التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم مضت السورة الكريمة في تثبيت الطمأنينة في قلب النبى - ﷺ - وفى قلوب أصحابه فبينت لهم أن الله كافيهم وناصرهم، وأن القلة منهم تغلب الكثرة من أعداء الله وأعدائهم فقال - تعالى - :﴿ياأيها النبي... مَعَ الصابرين﴾.
قال الفخر الرازى : اعلم أنه - تعالى - لما وعده بالنصر عند مخادعة الأعداء، وعده بالنصر والظفر في هذه الآية مطلقاً على جميع التقديرات، وعلى هذا الوجه لا يلزم حصول التكرار ؛ لأن المعنى في الآية الأولى ؛ إن أرادوا خداعك كفاك الله أمرهم.
والمعنى في هذه الآية عام في كل ما يحتاج إليه في الدين والدنيا.
وهذه الآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال..
وقوله :﴿حَسْبُكَ﴾ صفة مشبهة بمعنى اسم الفاعل، والكاف في محل جر.
والواو في قوله ﴿وَمَنِ اتبعك﴾ بمعنى مع، و ﴿مَنِ﴾ في محل نصب عطفاً على الموضع، فإن قوله ﴿حَسْبُكَ﴾ بمعنى كافيك في جميع أمورك.
والمعنى : يأيها النبى كافيك الله وكافى متبعيك من المؤمنين فهو - سبحانه - ناصركم ومؤيدكم على أعدائكم وإن كثر عددهم وقل عددكم، وما دام الأمر كذلك، فاعتمدوا عليه وحده، وأطيعوا في السر والعلن ؛ لكى يديم عليكم عونه وتأييده ونصره.
قال بعض العلماء : قال ابن القيم عند تفسيره لهذه الآية : أى : الله وحده كافيك وكافى أتباعك فلا يحتاجون معه إلى أحد. ثم قال : وههنا تقديران :
أحدهما : أن تكون الواو عاطفة للفظ " من " على الكاف المجرروة..
والثانى : أن تكون الواو بمعنى " مع " وتكون " من " في محل نصب عطفاً على الموضع. فإن " حسبك " في معنى كافيك أى : الله يكفيك ويكفى من اتبعك، كما يقول العرب : حسبك وزيدا درهم، قال الشاعر :
وإذا كانت الهيجاء وانشقت العصا... فحسبك والضحاك سيف مهند
وهذا أصح التقديرين. وفيها تقدير ثالث : أن تكون " من " في موضع رفع بالابتداء : أي ومن اتبعك من المؤمنين فحسبهم الله.
وفيها تقدير رابع وهو خطأ من جهة المعنى، وهو أن يكون " من " في موضع رفع عطفا على اسم الله. ويكون المعنى : حسبك الله وأتباعك.
هذا وإن قال به بعض الناس فهو خطأ محض، لا يجوز حمل الآية عليه، فإن الحسب والكفاية لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة..
قال الفخر الرازى : اعلم أنه - تعالى - لما وعده بالنصر عند مخادعة الأعداء، وعده بالنصر والظفر في هذه الآية مطلقاً على جميع التقديرات، وعلى هذا الوجه لا يلزم حصول التكرار ؛ لأن المعنى في الآية الأولى ؛ إن أرادوا خداعك كفاك الله أمرهم.
والمعنى في هذه الآية عام في كل ما يحتاج إليه في الدين والدنيا.
وهذه الآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال..
وقوله :﴿حَسْبُكَ﴾ صفة مشبهة بمعنى اسم الفاعل، والكاف في محل جر.
والواو في قوله ﴿وَمَنِ اتبعك﴾ بمعنى مع، و ﴿مَنِ﴾ في محل نصب عطفاً على الموضع، فإن قوله ﴿حَسْبُكَ﴾ بمعنى كافيك في جميع أمورك.
والمعنى : يأيها النبى كافيك الله وكافى متبعيك من المؤمنين فهو - سبحانه - ناصركم ومؤيدكم على أعدائكم وإن كثر عددهم وقل عددكم، وما دام الأمر كذلك، فاعتمدوا عليه وحده، وأطيعوا في السر والعلن ؛ لكى يديم عليكم عونه وتأييده ونصره.
قال بعض العلماء : قال ابن القيم عند تفسيره لهذه الآية : أى : الله وحده كافيك وكافى أتباعك فلا يحتاجون معه إلى أحد. ثم قال : وههنا تقديران :
أحدهما : أن تكون الواو عاطفة للفظ " من " على الكاف المجرروة..
والثانى : أن تكون الواو بمعنى " مع " وتكون " من " في محل نصب عطفاً على الموضع. فإن " حسبك " في معنى كافيك أى : الله يكفيك ويكفى من اتبعك، كما يقول العرب : حسبك وزيدا درهم، قال الشاعر :
وإذا كانت الهيجاء وانشقت العصا... فحسبك والضحاك سيف مهند
وهذا أصح التقديرين. وفيها تقدير ثالث : أن تكون " من " في موضع رفع بالابتداء : أي ومن اتبعك من المؤمنين فحسبهم الله.
وفيها تقدير رابع وهو خطأ من جهة المعنى، وهو أن يكون " من " في موضع رفع عطفا على اسم الله. ويكون المعنى : حسبك الله وأتباعك.
هذا وإن قال به بعض الناس فهو خطأ محض، لا يجوز حمل الآية عليه، فإن الحسب والكفاية لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة..