معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿يا أَيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ﴾
جاء التفسير : يكفيك الله ويكفي من اتبعك ؛ فموضع الكاف في ( حسبك ) خفض. و( مَنْ ) في موضع نصب على التفسير ؛ كما قال الشاعر :
إذا كانت الهيجاء وانشقّتِ العصافحسبُك والضَّحاكَ سيفٌ مُهَنّد
وليس بكثير من كلامهم أن يقولوا : حسبك وأخاك، حتى يقولوا : حسبك وحسب أخيك، ولكنا أجرناه لأن في ( حسبك ) معنى واقعٍ من الفعل، رددناه على تأويل الكاف لا على لفظها ؛ كقوله ﴿إنا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ فردّ الأهل على تأويل الكاف. وإن شئت جعلت ( مَنْ ) في موضع رفع، وهو أحبّ الوجهين إلىّ ؛ لأن التلاوة تدلّ على معنى الرفع ؛ ألا ترى أنه قال :﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِائَتَيْنِ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى