التفسير القيم — ابن القيم
عن الكتاب
أي : الله وحده كافيك وكافي أتباعك، فلا يحتاجون معه إلى أحد.
وهانا تقديران :
أحدهما : أن تكون الواو عاطفة ﴿من﴾ على الكاف المجرورة، ويجوز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار على المذهب المختار، وشواهده كثيرة وشبه المنع منه واهية.
والثاني : أن تكون الواو واو المعية وتكون «من » في محل نصب عطفا على الموضع، فإن ﴿حسبك﴾ في معنى كافيك، أي : الله يكفيك ويكفي من اتبعك، كما تقول العرب : حسبك وزيدا درهم، قال الشاعر :
وهذا أصح التقديرين.
وفيها تقدير ثالث : أن تكون «من » في موضع رفع بالابتداء أي : ومن اتبعك من المؤمنين فحسبهم الله.
وفيها تقدير رابع - وهو خطأ من جهة المعنى - وهو أن تكون «من » موضع رفع عطفا على اسم الله، ويكون المعنى : حسبك الله وأتباعك.
وهذا - وإن قاله بعض الناس - فهو خطأ محض لا يجوز حمل الآية عليه فإن الحسب و الكفاية لله وحده، كالتوكل، والتقوى، والعبادة، قال الله تعالى :﴿وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ [الأنفال: ٦٢]. ففرق بين الحسب والتأييد، فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده.
وأثنى الله سبحانه على أهل التوحيد والتوكل من عباده حيث أفردوه بالحسب فقال تعالى :﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ [آل عمران: ١٧٣]. ولم يقولوا : حسبنا الله ورسوله. فإذا كان هذا قولهم ومدح الرب تعالى لهم بذلك، فكيف يقول لرسوله «الله وأتباعك حسبك » وأتباعه قد أفردوا الرب تعالى بالحسب ولم يشركوا بينه وبين رسوله فيه ؟ فكيف يشرك بينهم وبينه في حسب رسوله ؟ هذا من أمحل المحال، وأبطل الباطل.
وهانا تقديران :
أحدهما : أن تكون الواو عاطفة ﴿من﴾ على الكاف المجرورة، ويجوز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار على المذهب المختار، وشواهده كثيرة وشبه المنع منه واهية.
والثاني : أن تكون الواو واو المعية وتكون «من » في محل نصب عطفا على الموضع، فإن ﴿حسبك﴾ في معنى كافيك، أي : الله يكفيك ويكفي من اتبعك، كما تقول العرب : حسبك وزيدا درهم، قال الشاعر :
| إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا | فحسبك والضحاك سيف مهند |
وفيها تقدير ثالث : أن تكون «من » في موضع رفع بالابتداء أي : ومن اتبعك من المؤمنين فحسبهم الله.
وفيها تقدير رابع - وهو خطأ من جهة المعنى - وهو أن تكون «من » موضع رفع عطفا على اسم الله، ويكون المعنى : حسبك الله وأتباعك.
وهذا - وإن قاله بعض الناس - فهو خطأ محض لا يجوز حمل الآية عليه فإن الحسب و الكفاية لله وحده، كالتوكل، والتقوى، والعبادة، قال الله تعالى :﴿وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ [الأنفال: ٦٢]. ففرق بين الحسب والتأييد، فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده.
وأثنى الله سبحانه على أهل التوحيد والتوكل من عباده حيث أفردوه بالحسب فقال تعالى :﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ [آل عمران: ١٧٣]. ولم يقولوا : حسبنا الله ورسوله. فإذا كان هذا قولهم ومدح الرب تعالى لهم بذلك، فكيف يقول لرسوله «الله وأتباعك حسبك » وأتباعه قد أفردوا الرب تعالى بالحسب ولم يشركوا بينه وبين رسوله فيه ؟ فكيف يشرك بينهم وبينه في حسب رسوله ؟ هذا من أمحل المحال، وأبطل الباطل.