محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٤ من سورة الأنفال في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٤ من سورة الأنفال

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا النّبِيّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : يا أيها النبيّ حسبك الله، وحسب من اتبعك من المؤمنين الله. يقول لهم جلّ ثناؤه : ناهضوا عدوّكم، فإن الله كافيكم أمرهم، ولا يهولنكم كثرة عددهم وقلة عددكم، فإن الله مؤيدكم بنصره.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال : حدثنا سفيان، عن شوذب بن معاذ، عن الشعبيّ في قوله : يا أيّها النّبيّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتّبَعَكَ منَ المُؤْمِنِينَ قال : حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين الله.
حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا سفيان، عن شوذب، عن الشعبيّ، في قوله : يا أيّها النّبيّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتّبَعَكَ منَ المُؤْمِنِينَ قال : حسبك الله وحسب من معك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن شوذب، عن عامر، بنحوه، إلا أنه قال : حسبك الله وحسب من شهد معك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد، في قوله : يا أيّها النّبيّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتّبَعَكَ منَ المُؤْمِنِينَ قال : يا أيها النبيّ حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين، إنّ حسبك أنت وهم الله.
ف«مَنْ » من قوله : وَمَنِ اتّبَعَكَ منَ المُؤْمِنِينَ على هذا التأويل الذي ذكرناه عن الشعبي نصب عطفا على معنى الكاف في قوله : حَسْبُكَ اللّهُ لا على لفظه، لأنها في محل خفض في الظاهر وفي محل نصب في المعنى، لأن معنى الكلام : يكفيك الله، ويكفي من اتبعك من المؤمنين. وقد قال بعض أهل العربية في «مَن » : إنها في موضع رفع على العطف على اسم الله، كأنه قال : حسبك الله ومتبعوك إلى جهاد العدوّ من المؤمنين دون القاعدين عنك منهم. واستشهد على صحة قوله ذلك بقوله : حَرّضِ المُؤْمِنينَ على القِتالِ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن عمير بن إسحاق قال: كنا نُحدَّث أن أوّل ما يرفع من الناس =أو قال: عن الناس= الألفة. (١)
١٦٢٦٣- حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي قال، حدثني عبدة بن أبى لبابة، عن مجاهد =ثم ذكر نحو حديث عبد الكريم، عن الوليد. (٢)
١٦٢٦٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، وابن نمير، وحفص بن غياث=، عن فضيل بن غزوان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص قال: سمعت عبد الله يقول: (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم)، الآية، قال: هم المتحابون في الله. (٣)
* * *
وقوله: (إنه عزيز حكيم)، يقول: إن الله الذي ألف بين قلوب الأوس والخزرج بعد تشتت كلمتهما وتعاديهما، وجعلهم لك أنصارًا = (عزيز)، لا يقهره شيء، ولا يردّ قضاءه رادٌّ، ولكنه ينفذ في خلقه حكمه. يقول: فعليه فتوكل، وبه فثق= (حكيم)، في تدبير خلقه. (٤)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (يا أيها النبي حسبك الله)، وحسب من اتبعك من المؤمنين، الله. يقول لهم جل ثناؤه: ناهضوا
(١) الأثر: ١٦٢٦٢ - " عمير بن إسحاق "، مضى قريبًا برقم: ١٦١٤٨.
(٢) الأثر: ١٦٢٦٣ - انظر ما سلف رقم: ١٦٢٦٠، والتعليق عليه.
(٣) الأثر: ١٦٢٦٤ - طريق أخرى للأثر السالف رقم: ١٦٢٦١.
(٤) انظر تفسير " عزيز " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (عزز)، (حكم).
عدوكم، فإن الله كافيكم أمرهم، ولا يهولنكم كثرة عددهم وقلة عددكم، فإن الله مؤيدكم بنصره. (١)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٢٦٥- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن شوذب أبي معاذ، عن الشعبي في قوله: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين)، قال: حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين، الله. (٢)
١٦٢٦٦- حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا سفيان، عن شوذب، عن الشعبي في قوله: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين)، قال: حسبك الله، وحسب من معك.
١٦٢٦٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن شوذب، عن عامر، بنحوه =إلا أنه قال: حسبك الله، وحسب من شهد معك.
١٦٢٦٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد في قوله: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين)، قال: يا أيها النبي حسبك الله، وحسب من اتبعك من المؤمنين، إنّ حسبك أنت وهم، الله.
* * *
فـ "منْ" قوله: (ومن اتبعك من المؤمنين)، على هذا التأويل الذي
(١) انظر تفسير " حسب " فيما سلف ص: ٤٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) الأثر: ١٦٢٦٥ - " شوذب، أبو معاذ "، ويقال: " أبو عثمان "، مولى البراء بن عازب. قال سفيان، عن شوذب: " كنت تياسًا، فنهاني البراء بن عازب عن عسب الفحل " روى عنه سفيان الثوري، وشعبة. مترجم في الكبير ٢ ٢ ٢٦١، وابن أبي حاتم ٢ ١ ٣٧٧، وكان في المطبوعة: "شوذب بن معاذ" وهو خطأ، صوابه في المخطوطة.
وسيأتي في الإسنادين التاليين.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يحرض تعالى نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، والمؤمنين على القتال ومناجزة الأعداء ومبارزة الأقران، ويخبرهم أنه حسبهم، أي : كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم، وإن كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم، ولو قل عدد المؤمنين.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا سفيان، عن شوذب(١) عن الشعبي في قوله :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال : حسبك الله، وحسب من شهد معك.
قال : وروي عن عطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد [ بن أسلم ](٢) مثله. ولهذا قال :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾
١ في هـ، ك: "عن ابن شوذب" والمثبت من م، أ، والطبري..
٢ زيادة من أ..

يحرض تعالى نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، والمؤمنين على القتال ومناجزة الأعداء ومبارزة الأقران، ويخبرهم أنه حسبهم، أي : كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم، وإن كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم، ولو قل عدد المؤمنين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، سَمِعْتُ جَعْدًا أَبَا عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، تَحَاتَّتْ عَنْهُمَا ذُنُوبُهُمَا، كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ، وَإِلَّا غُفِرَ لَهُمَا وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمَا مِثْلَ زَبَدِ الْبِحَارِ (١) (٢)
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥) الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)﴾
يُحَرِّضُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ وَمُنَاجَزَةِ الْأَعْدَاءِ وَمُبَارَزَةِ الْأَقْرَانِ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ حَسْبُهُمْ، أَيْ: كَافِيهِمْ وَنَاصِرُهُمْ وَمُؤَيِّدُهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَإِنْ كَثُرَتْ أَعْدَادُهُمْ وَتَرَادَفَتْ أَمْدَادُهُمْ، وَلَوْ قَلَّ عَدَدُ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ شَوْذَبٍ (٣) عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: حَسْبُكَ اللَّهُ، وَحَسْبُ مَنْ شَهِدَ مَعَكَ.
قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ [بْنِ أَسْلَمَ] (٤) مِثْلَهُ.
وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ أَيْ: حُثَّهُمْ وَذَمِّرْ (٥) عَلَيْهِ، وَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ عِنْدَ صَفِّهِمْ وَمُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ، كَمَا قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، حِينَ أَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ فِي عَدَدهم وعُدَدهم: "قُومُوا إلى جنة عرضها السموات والأرض". فقال عمير بن الحُمام: عرضها السموات وَالْأَرْضِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَعَمْ" فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ، فَقَالَ: "مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟ " قَالَ (٦) رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا! قَالَ: "فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا" فَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ فَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، وَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ أَلْقَى بَقِيَّتَهُنَّ مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَهُنَّ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ! ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حتى قتل، رضي الله عنه (٧)
(١) في د، ك، أ: "البحر".
(٢) المعجم الكبير (٦/٢٥٦) وفيه: "مثل زبد البحر" وقال الهيثمي في المجمع (٨/٣٧) :"رجاله رجال الصحيح غير سالم بن غيلان وهو ثقة".
(٣) في هـ، ك: "عن ابن شوذب" والمثبت من م، أ، والطبري.
(٤) زيادة من أ.
(٥) في أ: "وذمرهم".
(٦) في ك: "فقال".
(٧) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٩٠١) من حديث أنس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ حِينَ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَمُلَ بِهِ الْأَرْبَعُونَ.
وَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ، وَإِسْلَامُ عُمَرَ كَانَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَآمِرًا: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ كُلُّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةٍ (١) ثُمَّ نُسِخَ هَذَا الْأَمْرُ وَبَقِيَتِ الْبِشَارَةُ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيت (٢) عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شِقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، ثُمَّ جَاءَ التَّخْفِيفُ، فَقَالَ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قَالَ: خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعُدَّةِ، وَنَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خَفَّفَ عَنْهُمْ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، نَحْوَهُ (٣)
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: كَتَبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ فَلَا يَنْبَغِي لِمِائَةٍ أَنْ يَفِرُّوا مِنْ مِائَتَيْنِ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، بِهِ وَنَحْوَهُ (٤)
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ثَقُلَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَعْظَمُوا أَنْ يُقَاتِلَ عِشْرُونَ مِائَتَيْنِ، وَمِائَةٌ أَلْفًا، فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَنَسَخَهَا بِالْآيَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الْآيَةَ، فَكَانُوا إِذَا كَانُوا عَلَى الشَّطْرِ مِنْ عَدُوٍّ لَهُمْ (٥) لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يَفِرُّوا مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَإِذَا كَانُوا دُونَ ذَلِكَ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ، وَجَازَ لَهُمْ أَنْ يَتَحَوَّزُوا عَنْهُمْ.
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَالْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَالضَّحَّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ الْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِينَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(١) فِي ك: "لعشرة".
(٢) في هـ: "الزبير بن الحارث" والمثبت من د، ك، م الطبري.
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٦٥٣).
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٦٥٢).
(٥) في د، ك: "عدوهم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ْ﴾ أي : كافيك ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ْ﴾ أي : وكافي أتباعك من المؤمنين، . وهذا وعد من اللّه لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله، بالكفاية والنصرة على الأعداء.
فإذا أتوا بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع، فلابد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ أي: كافيك ما يؤذيك، وهو القائم بمصالحك ومهماتك، فقد سبق [لك] من كفايته لك ونصره ما يطمئن به قلبك.
فلـ ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: أعانك بمعونة سماوية، وهو النصر منه الذي لا يقاومه شيء، ومعونة بالمؤمنين بأن قيضهم لنصرك.
﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ فاجتمعوا وائتلفوا، وازدادت قوتهم بسبب اجتماعهم، ولم يكن هذا بسعي أحد، ولا بقوة غير قوة الله، فلو أنفقت ما في الأرض جميعا من ذهب وفضة وغيرهما لتأليفهم بعد تلك النفرة والفرقة الشديدة ﴿مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ لأنه لا يقدر على تقليب القلوب إلا الله تعالى.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ومن عزته أن ألف بين قلوبهم، وجمعها بعد الفرقة كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾
ثم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ أي: كافيك ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: وكافي أتباعك من المؤمنين،. وهذا وعد من الله لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله، بالكفاية والنصرة على الأعداء.
فإذا أتوا بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع، فلا بد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
حسبك الله ومن اتبعك
أي وحسب من اتبعك

إعراب الآية ٦٤ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا قال أبو جعفر: لا يجوز إضمار «أن» إلا بعوض ومن أضمرها فقد أضمر بعض اسم وقد شبّه الفراء هذا بقولهم: عسى يقوم زيد، وهو لا يشبهه لأن «أن» لو كانت هاهنا مضمرة لنصبت يقوم، وقد ذكرنا أنه من قرأ لا يُعْجِزُونَ «١» بكسر النون فقد لحن.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٠]

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٦٠)
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ كل ما تعدّه لصديقك من خير أو لعدوك من شر فهو داخل في عددك. وقرأ الحسن (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ) «٢» على التكثير، وقرأ بو عبد الرحمن عَدُوًّا لِلَّهِ «٣». وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ عطف على عدو ويجوز أن يكون عطفا على وأعدوا لهم بإضمار فعل.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦١]

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها لأن السلم مؤنّثة ويجوز أن يكون التأنيث للفعلة، وحكى أبو حاتم فَاجْنَحْ «٤» لها.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٤]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ابتداء وخبر أي كافيك الله، ويقال: أحسبه إذا كفاه وَمَنِ اتَّبَعَكَ في موضع نصب معطوف على الكاف في التأويل أي يكفيك الله ويكفي من اتّبعك كما قال: [الطويل] ١٧٤-
إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصافحسبك والضّحّاك سيف مهنّد «٥»
ويجوز أن يكون وَمَنِ اتَّبَعَكَ «٦» في موضع رفع، وللنحويين فيه على هذا ثلاثة
(١) هذه قراءة ابن محيصن، انظر مختصر ابن خالويه ٥٠، والبحر المحيط ٤/ ٥٠٦.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٥٠.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٤١٦.
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ٥٠٩.
(٥) الشاهد لجرير في ذيل الأمالي ١٤٠، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٥٨١، وسمط اللئالي ص ٨٩٩، وشرح الأشموني ١/ ٢٢٤، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٧٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٠٠، وشرح عمدة الحافظ ٤٠٧، وشرح المفصل ٢/ ٥١، ولسان العرب (حسب) و (هيج)، و (عصا)، ومغني اللبيب ٢/ ٥٦٣، والمقاصد النحوية ٣/ ٨٤.
(٦) انظر البحر المحيط ٤/ ٥١١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦٤ من سورة الأنفال

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [٦٤].
أخبرنا أبو بكر بن الحارث، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: حدَّثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال: حدَّثنا صفْوَان بن المغلس، قال: حدَّثنا إسحاق بن بشر، قال: حدَّثنا خلف بن خليفة عن [أنس بن] أبي هاشم الرّماني عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلاً، ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين، فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾.

القراءات في الآية ٦٤ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّبِىُّ

(النَّبِىُّ) بياء مشددة مرفوعة بعد الباء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(النَّبِىءُ) بياء ساكنة تمد 3 حركات بعد الباء وبعدها همزة مرفوعة

قالون عن نافع

(النَّبِىءُ) بياء ساكنة تمد 6 حركات بعد الباء وبعدها همزة مرفوعة

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٤ من سورة الأنفال

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عمر بن الخطاب -من طريق طارق- قال: أسْلَمْتُ رابعَ أربعين؛ فنزَلت: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي محمد إسماعيل بن علي الخُطَبِيّ في الأول مِن تحديثه، وقد أخرجه دون ذكر نزول الآية أبو نعيم في الحلية ١‏/‏٤١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٤‏/‏٣٩، من طريق حصين بن عمر، حدثنا مخارق، عن طارق بن شهاب، عن عمر به. إسناده ضعيف جدًّا، فيه حصين بن عمر الأحمسي، قال ابن حجر في التقريب (١٣٧٨): «متروك».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا أسْلَم عمر قال المشركون: قد انتصَف القوم مِنّا اليوم. وأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣‏/‏١٧٢ (٢٤٩٥)-. قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٦٥ (١٤٤١٦): «رواه البزار والطبراني باختصار، وفيه النضر أبو عمر، وهو متروك». وقال السيوطي في لباب النقول ص١٠٠: «بسند ضعيف».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أسْلَم مع النبي ﷺ تسعةٌ وثلاثون رجلًا وامرأة، ثم إنّ عمر أسلم فصاروا أربعين؛ فنزل: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الآجري في الشريعة ٤‏/‏١٨٨٣-١٨٨٤ (١٣٥٣)، والطبراني في الكبير ١٢‏/‏٦٠ (١٢٤٧٠)، من طريق إسحاق بن بشر، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده تالف، فيه إسحاق بن بشر أبو حذيفة الكاهلي البخاري، قال ابن حجر في اللسان ٢‏/‏٤٤: «تركوه، وكذَّبه علي بن المديني... وقال الدارقطني: كذّاب متروك».
تعليقات المحققين
  1. ٢نسب ابنُ عطية (٤/٢٣٣) هذا القول لأنس وابن عمر، وعلَّق عليه بقوله: «فهي على هذا مكية [يعني: الآية]». وانتقد ابنُ كثير (٧/١١٨) هذا القول الذي قاله عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب مستندًا لمخالفته لأحوال النزول، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأن هذه الآية مدنية، وإسلام عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة وقبل الهجرة إلى المدينة».
٤
عن سعيد بن المسيب، قال: لَمّا أسلَم عمرُ أنزَل الله في إسلامه: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أسْلَم مع النبي ﷺ ثلاثةٌ وثلاثون رجلًا وسِتُّ نسوة، ثم أسلَم عمر نزَلت: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق- في قوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾، قال: يُقال: نزلت في الأنصار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بالله عز وجل، نزلت بالبيداء في غزاة بدر قبل القتال، وفيها تقديم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٤.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: يقول: حَسْبُك الله والمؤمنين١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي محمد إسماعيل بن علي الخُطَبِيّ. وذكر محققوه أن في بعض النسخ المخطوطة والمطبوعة: «والمؤمنون». وهو أشبه بالتعليق التالي.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن عطية (٤/٢٣٣) على قول مجاهد بقوله: «فـ﴿مَنِ﴾ في هذا التأويل رُفِع عطفًا على اسم الله عز وجل». وانتقد ابنُ القيم (١/٤٤٩) هذا التقدير مستندًا إلى ظاهر الآية، ودلالة العقل، فقال: «وهذا خطأ من جهة المعنى، ... -وإن قال به بعض الناس- فهو خطأ محض لا يجوز حمل الآية عليه؛ فإن»الحسب«و»الكفاية«لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة. قال الله تعالى: ﴿وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ [الأنفال:٦٢]، ففرّق بين الحسب والتأييد، فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده».
٢
عن عامر الشعبي -من طريق شَوْذَب- في قوله: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾، قال: حَسْبُك اللهُ، وحَسْبُ مَن اتَّبَعك من المؤمنين اللهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١٢١ بنحوه، والبخاري في تاريخه ٤‏/‏٢٦١، وابن جرير ١١‏/‏٢٦٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي لفظ عند ابن جرير، وهو لفظ ابن أبي حاتم: حسبك الله وحسب من شهد معك. وفي لفظ ثالث: وحسب من معك.
٣
عن عطاء الخراساني، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٧.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾، قال: يا أيها النبي، حسبُك الله وحسبُ مَن اتبعك من المؤمنين، إنّ حسبك أنت وهم اللهُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٦٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (١١/٢٦٠-٢٦١بتصرف) على قول عامر الشعبي وابن زيد بقوله: «فـ﴿مَن﴾ على هذا التأويل نُصب عطفًا على معنى الكاف في قوله: ﴿حسبك الله﴾ لا على لفظه؛ لأنها في محل خفض في الظاهر، وفي محل نصب في المعنى؛ لأن معنى الكلام: يكفيك الله، ويكفي من اتبعك من المؤمنين». وبنحوه قال ابن عطية (٤/٢٣٣).
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٤ من سورة الأنفال

٨ وقفات في هذه الآية

  • يا أيها النبي (حسبك) الله ومن (اتبعك) من المؤمنين" يحصل لك من الحفظ والرزق والهداية بقدر حظك من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم.

    — عبدالله بلقاسم

  • { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } قال ابن تيمية : فكل من اتبع الرسول ﷺ فإن الله حسبه ، أي : كافيه وهاديه وناصره .

    — محاسن التاويل

  • برنامج عواقب الأمور(من توكل على الله كفاه)

    — سعد الشثري

  • (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، هذه الآية تنزل السكينة والطمأنينة في قلوب أتباعه صلى الله عليه وسلم حتى تمتلئ وتفيض! قرنهم في كفايته بالمتبوع! فأيّ عناية وأيّ شرف بلّغهم الاتِباع! وهذا وعد لأتباعه بالأمس ومن سلك سبيلهم إلى يوم الدين.

    — إبراهيم الأزرق

  • (وَمَنِ اتَّبَعَكَ)اتبع النبي صلى الله عليه وسلم والله يكفيك، واعلم أن كفايته لك سبحانه وتعالى تكمل بكمال اتباعك نبيه صلى الله عليه وسلم، وأخطأ من ظن أن اتباعه كافيةً للنبي عليه السلام وحمل الآية على ذلك! بل هو كافية لنفسه تكفّل بها ربّ العزّة لنبيه ولمن اتبعه من المؤمنين.

    — إبراهيم الأزرق

  • ﴿فإن حسبك الله﴾ إذا كان الله كافيك، فممَّ تخاف، وعلى ماذا تقلق، وكيف لك أن تبتئس!.

    — مجالس التدبر

  • (حَسْبُكَ اللَّـهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ) تحتمل معنيين وكلاهما صحيحان : 1-الله حسبك وحسب المؤمنين 2- الله هو حسبك والمؤمنون كذلك هم حسب لك بعد الله ، فالله الذي يخلق لك الأسباب ، والمؤمنون من الأسباب .(في المطبوع 8/4789)

    — محمد متولي الشعراوي

  • أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقول: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، ﴿ يَٰٓأَيُّهَا النبي حَسْبُكَ ٱللَّهُ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٦٤ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(64) O Prophet, sufficient for you is Allāh and for whoever follows you of the believers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال