زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ قرأ أبو بكر عن عاصم ﴿لِلسَّلْمِ﴾ بكسر السين. قال الزجاج : السَّلْم : الصلح والمسالمة. يقال : سَلْم وسِلْم وسَلَم في معنى واحد، أي : إن مالوا إلى الصلح فمل إليه. قال الفراء : إن شئت جعلت " لها " كناية عن السَّلم لأنها تؤنث، وإن شئت جعلتها للفَعْلَة، كقوله :﴿إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٥٣].
فإن قيل : لم قال " لَهَا " ولم يقل :" إِلَيْهَا " ؟
فالجواب : أن " اللام " و " إِلَى " تنوب كل واحدة منهما عن الأخرى. وفيمن أريد بهذه الآية قولان :
أحدهما : المشركون، وأنها نسخت بآية السيف. والثاني : أهل الكتاب. فإن قيل : إنها نزلت في ترك حربهم إذا بذلوا الجزية وقاموا بشرط الذمة، فهي محكمة.
وإن قيل : نزلت في موادعتهم على غير جزية، توجه النسخ لها بآية الجزية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى