أمر الله تعالى نبيه بالصلح، حين كانت الغلبة للمشركين وكانت بالمسلمين قلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى