أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿وألّف بين قلوبهم﴾ مع ما فيهم من العصبية والضغينة في أدنى شيء، والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان حتى صاروا كنفس واحدة، وهذا من معجزاته ﷺ، وبيانه :﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم﴾ أي تناهي عداوتهم إلى حد لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض من الأموال لم يقدر على الألفة والإصلاح.
﴿ولكن الله ألّف بينهم﴾ بقدرته البالغة، فإنه المالك للقلوب يقلبها كيف يشاء. ﴿إنه عزيز﴾ تام القدرة والغلبة لا يعصى عليه ما يريده. ﴿حكيم﴾ يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريده، وقيل الآية في الأوس والخزرج كان بينهم محن لا أمد لها ووقائع هلكت فيها ساداتهم، فأنساهم الله ذلك وألف بينهم بالإسلام حتى تصافوا وصاروا أنصارا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى