جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا النّبِيّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : يا أيها النبيّ حسبك الله، وحسب من اتبعك من المؤمنين الله. يقول لهم جلّ ثناؤه : ناهضوا عدوّكم، فإن الله كافيكم أمرهم، ولا يهولنكم كثرة عددهم وقلة عددكم، فإن الله مؤيدكم بنصره.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال : حدثنا سفيان، عن شوذب بن معاذ، عن الشعبيّ في قوله : يا أيّها النّبيّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتّبَعَكَ منَ المُؤْمِنِينَ قال : حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين الله.
حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا سفيان، عن شوذب، عن الشعبيّ، في قوله : يا أيّها النّبيّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتّبَعَكَ منَ المُؤْمِنِينَ قال : حسبك الله وحسب من معك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن شوذب، عن عامر، بنحوه، إلا أنه قال : حسبك الله وحسب من شهد معك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد، في قوله : يا أيّها النّبيّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتّبَعَكَ منَ المُؤْمِنِينَ قال : يا أيها النبيّ حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين، إنّ حسبك أنت وهم الله.
ف«مَنْ » من قوله : وَمَنِ اتّبَعَكَ منَ المُؤْمِنِينَ على هذا التأويل الذي ذكرناه عن الشعبي نصب عطفا على معنى الكاف في قوله : حَسْبُكَ اللّهُ لا على لفظه، لأنها في محل خفض في الظاهر وفي محل نصب في المعنى، لأن معنى الكلام : يكفيك الله، ويكفي من اتبعك من المؤمنين. وقد قال بعض أهل العربية في «مَن » : إنها في موضع رفع على العطف على اسم الله، كأنه قال : حسبك الله ومتبعوك إلى جهاد العدوّ من المؤمنين دون القاعدين عنك منهم. واستشهد على صحة قوله ذلك بقوله : حَرّضِ المُؤْمِنينَ على القِتالِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى