إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَإِن جَنَحُواْ﴾ الجُنوحُ الميلُ ومنه الجنَاح ويعدّى باللام وبإلى، أي إن مالوا ﴿لِلسَّلْمِ﴾ أي للصلح بوقوع الرهبةِ في قلوبهم بمشاهدة ما بكم من الاستعدادِ واعتادِ العتاد ﴿فاجنح لَهَا﴾ أي للسلم، والتأنيثُ لحمله على نقيضه قال :[ البسيط ]
وقرىء فاجنُحْ بضم النون ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ ولا تخَفْ أن يُظهروا لك السلمَ وجوانحُهم مطويةٌ على المكر والكيد ﴿أَنَّهُ﴾ تعالى ﴿هُوَ السميع﴾ فيسمع ما يقولون في خلواتهم من مقالات الخِداع ﴿العليم﴾ فيعلم نياتِهم فيؤاخذهم بما يستحقونه ويردُّ كيدَهم في نحرهم والآيةُ خاصّةٌ باليهود وقيل : عامة نسختها آيةُ السيف.
| السِّلمُ تأخذ منها ما رضيتَ به | والحربُ يكفيكَ من أنفاسها جُرَعُ |