الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وعن ابن جريج كان عليهم أن لا يفروا ويثبت الواحد منهم للعشرة، وكان رسول الله ﷺ بعث حمزة رضي الله عنه في ثلاثين راكباً، فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب. قيل : ثم ثقل عليهم ذلك وضجوا منه، وذلك بعد مدّة طويلة، فنسخ وخفف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين، وقيل : كان فيهم قلة في الابتداء، ثم لما كثروا بعد نزل التخفيف. وقرىء «ضعفاً »، بالفتح والضم، كالمكث والمكث، والفقر والفقر. وضعفاً : جمع ضعيف. وقرىء الفعل المسند إلى المائة بالتاء والياء في الموضعين، والمراد بالضعف : الضعف في البدن. وقيل : في البصيرة والاستقامة في الدين، وكانوا متفاوتين في ذلك
فإن قلت : لم كرّر المعنى الواحد وهو مقاومة الجماعة لأكثر منها مرّتين قبل التخفيف وبعده ؟ قلت : للدلالة على أن الحال مع القلة والكثرة واحدة لا تتفاوت ؛ لأن الحال قد تتفاوت بين مقاومة العشرين المائتين والمائة الألف، وكذلك بين مقاومة المائة المائتين والألف الألفين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى