محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٣ من سورة الأنفال في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٣ من سورة الأنفال

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَلّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً مّآ أَلّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلََكِنّ اللّهَ أَلّفَ بَيْنَهُمْ إِنّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
يريد جلّ ثناؤه بقوله : وألّفَ بينَ قُلُوِبهِمْ وجمع بين قلوب المؤمنين من الأوس والخزرج بعد التفرّق والتشتت على دينه الحقّ، فصيرهم به جميعا بعد أن كانوا أشتاتا، وإخوانا بعد أن كانوا أعداء.
وقوله : لَوْ أنْفَقْتَ ما فِي الأرْضِ جَمِيعا ما ألّفْتَ بينَ قُلُوِبهِمْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : لو أنفقت يا محمد ما في الأرض جميعا من ذهب وورق وعرض، ما جمعت أنت بين قلوبهم بحيلك، ولكن الله جمعها على الهدى، فائتلفت واجتمعت تقوية من الله لك وتأييدا منه ومعونة على عدوّك. يقول جلّ ثناؤه : والذي فعل ذلك وسببه لك حتى صاروا لك أعوانا وأنصارا ويدا واحدة على من بغاك سوءا هو الذي إن رام عدوّ منك مراما يكفيك كيده وينصرك عليه، فثق به وامض لأمره وتوكل عليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وألّفَ بينَ قُلُوِبهِمْ قال : هؤلاء الأنصار ألف بين قلوبهم من بعد حرب فيما كان بينهم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن بشير بن ثابت رجل من الأنصار، أنه قال في هذه الآية : لَوْ أنْفَقْتَ ما فِي الأرْضِ جَمِيعا ما ألّفْتَ بينَ قُلُوِبهِمْ يعني الأنصار.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : وألّفَ بينَ قُلُوِبهِمْ على الهدى الذي بعثك به إليهم. لَوْ أنْفَقْتَ ما فِي الأرْضِ جَمِيعا ما ألّفْتَ بينَ قُلُوِبهِمْ وَلَكِنّ اللّهَ ألّفَ بَيْنَهُمْ بدينه الذي جمعهم عليه، يعني الأوس والخزرج.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن إبراهيم الجزري، عن الوليد بن أبي مغيث، عن مجاهد قال : إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما. قال : قلت لمجاهد : بمصافحة يغفر لهما ؟ فقال مجاهد : أما سمعته يقول : لَوْ أنْفَقْتَ ما فِي الأرْضِ جَمِيعا ما ألّفْتَ بينَ قُلُوِبهِمْ ؟ فقال الوليد لمجاهد : أنت أعلم مني.
حدثنا عبد الكريم بن أبي عُمير، قال : ثني الوليد، عن أبي عمرو، قال : ثني عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد، ولقيته وأخذ بيدي، فقال : إذا تراءى المتحابان في الله فأخذ أحدهما بيد صاحبه وضحك إليه، تحاتت خطاياهما كما يتحاتّ ورق الشجر. قال عبدة : فقلت له : إن هذا ليسير قال : لا تقل ذلك، فإن الله يقول : لَوْ أنْفَقْتَ ما فِي الأرْضِ جَمِيعا ما ألّفْتَ بينَ قُلُوِبهِمْ. قال عبدة : فعرفت أنه أفقه مني.
حدثني محمد بن خلف، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : حدثنا فضيل بن غزوان، قال : أتيت أبا إسحاق، فسلمت عليه فقلت : أتعرفني ؟ فقال فضيل : نعم لولا الحياء منك لقبلتك.
حدثني أبو الأحوص، عن عبد الله، قال : نزلت هذه الاَية في المتحابين في الله : لَوْ أنْفَقْتَ ما فِي الأرْضِ جَمِيعا ما ألّفْتَ بينَ قُلُوِبهِمْ.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال : كنا نتحدث أن أول ما يرفع من الناس أو قال عن الناس الألفة.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، قال : ثني عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد، ثم ذكر نحو حديث عبد الكريم، عن الوليد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة وابن نمير وحفص بن غياث، عن فضيل بن غزوان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال : سمعت عبد الله يقول : لَوْ أنْفَقْتَ ما فِي الأرْضِ جَمِيعا ما ألّفْتَ بينَ قُلُوِبهِمْ. . . الاَية، قال : هم المتحابون في الله.
وقوله : إنّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يقول : إن الله الذي ألف بين قلوب الأوس والخزرج بعد تشتت كلمتهما وتعاديهما وجعلهم لك أنصارا عزيز لا يقهره شيء ولا يردّ قضاءه رادّ، ولكنه ينفذ في خلقه حكمه. يقول : فعليه فتوكل، وبه فثق، حَكِيمٌ في تدبير خلقه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٣)﴾
قال أبو جعفر: يريد جل ثناؤه بقوله: (وألف بين قلوبهم)، وجمع بين قلوب المؤمنين من الأوس والخزرج، بعد التفرق والتشتت، على دينه الحق، فصيَّرهم به جميعًا بعد أن كانوا أشتاتًا، وإخوانًا بعد أن كانوا أعداء.
وقوله: (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم)، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لو أنفقت، يا محمد، ما في الأرض جميعا من ذهب ووَرِق وعَرَض، ما جمعت أنت بين قلوبهم بحيْلك، (١) ولكن الله جمعها على الهدى فأتلفت واجتمعت، تقوية من الله لك وتأييدًا منه ومعونة على عدوك. يقول جل ثناؤه: والذي فعل ذلك وسبَّبه لك حتى صاروا لك أعوانًا وأنصارًا ويدًا واحدة على من بغاك سوءًا هو الذي إن رام عدوٌّ منك مرامًا يكفيك كيده وينصرك عليه، فثق به وامض لأمره، وتوكل عليه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٢٥٦- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وألف بين قلوبهم)، قال: هؤلاء الأنصار، ألف بين قلوبهم من بعد حرب، فيما كان بينهم. (٢)
(١) " الحيل " (بفتح فسكون)، القوة، مثل " الحول "، يقال: " إنه لشديد الحيل "، وفي الحديث: " اللهم ذا الحيل الشديد ". وهو لا يزال يستعمل كذلك في عامية مصر.
(٢) ما بين " من بعد حرب " و " فيما كان بينهم "، بياض في المخطوطة، فيه معقوفة بالحمرة، لا أدري أهو بياض تركه لسقط، أم هو سهو من الناسخ ملأه بالحمرة.
١٦٢٥٧- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن بشير بن ثابت، رجل من الأنصار: أنه قال في هذه الآية: (لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم)، يعني: الأنصار (١)
١٦٢٥٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (وألف بين قلوبهم)، على الهدى الذي بعثك به إليهم = (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم)، بدينه الذي جمعهم عليه =يعني الأوس والخزرج. (٢)
١٦٢٥٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن إبراهيم الخوزيّ، عن الوليد بن أبي مغيث، عن مجاهد قال: إذا التقى المسلمان فتصافحا غُفِر لهما. قال قلت لمجاهد: بمصافحةٍ يغفر لهما؟ (٣) فقال مجاهد: أما سمعته يقول: (لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم) ؟ فقال الوليد لمجاهد: أنت أعلم مني. (٤)
١٦٢٦٠- حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير قال، حدثني الوليد، عن أبي عمرو قال، حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد، ولقيته وأخذ بيدي فقال: إذا تراءى المتحابَّان في الله، (٥) فأخذ أحدهما بيد صاحبه وضحك إليه، تحاتّت
(١) الأثر: ١٦٢٥٧ - " بشير بن ثابت الأنصاري "، مولى النعمان " بن بشير "، ذكره ابن حبان في الثقات. روى عنه شعبة. مترجم في التهذيب، والكبير ١ ٢ ٩٧، وابن أبي حاتم ١ ١ ٣٧٢.
(٢) الأثر: ١٦٢٥٨ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٣١، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٢٥٤.
(٣) في المخطوطة: " يغفر الله له " والذي في المطبوعة أجود.
(٤) الأثر: ١٦٢٥٩ - " إبراهيم الخوزي "، هو: " إبراهيم بن يزيد الخوزي الأموي "، مولى عمر بن عبد العزيز، ضعيف، مضى برقم: ٧٤٨٤، وكان في المطبوعة والمخطوطة: " إبراهيم الجزري "، وهو خطأ محض.
و" الوليد بن أبي مغيث "، نسب إلى جده، ولم أجده منسوبًا إليه في غير هذا المكان، وإنما هو: " الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث "، مولى بني عبد الدار، ثقة. روى عن يوسف بن ماهك، ومحمد بن الحنفية. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ ٢ ١٤٦، وابن أبي حاتم ٤ ٢ ٩.
(٥) " تراءى الرجلان "، رأى أحدهما الآخر.
خطاياهما كما يتحاتُّ ورق الشجر. (١) قال عبدة: فقلت له: إنّ هذا ليسير! قال: لا تقل ذلك، فإن الله يقول: (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم) ! قال عبدة: فعرفت أنه أفقه مني. (٢)
١٦٢٦١- حدثني محمد بن خلف قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا فضيل بن غزوان قال، أتيت أبا إسحاق فسلمت عليه فقلت (٣) أتعرفني؟ فقال فضيل: نعم! لولا الحياء منك لقبَّلتك = حدثني أبو الأحوص، عن عبد الله، قال: نزلت هذه الآية في المتحابين في الله: (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم). (٤)
١٦٢٦٢- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا ابن عون،
(١) " تحات ورق الشجر "، تساقط من غصنه إذا ذبل، ثم انتثر.
(٢) الأثر: ١٦٢٦٠ - " عبد الكريم بن أبي عمير "، شيخ الطبري، سلف برقم: ٧٥٧٨، ١١٣٦٨، ١٢٨٦٧.
و" الوليد "، هو " الوليد بن مسلم "، سلف مرارًا.
و" أبو عمرو "، هو الأوزاعي الإمام.
و" عبدة بن أبي لبابة الأسدي "، مضى برقم: ٥٨٥٩.
وانظر الخبر الآتي رقم: ١٦٢٦٣.
(٣) في المستدرك: " لقيت أبا إسحاق بعد ما ذهب بصره ".
(٤) الأثر: ١٦٢٦١ - " أبو إسحاق " هو: السبيعي.
و" أبو الأحوص "، هو " عوف بن مالك بن نضلة "، تابعي ثقة، مضى مرارًا.
و" عبد الله "، هو " عبد الله بن مسعود ".
وهذا الخبر رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٢٩، من طريق يعلي بن عبيد، عن فضيل، وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي.
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٧، ٢٨، من طريق أخرى، وقال: " رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير جنادة بن مسلم، وهو ثقة ".
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٩٩، وزاد نسبته إلى ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان، والنسائي، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان.
وسيأتي من طريق أخرى رقم: ١٦٢٦٤.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٢:ولو كانوا يريدون بالصلح خديعة ليتقووا ويستعدوا، ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ أي : كافيك وحده.
ثم ذكر نعمته عليه بما أيده به من المؤمنين المهاجرين والأنصار ؛ فقال :﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ أي : جمعها على الإيمان بك، وعلى طاعتك ومناصرتك وموازرتك ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ أي : لما كان بينهم من العداوة والبغضاء فإن الأنصار كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية، بين الأوس والخزرج، وأمور يلزم منها التسلسل في الشر، حتى قطع الله ذلك بنور الإيمان، كما قال تعالى :﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣].
وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ لما خطب الأنصار في شأن غنائم حنين قال لهم :" يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي " كلما قال شيئا قالوا : الله ورسوله أَمَنَّ. (١)
ولهذا قال تعالى :﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي : عزيز الجناب، فلا يخيب رجاء من توكل عليه، حكيم في أفعاله وأحكامه.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا علي بن بشر الصيرفي القزويني في منزلنا، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الحسن(٢) القنديلي الإستراباذي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن النعمان الصفار، حدثنا ميمون بن الحكم، حدثنا بكر بن الشرود، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس قال : قرابة الرحم تقطع، ومنة النعمة تكفر، ولم ير مثل تقارب القلوب ؛ يقول الله تعالى :﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ وذلك موجود في الشعر : إذا مَتَّ ذو القربى إليك برحمه فَغَشَّك واستَغْنى فليس بذي رحم
ولكن ذا القربى الذي إن دعوته أجاب ومن يرمي العدو الذي ترمي

قال : ومن ذلك قول القائل :
ولقد صحبت الناس ثم سبرتهموبلوت ما وصلوا من الأسباب
فإذا القرابة لا تُقَرّب قاطعاوإذا المودة أَقْرَبُ الأسْبَاب
قال البيهقي : لا أدري هذا موصول بكلام ابن عباس، أو هو من قول من دونه من الرواة ؟(٣)
وقال أبو إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، سمعته يقول :﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية، قال : هم المتحابون في الله، وفي رواية : نزلت في المتحابين في الله.
رواه النسائي والحاكم في مستدركه، وقال : صحيح(٤)
وقال عبد الرازق : أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال : إن الرحم لتقطع، وإن النعمة لتكفر، وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء، ثم قرأ :﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾
رواه الحاكم أيضًا.
وقال أبو عمرو الأوزاعي : حدثني عبدة بن أبي لُبَابة، عن مجاهد - ولقيته فأخذ بيدي فقال : إذا تراءى المتحابان في الله، فأخذ أحدهما بيد صاحبه، وضحك إليه، تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر. قال عبدة : فقلت له : إن هذا ليسير ! فقال : لا تقل ذلك ؛ فإن الله تعالى يقول :﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ !. قال عبدة : فعرفت أنه أفقه مني(٥)
وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن يمان(٦) عن إبراهيم الخوزي(٧) عن الوليد بن أبي مغيث، عن مجاهد قال : إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما، قال : قلت لمجاهد : بمصافحة يغفر لهما ؟ فقال مجاهد : أما سمعته يقول :﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ ؟ فقال الوليد لمجاهد : أنت أعلم مني.
وكذا روى طلحة بن مُصَرِّف، عن مجاهد.
وقال ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال : كنا نحدث(٨) أن أول ما يرفع من الناس - [ أو قال : عن الناس ](٩) - الألفة.
وقال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، رحمه الله : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا سالم بن غيلان، سمعت جعدا أبا عثمان، حدثني أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي : أن رسول الله ﷺ قال :" إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم، فأخذ بيده، تحاتت عنهما ذنوبهما، كما يتحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف، وإلا غفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحار(١٠) (١١)
١ صحيح البخاري برقم (٤٣٣٠) وصحيح مسلم برقم (١٠٦١) من حديث عبد الله بن يزيد بن عاصم، رضي الله عنه..
٢ في جميع النسخ "الحسين" والتصويب من الشعب والميزان..
٣ شعب الإيمان للبيهقي برقم (٩٠٣٤)..
٤ النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢١٠) والمستدرك (٢/٣٢٩)..
٥ رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٦)..
٦ في هـ: "حدثنا أبو يمان" والتصويب من د، ك، م، والطبري..
٧ في د، ك: "الجزري"..
٨ في د، ك: "نتحدث"..
٩ زيادة من الطبري..
١٠ في د، ك، أ: "البحر"..
١١ المعجم الكبير (٦/٢٥٦) وفيه: "مثل زبد البحر" وقال الهيثمي في المجمع (٨/٣٧): "رجاله رجال الصحيح غير سالم بن غيلان وهو ثقة"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ْ﴾ فاجتمعوا وائتلفوا، وازدادت قوتهم بسبب اجتماعهم، ولم يكن هذا بسعي أحد، ولا بقوة غير قوة اللّه، فلو أنفقت ما في الأرض جميعا من ذهب وفضة وغيرهما لتأليفهم بعد تلك النفرة والفرقة الشديدة ﴿مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ْ﴾ لأنه لا يقدر على تقليب القلوب إلا اللّه تعالى.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ْ﴾ ومن عزته أن ألف بين قلوبهم، وجمعها بعد الفرقة كما قال تعالى :﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ْ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ أي: كافيك ما يؤذيك، وهو القائم بمصالحك ومهماتك، فقد سبق [لك] من كفايته لك ونصره ما يطمئن به قلبك.
فلـ ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: أعانك بمعونة سماوية، وهو النصر منه الذي لا يقاومه شيء، ومعونة بالمؤمنين بأن قيضهم لنصرك.
﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ فاجتمعوا وائتلفوا، وازدادت قوتهم بسبب اجتماعهم، ولم يكن هذا بسعي أحد، ولا بقوة غير قوة الله، فلو أنفقت ما في الأرض جميعا من ذهب وفضة وغيرهما لتأليفهم بعد تلك النفرة والفرقة الشديدة ﴿مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ لأنه لا يقدر على تقليب القلوب إلا الله تعالى.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ومن عزته أن ألف بين قلوبهم، وجمعها بعد الفرقة كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾
ثم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ أي: كافيك ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: وكافي أتباعك من المؤمنين،. وهذا وعد من الله لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله، بالكفاية والنصرة على الأعداء.
فإذا أتوا بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع، فلا بد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٦٣ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا قال أبو جعفر: لا يجوز إضمار «أن» إلا بعوض ومن أضمرها فقد أضمر بعض اسم وقد شبّه الفراء هذا بقولهم: عسى يقوم زيد، وهو لا يشبهه لأن «أن» لو كانت هاهنا مضمرة لنصبت يقوم، وقد ذكرنا أنه من قرأ لا يُعْجِزُونَ «١» بكسر النون فقد لحن.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٠]

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٦٠)
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ كل ما تعدّه لصديقك من خير أو لعدوك من شر فهو داخل في عددك. وقرأ الحسن (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ) «٢» على التكثير، وقرأ بو عبد الرحمن عَدُوًّا لِلَّهِ «٣». وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ عطف على عدو ويجوز أن يكون عطفا على وأعدوا لهم بإضمار فعل.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦١]

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها لأن السلم مؤنّثة ويجوز أن يكون التأنيث للفعلة، وحكى أبو حاتم فَاجْنَحْ «٤» لها.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٤]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ابتداء وخبر أي كافيك الله، ويقال: أحسبه إذا كفاه وَمَنِ اتَّبَعَكَ في موضع نصب معطوف على الكاف في التأويل أي يكفيك الله ويكفي من اتّبعك كما قال: [الطويل] ١٧٤-
إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصافحسبك والضّحّاك سيف مهنّد «٥»
ويجوز أن يكون وَمَنِ اتَّبَعَكَ «٦» في موضع رفع، وللنحويين فيه على هذا ثلاثة
(١) هذه قراءة ابن محيصن، انظر مختصر ابن خالويه ٥٠، والبحر المحيط ٤/ ٥٠٦.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٥٠.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٤١٦.
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ٥٠٩.
(٥) الشاهد لجرير في ذيل الأمالي ١٤٠، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٥٨١، وسمط اللئالي ص ٨٩٩، وشرح الأشموني ١/ ٢٢٤، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٧٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٠٠، وشرح عمدة الحافظ ٤٠٧، وشرح المفصل ٢/ ٥١، ولسان العرب (حسب) و (هيج)، و (عصا)، ومغني اللبيب ٢/ ٥٦٣، والمقاصد النحوية ٣/ ٨٤.
(٦) انظر البحر المحيط ٤/ ٥١١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الأنفال، الآيةُ ٦٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٦٣ الكوفيّ المرجِع
٦٤ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ
٦٥ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ وبالمؤمنين

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ

﴿وبالمؤمنين﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه البصريّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 158) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 36-37) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 36)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٦٣ من سورة الأنفال

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

١٠ أقوال
١
عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد-: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ بدينه الذي جَمَعَهم عليه، يعني: الأوس والخزرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٧.
٢
عن بشير بن ثابت -من طريق شعبة- أنّه قال في هذه الآية: ﴿لَوْ أنْفَقَتْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾، يعني: الأنصار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٥٧.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عَبْدَة بن أبي لُبابة- قال: إذا لَقِي الرجلُ أخاه فصافَحه تَحاتَّتِ١ الذنوب بينَهما كما يَنْثُرُ الريحُ الورَقَ. فقال رجلٌ: إن هذا مِن العمل اليسير. فقال: ألم تسمَعِ الله قال: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾٢
التخريج
  1. ١تَحاتَّت: تساقطت. لسان العرب (حتت).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٦٧، وابن جرير ١١‏/‏٢٥٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وألف بين قلوبهم﴾، قال: هؤلاء الأنصار ألَّف بين قلوبهم من بعد حرب فيما كان بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٥٧.
٥
عن عمير بن إسحاق -من طريق ابن عون-، قال: كنا نتحدث أنّ أول ما يرفع من الناس -أو قال: عن الناس- الأُلْفَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٥٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ بعد العداوة التي كانت بينهم في أمر سُمير وحاطب، فقال: ﴿لَوْ أنْفَقْتَ﴾ يا محمد على أن تُؤَلِّف بين قلوبهم ﴿ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بعد العداوة في دم سُمير وحاطب بالإسلام، ﴿إنَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره، حَكَمَ الأُلْفَةَ بين الأنصار بعد العداوة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٤.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وألف بين قلوبهم﴾ على الهدى الذي بعثك به إليهم، ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ بدينه الذي جمعهم عليه، يعني: الأوس والخزرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٥٧. وأخرج أوله ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٦ من طريق ابن إدريس بلفظ: ﴿وألف بين قلوبهم﴾ بالإسلام الذي هداهم له.
٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص-: أنّ هذه الآية نزلت في المُتَحابِّين في الله: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٦٣)، وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان (١٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢١٠)، والبزار (٢٠٧٧)، وابن جرير ١١‏/‏٢٥٨، ٢٥٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٧، والحاكم ٢‏/‏٣٢٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٠٣١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأبي الشيخ، وابن مردويه. قال الحاكم في مستدركه: «صحيح». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏٢٧، ٢٨: «رجاله رجال الصحيح غير جنادة بن سلم وهو ثقة».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن عطية (٤/٢٣٢-٢٣٣) على هذا القول وقول مجاهد الآتي بقوله: «وهذا كله تمثل حسن بالآية، لا أن الآية نزلت في ذلك، بل تظاهرت أقوال المفسرين أنها في الأوس والخزرج». ثم قال: «ولو ذهب ذاهب إلى عموم المؤمنين في المهاجرين والأنصار، وجعل التأليف ما كان من جميعهم من التَّحابّ حتى تكون أُلْفَةُ الأوس والخزرج جزءًا من ذلك؛ لساغ ذلك».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: قَرابةُ الرَّحِم تُقْطَعُ، ومِنَّةُ المُنْعِم تُكفَرُ، ولم نَرَ مثلَ تقاربِ القلوب، يقول الله: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾. وذلك موجودٌ في الشعر، قال الشاعر: إذا مَتَّ ذو القُرْبى إليك برَحْمِه فغَشَّك واسْتَغْنى فليس بذي رَحْمِ ولكنَّ ذا القُرْبى الذي إن دَعَوْتَ أجاب، ومَن يَرْمِي العدوَّ الذي تَرْمِي ومن ذلك قول القائل: ولقد صَحِبْتُ الناسَ ثم سَبَرْتُهم١ وبَلَوْتُ ما وصَلوا مِن الأسباب فإذا القَرابةُ لا تُقَرِّبُ قاطِعًا وإذا المودةُ أقربُ الأنساب٢
التخريج
  1. ١سبر فلانًا: خَبَرَه وجرَّبه ليعرف ما عنده. لسان العرب (سبر).
  2. ٢أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٠٣٤) واللفظ له، وقال: هكذا وجدتُه موصولًا بقول ابن عباس، ولا أدري قوله: «وذلك موجودٌ في الشعر» مِن قولِه، أو مِن قولِ مَن قبلَه مِن الرواة. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: النِّعمة تُكْفَرُ، والرَّحِمُ يُقْطَعُ، وإنّ الله تعالى إذا قارب بين القلوب لم يُزَحْزِحها شيء. ثم تلا: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٦٢)، وعبد الرزاق (٢٠٢٣٣)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٧، والحاكم ٢‏/‏٣٢٨، ٣٢٩، والبيهقي (٩٠٣٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٣ من سورة الأنفال

٣٠ وقفةً في هذه الآية

  • إن الله لا يؤلف بين قلوب لم تجتمع على عبوديته وطاعته مهما أنفق مما في اﻷرض(لو أنفقت مافي الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم)

    — سعود الشريم

  • وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ......بقدر ما في قلوبهم من الإيمان يحصل لهم من بركة التأليف الصلح_خير.

    — عبدالله بلقاسم

  • (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألَّف بينهم) من أسرار الحب أنه شيء لا يملكه البشر .

    — وليد العاصمي

  • { لو أنفقت (ما في الأرض جميعاً) ما ألفّت بين قلوبهم } فيه إشارة على أن التأليف بين القلوب يستحق أن تنفق فيه كل ثروات الأرض.

    — عبدالله بلقاسم

  • ( ولكن الله ألف بينهم ) لأن الله ألف بين المؤمنين : فأدنى الحوادث قادرة على إرجاع التآلف"

    — عقيل الشمري

  • ﴿ وألّف بين قلوبهم ﴾ قد تكون النعمة أحيانا على شكل أرواح تألف روحك فترى السعادة معها ويصرف الله عنك أرواحا كانت سبب تعاستك ."

    — حاتم بن صالح المالكي

  • ﴿وألّف بين قلوبهم﴾ جاءت هذه العبارة في الامتنان على الرسول بالنصر والتأييد من أعظم أسباب النصر تآلف قلوب المؤمنين واجتماع الكلمة

    — عامر بن عيسي اللهو

  • ﴿ ﻭَﺃَﻟَّﻒَ بين ﻗُﻠُﻮﺑِﻬِﻢْ ﴾ إذا قارب الله بين القلوب لم يزحزحها شيء .

    — عبدالملك القاسم

  • ﴿ وألف بين قلوبهم ﴾ قد تكون النعمة أحيانا على شكل أرواح تألفك فترى السعادة معها ويصرف الله عنك أرواح كانت سبب تعاستك!

    — روائع القرآن

  • محبة الناس رزق عظيم من الله، وكنز ليس له ثمن حتى لو أنفق المرء عليه كنوز الدنيا مجتمعة( لو أنفقت مافي الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم).

    — نوال العيد

  • ﴿ وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم ... ﴾ الحب لا يُشترىٰ ..

    — نايف الفيصل

  • ﴿ وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم ... ﴾ الحب لا يُشترى!

    — نايف الفيصل

و١٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٣ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(63) And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allāh brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال