غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿تتوفى﴾ بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير ﴿ولا يحسبن﴾ بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب. ﴿أنهم﴾ بالفتح : ابن عامر ﴿السلم﴾ بكسر السين : أبو بكر وحماد ﴿ترهبون﴾ بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب ﴿وإن يكن منكم﴾ بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية ﴿وعلم﴾ مبنياً للمفعول ﴿ضعفاء﴾ بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه ﴿ضعفاً﴾ بفتح الضاد. الآخرون بالضم. ﴿فإن لم يكن منكم مائة﴾ بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف.
الوقوف :﴿كفروا﴾ لا لأن فاعل ﴿يتوفى﴾ الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة. ﴿وأدبارهم﴾ ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا ﴿الحريق﴾ ه ﴿للعبيد﴾ ه لا لتعلق الكاف ﴿فرعون﴾ لا للعطف. ﴿من قبلهم﴾ ط ﴿بذنوبهم﴾ ط ﴿العقاب﴾ ه ﴿بأنفسهم﴾ لا لعطف «أنّ» على «أنَّ» ﴿عليم﴾ ه لا للكاف ﴿من قبلهم﴾ ط ﴿بآيات ربهم﴾ ج لاختلاف الجملتين من الفاء ﴿آل فرعون﴾ ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال ﴿ظالمين﴾ ه ﴿لا يؤمنون﴾ ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم ﴿لا يتقون﴾ ه ﴿يذكرون﴾ ه ﴿على سواء﴾ ط ﴿الخائنين﴾ ه ﴿سبقوا﴾ ط لمن قرأ ﴿إنهم﴾ بالكسر ﴿لا يعجزون﴾ ه ﴿من دونهم﴾ ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف ﴿لا تعلمونهم﴾ ج لذلك ﴿يعلمهم﴾ ط ﴿لا تظلمون﴾ ه ﴿على الله﴾ ط ﴿العليم﴾ ه ﴿حسبك الله﴾ ط ﴿بين قلوبهم﴾ الأول ط ﴿بينهم﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه ﴿من المؤمنين﴾ ه ﴿على القتال﴾ ط ﴿مائتين﴾ ج لابتداء الشرط مع العطف ﴿لا يفقهون﴾ ه ﴿ضعفاً﴾ ج ﴿مائتين﴾ ج ﴿بإذن الله﴾ ط ﴿الصابرين﴾ ه.
ثم رخص في المصالحة إن مال الأعداء إليها فقال ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ الآية جنح له وإليه جنوحاً إذا مال. وإنما قيل ﴿فاجنح لها﴾ لأن السلم تؤنث تأنيث نقيضها وهي الحرب، أو بتأويل الخصلة أو الفعلة. عن ابن عباس ومجاهد أن الآية منسوخة بقوله
﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ [التوبة: ٢٩] وبقوله ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥] والأوْلى أن يقال : إنها ثابتة فليس بحتم أن يقاتل المشركون أبداً، أو يجابوا إلى الهدنة أبداً، وإنما الأمر موقوف على ما يرى فيه الإمام صلاح الإسلام وذويه، فإذا رأى الصلاح في الصلح فذاك. والمصلحة قد تظهر عند ضعف المسلمين إما لقلة العدد أو لقلة المال وبعد العدوّ وقد تكون مع القوة للطمع في إسلامهم أو قبولهم الجزية إذا خالطوا المسلمين أو بأن يعينوه على قتال غيرهم. وأما مدة المهادنة فإذا لم يكن بالمسلمين ضعف ورأى الإمام الصلاح في المهادنة فقد قال الشافعي يهادن أربعة أشهر فما دونها لقوله تعالى ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾
[التوبة: ٢] وذلك كان في أقوى ما كان رسول الله ﷺ منصرفه من تبوك. وإن كان بالمسلمين ضعف جازت الزيادة بحسب الحاجة إلى عشر سنين اقتداء برسول الله ﷺ حين صالح أهل مكة بالحديبية على وضع القتال عشر سنين : إلا أنهم نقضوا العهد قبل كمال المدة وإن نقضت المدة والحاجة باقية استأنف العقد. ثم قال ﴿وتوكل على الله﴾ أي فوض الأمر فيما عقدته معهم إلى الله ليكون عوناً لك على السلامة وينصرك عليهم. إذا نقضوا العهد وعدلوا عن الوفاء كما كان من شأن قريظة والنضير. وعن مجاهد نزلت فيهم ﴿إنه هو السميع﴾ للأقوال ﴿العليم﴾ بالأحوال. وفيه زجر عن نقض الصلح ما أمكن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى