محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٦ من سورة الأنفال في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٦ من سورة الأنفال

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٥:القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا النّبِيّ حَرّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مّنكُمْ مّئَةٌ يَغْلِبُوَاْ أَلْفاً مّنَ الّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنّهُمْ قَوْمٌ لاّ يَفْقَهُونَ * الآن خَفّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مّنكُمْ مّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوَاْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : يا أيّها النّبِيّ حَرّضِ المُؤْمِنِينَ على القِتالِ حُثّ متبعيك ومصدقيك على ما جئتهم به من الحق على قتال من أدبر وتولى عن الحق من المشركين. إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عشْرُونَ رجلاً صَابِرُونَ عند لقاء العدوّ، يحتسبون أنفسهم ويثبتون لعدوّهم يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ من عدوّهم ويقهروهم. وَإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ عند ذلك يَغْلِبُوا منهم ألفا. بأنّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ يقول : من أجل أن المشركين قوم يقاتلون على غير رجاء ثواب ولا لطلب أجر ولا احتساب لأنهم لم يفقهوا أن الله موجب لمن قاتل احتسابا وطلب موعودا لله في المعاد ما وعد المجاهدين في سبيله، فهم لا يثبتون إذا صدقوا في اللقاء خشية أن يقتلوا فتذهب دنياهم. ثم خفف تعالى ذكره عن المؤمنين إذ علم ضعفهم فقال لهم : الاَنَ خَفّفَ اللّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أنّ فِيكُمْ ضَعْفا يعني أن في الواحد منهم عن لقاء العشرة من عدوّهم ضعفا، فإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابرَةٌ عند لقائهم للثبات لهم، يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ منهم، إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ منهم بإذْنِ اللّهِ يعني بتخلية الله إياهم لغلبتهم ومعونته إياهم. وَاللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ لعدوّهم وعدوّ الله، احتسابا في صبره وطلبا لجزيل الثواب من ربه، بالعون منه له والنصر عليه.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن محبب، قال : حدثنا سفيان، عن ليث، عن عطاء في قوله : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ قال : كان الواحد لعشرة، ثم جعل الواحد باثنين لا ينبغي له أن يفرّ منهما.
حدثنا سعيد بن يحيى، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال : جعل على المسلمين على الرجل عشرة من الكفار، فقال : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ فخفف ذلك عنهم، فجعل على الرجل رجلان. قال ابن عباس : فما أحبّ أن يعلم الناس تخفيف ذلك عنهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال محمد بن إسحاق، ثني عبد الله بن أبي نجيح المكيّ، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس، قال : لما نزلت هذه الآية ثقلت على المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مئتين ومئة ألفا، فخفف الله عنهم، فنسخها بالآية الأخرى فقال : الاَنَ خَفّفَ اللّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أنّ فِيكُمْ ضَعْفا فإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ قال : وكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوّهم لم ينبغ لهم أن يفرّوا منهم، وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم أن يقاتلوا، وجاز لهم أن يتحوّزوا عنهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ قال : كان لكل رجل من المسلمين عشرة لا ينبغي له أن يفرّ منهم، فكانوا كذلك حتى أنزل الله : الاَنَ خَفّفَ اللّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أنّ فِيكُمْ ضعفا فإن يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ فعبأ لكل رجل من المسلمين رجلين من المشركين، فنسخ الأمر الأوّل. وقال مرّة أخرى في قوله : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ فأمر الله الرجل من المؤمنين أن يقاتل عشرة من الكفار، فشقّ ذلك على المؤمنين ورحمهم الله، فقال : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بإذنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصابِرِينَ فأمر الله الرجل من المؤمنين أن يقاتل رجلين من الكفار.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يا أيّها النّبِيّ حَرّضِ المُؤْمِنِينَ على القِتالِ... إلى قوله : بأنهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدوّ يؤشّبهم، يعني يغريهم بذلك ليوطنوا أنفسهم على الغزو، وإن الله ناصرهم على العدوّ، ولم يكن أمرا عزمه الله عليهم ولا أوجبه، ولكن كان تحريضا ووصية أمر الله بها نبيه. ثم خفف عنهم فقال : الاَنَ خَفّفَ اللّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أنّ فِيكُمْ ضَعْفا فجعل على كل رجل رجلين بعد ذلك تخفيفا، ليعلم المؤمنون أن الله بهم رحيم، فتوكلوا على الله وصبروا وصدقوا، ولو كان عليهم واجبا الغزو إذن بعد كل رجل من المسلمين عمن لقي من الكفار إذا كانوا أكثر منهم فلم يقاتلوهم. فلا يغرنك قول رجال، فإني قد سمعت رجالاً يقولون : إنه لا يصلح لرجل من المسلمين أن يقاتل حتى يكون على كل رجل رجلان، وحتى يكون على كل رجلين أربعة، ثم بحساب ذلك، وزعموا أنهم يعصون الله إن قاتلوا حتى يبلغوا عدة ذلك، وإنه لا حرج عليهم أن لا يقاتلوا حتى يبلغوا عدة أن يكون على كل رجل رجلان، وعلى كل رجلين أربعة، وقد قال الله : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهِ رَءُوفٌ بالعِبادِ وقال الله : فقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لا تُكَلّفُ إلاّ نَفْسَكَ وَحَرّضِ المُؤْمِنِينَ فهو التحريض الذي أنزل الله عليهم في الأنفال، فلا يعجزك قائل : قد سقطت بين ظهري أناس كما شاء الله أن يكونوا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، عن الحصين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن قالا : قال في سورة الأنفال : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا ألْفا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا بأنّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ثم نسخ فقال : الاَنَ خَفّفَ اللّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أنّ فِيكُمْ ضَعْفا... إلى قوله : وَاللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عكرمة، في قوله : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ قال : واحد من المسلمين وعشرة من المشركين، ثم خفف عنهم فجعل عليهم أن لا يفرّ رجل من رجلين.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عظن مجاهد، قوله : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ... إلى قوله : وَإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ قال : هذا لأصحاب محمد ﷺ يوم بدر، جعل على الرجل منهم عشرة من الكفار، فضجّوا من ذلك، فجعل على الرجل رجلين تخفيفا من الله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار وأبي معبد عن ابن عباس، قال : إنما أمر الرجل أن يصبر نفسه لعشرة، والعشرة لمئة إذ المسلمون قليل فلما كثر المسلمون خفف الله عنهم، فأمر الرجل أن يصبر لرجلين، والعشرة للعشرين، والمئة للمئتين.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ قال : كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مئتين أن لا يفرّوا فإنهم إن لم يفرّوا غلبوا، ثم خفف الله عنهم وقال : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ فيقول : لا ينبغي أن يفرّ ألف من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : الاَنَ خَفّفَ اللّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أنّ فِيكُمْ ضَعْفا إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ جعل الله على كل رجل رجلين بعد ما كان على كل رجل عشرة. وهذا الحديث عن ابن عباس.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس : كان فرض على المؤمنين أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين، قوله : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا ألْفا فشقّ ذلك عليهم، فأنزل الله التخفيف، فجعل على الرجل أن يقاتل الرجلين، قوله : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ فخفف الله عنهم، ونُقِصوا من الصبر بقدر ذلك.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ يقول : يقاتلوا مئتين، فكانوا أضعف من ذلك، فنسخها الله عنهم، فخفف فقال : فإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ فجعل أوّل مرّة الرجلَ لعشرة، ثم جعل الرجل لاثنين.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ قال : كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مئتين أن لا يفرّوا، فإنهم إن لم يفرّوا غلبوا، ثم خفف الله عنهم فقال : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بإذْنِ اللّهِ فيقول : لا ينبغي أن يفرّ ألف من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن جويبر، عن الضحاك، قال : كان هذا واجبا أن لا يفرّ واحد من عشرة.
وبه قال : أخبرنا الثوري، عن ليث، عن عطاء، مثل ذلك.
وأما قوله : بأنّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ فقد بيّنا تأويله.

وكان ابن إسحاق يقول في ذلك ما :

حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : بأنّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ : أي لا يقاتلون على نية، ولا حقّ فيه، ولا معرفة لخير ولا شرّ.
وهذه الاَية، أعني قوله : إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وإن كان مخرجها مخرج الخبر، فإن معناها الأمر، يدلّ على ذلك قوله : الاَنَ خَفّفَ اللّهُ عَنْكُمْ فلم يكن التخفيف إلا بعد التثقيل، ولو كان ثبوت العشرة منهم للمئة من عدوّهم كان غير فرض عليهم قبل التخفي

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ذكرناه عن الشعبي، نصب، عطفا على معنى "الكاف" في قوله: (حسبك الله) لا على لفظه، لأنها في محل خفض في الظاهر، وفي محل نصب في المعنى، لأن معنى الكلام: يكفيك الله، ويكفي من اتبعك من المؤمنين.
* * *
وقد قال بعض أهل العربية في "من"، أنها في موضع رفع على العطف على اسم "الله"، كأنه قال: حسبك الله ومتبعوك إلى جهاد العدو من المؤمنين، دون القاعدين عنك منهم. واستشهد على صحة قوله ذلك بقوله: (حرض المؤمنين على القتال). (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (٦٥) الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال)، حُثَّ متبعيك ومصدِّقيك على ما جئتهم به من الحق، على قتال من أدبر وتولى عن الحق من المشركين (٢) = (إن يكن منكم عشرون) رجلا= (صابرون)، عند لقاء العدو، ويحتسبون أنفسهم ويثبتون
(١) هو الفراء في معاني القرآن ١: ٤١٧.
(٢) انظر تفسير " التحريض " فيما سلف ٨: ٥٧٩.
لعدوهم = (يغلبوا مئتين)، من عدوهم ويقهروهم = (وإن يكن منكم مئة)، عند ذلك (يغلبوا)، منهم (ألفا) = (بأنهم قوم لا يفقهون)، يقول: من أجل أن المشركين قوم يقاتلون على غير رجاء ثواب، ولا لطلب أجر ولا احتساب، لأنهم لم يفقهوا أن الله مُوجبٌ لمن قاتل احتسابًا، وطلب موعود الله في الميعاد، ما وعد المجاهدين في سبيله، فهم لا يثبتون إذا صدقوا في اللقاء، خشية أن يُقتلوا فتذهب دنياهم. (١) ثم خفف تعالى ذكره عن المؤمنين، إذ علم ضعفهم فقال لهم: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا)، يعني: أن في الواحد منهم عن لقاء العشرة من عدوهم ضعفًا = (فإن يكن منكم مئة صابرة)، عند لقائهم للثبات لهم = (يغلبوا مئتين) منهم = (وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين) منهم = (بإذن الله) يعني: بتخلية الله إياهم لغلبتهم، ومعونته إياهم (٢) = (والله مع الصابرين)، لعدوهم وعدو الله، احتسابًا في صبره، وطلبًا لجزيل الثواب من ربه، بالعون منه له، والنصر عليه.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٢٦٩- حدثنا محمد بن بشار قال. حدثنا محمد بن محبب قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن عطاء في قوله: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين)، قال: كان الواحد لعشرة، ثم جعل الواحد باثنين; لا ينبغي له أن يفرَّ منهما. (٣)
١٦٢٧٠- حدثنا سعيد بن يحيى قال، حدثنا أبي قال، حدثنا ابن جريج،
(١) انظر تفسير " فقه " فيما سلف ١٣: ٢٧٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " الإذن " فيما سلف ١١: ٢١٥، تعليق: ٢. والمراجع هناك.
(٣) الأثر: ١٦٢٦٩ - " محمد بن محبب بن إسحاق القرشي "، ثقة، مضى برقم: ٦٣٢٠.
عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: جعل على المسلمين على الرجل عشر من الكفار، فقال: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين)، فخفف ذلك عنهم، فجعل على الرجل رجلان. قال ابن عباس: فما أحب أن يعلم الناس تخفيف ذلك عنهم.
١٦٢٧١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية، ثقلت على المسلمين، وأعظموا أن يقاتل عشرون مئتين، ومئة ألفا، فخفف الله عنهم. فنسخها بالآية الأخرى فقال: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين)، قال: وكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم أن يفروا منهم. وإن كانوا دون ذلك، لم يجب عليهم أن يقاتلوا، وجاز لهم أن يتحوّزوا عنهم. (١)
١٦٢٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين)، قال: كان لكل رجل من المسلمين عشرة لا ينبغي له أن يفرّ منهم. فكانوا كذلك حتى أنزل الله: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين)، فعبأ لكل رجل من المسلمين رجلين من المشركين، فنسخ الأمر الأول =وقال مرة أخرى في قوله: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين)، فأمر الله الرجل من المؤمنين أن يقاتل عشرة من الكفار، فشق ذلك على المؤمنين، ورحمهم الله، فقال: (إن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين)،
(١) الأثر: ١٦٢٧١ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٣١، وهو تابع الأثر التالي رقم: ١٦٢٨٥، قدم الطبري وأخر في هذا الموضع، فاختلف ترتيب نقله من تفسير ابن إسحاق في سيرته.
فأمر الله الرجلَ من المؤمنين أن يقاتل رجلين من الكفار.
١٦٢٧٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال)، إلى قوله: (بأنهم قوم لا يفقهون)، وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يؤشِّبهم =يعني: يغريهم (١) = بذلك، ليوطنوا أنفسهم على الغزو، وأن الله ناصرهم على العدو، ولم يكن أمرًا عزمه الله عليهم ولا أوجبه، ولكن كان تحريضًا ووصية أمر الله بها نبيه، ثم خفف عنهم فقال: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا)، فجعل على كل رجلٍ رجلين بعد ذلك، تخفيفا، ليعلم المؤمنون أن الله بهم رحيم، فتوكلوا على الله وصبروا وصدقوا، ولو كان عليهم واجبًا كفّروا إذنْ كلَّ رجل من المسلمين [نكل] عمن لقي من الكفار إذا كانوا أكثر منهم فلم يقاتلوهم. (٢) فلا يغرنَّك قولُ رجالٍ! فإني قد سمعت رجالا يقولون: إنه لا يصلح لرجل من المسلمين أن يقاتل حتى يكون على كل رجل رجلان، وحتى يكون على كل رجلين أربعة، ثم بحساب ذلك، وزعموا أنهم يعصون الله إن قاتلوا حتى يبلغوا عدة ذلك، وإنه لا حرج عليهم أن لا يقاتلوا حتى يبلغوا عدَّةَ أن يكون على كل رجل رجلان، وعلى كل رجلين أربعة، وقد قال الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [سورة البقرة: ٢٠٧]، وقال الله: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) [سورة النساء: ٨٤]، فهو التحريض الذي أنزل الله
(١) " التأشيب " التحريش بين القوم بالشر، ومثله " التأشيب " بمعنى الإغراء بالعدو، انظر كما سلف في التعليق على رقم: ١٦٠٥٩، ج ١٣: ٥٣١، تعليق رقم: ٢، وكتب اللغة مقصرة في بيان معنى هذا الحرف من العربية.
(٢) في المطبوعة: " ولو كان عليهم واجبًا الغزو إذا بعد كل رجل من المسلمين عمن لقي من الكفار "، جاء بكلام لا معنى له. وكان في المخطوطة: " ولو كان عليهم واجبًا كفروا إذا كل رجل من المسلمين عمن لقي من الكفار "، وصواب الجملة ما أثبت، ولكن الناسخ أسقط، والله أعلم، [نكل] التي وضعها بين القوسين. و " نكل عن عدوه "، نكص.
عليهم في "الأنفال"، فلا تعجزنَّ، قاتلْ، قد سقطت بين ظَهْرَيْ أناس كما شاء الله أن يكونوا. (١)
١٦٢٧٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحصين، عن زيد، عن عكرمة والحسن قالا قال في "سورة الأنفال" = (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون)، ثم نسخ فقال: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا)، إلى قوله: (والله مع الصابرين).
١٦٢٧٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عكرمة، في قوله: (إن يكن منكم عشرون صابرون)، قال: واحد من المسلمين وعشرة من المشركين. ثم خفف عنهم فجعل عليهم أن لا يفرَّ رجل من رجلين.
١٦٢٧٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (إن يكن منكم عشرون صابرون)، إلى قوله: (وإن يكن منكم مئة)، قال: هذا لأصحاب محمد ﷺ يوم بدر، جعل على الرجل منهم عشرة من الكفار، (٢) فضجوا من ذلك، فجعل على الرجل قتال رجلين، تخفيفا من الله.
١٦٢٧٧- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، وأبي معبد عن ابن عباس قال: إنما أمر الرجل أن يصبر نفسه لعشرة، والعشرة لمئة إذ المسلمون قليل، فلما كثر
(١) في المطبوعة: " فلا يعجزك قائل قد سقطت "، وهو بلا معنى، صوابه ما في المخطوطة كما أثبته، وهو فيها غير منقوط، وهذا صواب قراءة. وقوله: " فلا تعجزن "، يعني لا تقعد عن القتال عجزًا، ولكن قاتل، فإنك قد وقعت بين عدد من العدو، كما شاء الله أن يكون عددهم، قلوا أو كثروا.
(٢) في المطبوعة في الموضعين حذف " قتال "، لأنها في المخطوطة: " فقال "، وصواب قراءتها ما أثبت.
المسلمون، خفف الله عنهم. فأمر الرجل أن يصبر لرجلين، والعشرة للعشرين، والمئة للمئتين.
١٦٢٧٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين)، قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مئتين أن لا يفروا، فإنهم إن لم يفروا غَلَبوا، ثم خفف الله عنهم وقال: (إن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين)، فيقول: لا ينبغي أن يفر ألف من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم.
١٦٢٧٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا إن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين)، جعل الله على كل رجل رجلين، بعد ما كان على كل رجل عشرة = وهذا الحديث عن ابن عباس.
١٦٢٨٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخرِّيت، عن عكرمة، عن ابن عباس: كان فُرِض على المؤمنين أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين. قوله: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا)، فشق ذلك عليهم، فأنزل الله التخفيف، فجعل على الرجل أن يقاتل الرجلين، قوله: (إن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين)، فخفف الله عنهم، ونُقِصوا من الصبر بقدر ذلك. (١)
١٦٢٨١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين)، يقول: يقاتلوا مئتين، فكانوا أضعف من ذلك، فنسخها الله عنهم. فخفف
(١) في المطبوعة: " ونقصوا من الصبر "، زاد " واوًا "، وغير " النصر "، فأفسد الكلام. غفر الله له.
فقال: (فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين)، فجعل أول مرة الرجل لعشرة، ثم جعل الرجل لاثنين.
١٦٢٨٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين)، قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مئتين أن لا يفروا، فإنهم إن لم يفرُّوا غَلَبوا. ثم خفف الله عنهم فقال: (إن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله)، فيقول: لا ينبغي أن يفرّ ألف من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم.
١٦٢٨٣- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن جويبر، عن الضحاك قال: كان هذا واجبًا أن لا يفر واحد من عشرة.
١٦٢٨٤- وبه قال: أخبرنا الثوري، عن الليث، عن عطاء، مثل ذلك.
* * *
وأما قوله: (بأنهم قوم لا يفقهون)، فقد بينّا تأويله. (١)
* * *
وكان ابن إسحاق يقول في ذلك ما:-
١٦٢٨٥- حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (بأنهم قوم لا يفقهون)، أي لا يقاتلون على نِيَّةٍ ولا حقٍّ فيه، ولا معرفة بخير ولا شر. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وهذه الآية =أعني قوله: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين)، = وإن كان مخرجها مخرج الخبر، فإن معناها الأمر. يدلّ على
(١) انظر ما سلف ص: ٥١.
(٢) الأثر: ١٦٢٨٥ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٣١، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٢٥٧، وقد أخره أبو جعفر عن موضعه إلى هذا الموضع، وقدم عليه الخبر رقم: ١٦٢٧١، وهو تال له في تفسير السورة في سيرة ابن هشام.
كان في المطبوعة. " ولا معرفة لخير "، وأثبت ما في المخطوطة والسيرة.
ذلك قوله: (الآن خفف الله عنكم)، فلم يكن التخفيف إلا بعد التثقيل. ولو كان ثبوت العشرة منهم للمئة من عدوهم كان غير فرض عليهم قبل التخفيف، وكان ندبًا، لم يكن للتخفيف وجه، لأن التخفيف إنما هو ترخيص في ترك الواحد من المسلمين الثبوتَ للعشرة من العدو. وإذا لم يكن التشديد قد كان له متقدِّمًا، لم يكن للترخيص وجه، إذ كان المفهوم من الترخيص إنما هو بعد التشديد. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن حكم قوله: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا)، ناسخ لحكم قوله: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا). وقد بينا في كتابنا "البيان عن أصول الأحكام"، (١) أن كل خبرٍ من الله وعد فيه عباده على عملٍ ثوابًا وجزاء، وعلى تركه عقابًا وعذابًا، وإن لم يكن خارجًا ظاهرُه مخرج الأمر، ففي معنى الأمر= بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: (وعلم أن فيكم ضعفًا).
فقرأه بعض المدنيين وبعض البصريين: (وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا)، بضم "الضاد" في جميع القرآن، وتنوين "الضعف" على المصدر من: "ضَعُف الرجل ضُعْفًا".
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: (وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا)، بفتح "الضاد"، على المصدر أيضًا من "ضَعُف".
* * *
وقرأه بعض المدنيين: (ضُعَفَاء)، على تقدير "فعلاء"، جمع "ضعيف" على "ضعفاء"، كما يجمع "الشريك"، "شركاء"، و"الرحيم"، "رحماء".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك بالصواب، قراءة من قرأه: (وَعَلِمَ
(١) في المطبوعة: " كتاب لطيف البيان "، وأثبت ما في المخطوطة، والكتاب هو هو.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم جاء التخفيف، فقال :﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ إلى قوله :﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قال : خفف الله عنهم من العدة، ونقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.
وروى البخاري من حديث ابن المبارك، نحوه(١)
وقال سعيد بن منصور : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في هذه الآية قال : كتب عليهم ألا يفر عشرون من مائتين، ثم خفف الله عنهم، فقال :﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ فلا ينبغي لمائة أن يفروا من مائتين.
وروى البخاري، عن علي بن عبد الله، عن سفيان، به ونحوه(٢)
وقال محمد بن إسحاق : حدثني ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال : لما نزلت هذه الآية ثقلت على المسلمين، وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، ومائة ألفًا، فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الأخرى فقال :﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الآية، فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدو لهم(٣) لم ينبغ لهم أن يفروا من عدوهم، وإذا كانوا دون ذلك، لم يجب عليهم قتالهم، وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم.
وروى علي بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عباس، نحو ذلك. قال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد، وعطاء، وعكرمة، والحسن، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني، والضحاك نحو ذلك.
وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه، من حديث المسيب بن شريك، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما :﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قال : نزلت فينا أصحاب محمد ﷺ.
وروى الحاكم في مستدركه، من حديث أبي عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن رسول الله ﷺ قرأ :﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ رفع، ثم قال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٤)
١ صحيح البخاري برقم (٤٦٥٣)..
٢ صحيح البخاري برقم (٤٦٥٢)..
٣ في د، ك: "عدوهم".
.

٤ المستدرك (٢/٢٣٩)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم إن هذا الحكم خففه اللّه على العباد فقال :﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ْ﴾ فلذلك اقتضت رحمته وحكمته التخفيف، . ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ْ﴾ بعونه وتأييده.
وهذه الآيات صورتها صورة الإخبار عن المؤمنين، بأنهم إذا بلغوا هذا المقدار المعين يغلبون ذلك المقدار المعين في مقابلته من الكفار، وأن اللّه يمتن عليهم بما جعل فيهم من الشجاعة الإيمانية.
ولكن معناها وحقيقتها الأمر وأن اللّه أمر المؤمنين - في أول الأمر - أن الواحد لا يجوز له أن يفر من العشرة، والعشرة من المائة، والمائة من الألف.
ثم إن اللّه خفف ذلك، فصار لا يجوز فرار المسلمين من مثليهم من الكفار، فإن زادوا على مثليهم جاز لهم الفرار، ولكن يرد على هذا أمران :.
أحدهما : أنها بصورة الخبر، والأصل في الخبر أن يكون على بابه، وأن المقصود بذلك الامتنان والإخبار بالواقع..
والثاني : تقييد ذلك العدد أن يكونوا صابرين بأن يكونوا متدربين على الصبر.
ومفهوم هذا أنهم إذا لم يكونوا صابرين، فإنه يجوز لهم الفرار، ولو أقل من مثليهم [ إذا غلب على ظنهم الضرر ](١)  كما تقتضيه الحكمة الإلهية.
ويجاب عن الأول بأن قوله :﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ْ﴾ إلى آخرها، دليل على أن هذا أمر(٢)  لازم وأمر محتم، ثم إن اللّه خففه إلى ذلك العدد، . فهذا ظاهر في أنه أمر، وإن كان في صيغة الخبر..
وقد يقال : إن في إتيانه بلفظ الخبر، نكتة بديعة لا توجد فيه إذا كان بلفظ الأمر، . وهي تقوية قلوب المؤمنين، والبشارة بأنهم سيغلبون الكافرين..
ويجاب عن الثاني : أن المقصود بتقييد ذلك بالصابرين، أنه حث على الصبر، وأنه ينبغي منكم أن تفعلوا الأسباب الموجبة لذلك[ فإذا فعلوها صارت الأسباب الإيمانية والأسباب المادية مبشرة بحصول ما أخبر اللّه به من النصر لهذا العدد القليل ](٣)
١ - زيادة من هامش ب..
٢ - في ب: الأمر..
٣ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٥ - ٦٦} ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ * الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ أي: حثهم وأنهضهم إليه بكل ما يقوي عزائمهم وينشط هممهم، من الترغيب في الجهاد ومقارعة الأعداء، والترهيب من ضد ذلك، وذكر فضائل -[٣٢٦]- الشجاعة والصبر، وما يترتب على ذلك من خير في الدنيا والآخرة، وذكر مضار الجبن، وأنه من الأخلاق الرذيلة المنقصة للدين والمروءة، وأن الشجاعة بالمؤمنين أولى من غيرهم ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ﴾
﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يكون الواحد بنسبة عشرة من الكفار،. وذلك بأن الكفار ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ أي: لا علم عندهم بما أعد الله للمجاهدين في سبيله، فهم يقاتلون لأجل العلو في الأرض والفساد فيها،. وأنتم تفقهون المقصود من القتال، أنه لإعلاء كلمة الله وإظهار دينه، والذب عن كتاب الله، وحصول الفوز الأكبر عند الله،. وهذه كلها دواع للشجاعة والصبر والإقدام على القتال.
ثم إن هذا الحكم خففه الله على العباد فقال: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ فلذلك اقتضت رحمته وحكمته التخفيف،. ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ بعونه وتأييده.
وهذه الآيات صورتها صورة الإخبار عن المؤمنين، بأنهم إذا بلغوا هذا المقدار المعين يغلبون ذلك المقدار المعين في مقابلته من الكفار، وأن الله يمتن عليهم بما جعل فيهم من الشجاعة الإيمانية.
ولكن معناها وحقيقتها الأمر وأن الله أمر المؤمنين - في أول الأمر - أن الواحد لا يجوز له أن يفر من العشرة، والعشرة من المائة، والمائة من الألف.
ثم إن الله خفف ذلك، فصار لا يجوز فرار المسلمين من مثليهم من الكفار، فإن زادوا على مثليهم جاز لهم الفرار، ولكن يرد على هذا أمران:.
أحدهما: أنها بصورة الخبر، والأصل في الخبر أن يكون على بابه، وأن المقصود بذلك الامتنان والإخبار بالواقع.
والثاني: تقييد ذلك العدد أن يكونوا صابرين بأن يكونوا متدربين على الصبر.
ومفهوم هذا أنهم إذا لم يكونوا صابرين، فإنه يجوز لهم الفرار، ولو أقل من مثليهم [إذا غلب على ظنهم الضرر] (١) كما تقتضيه الحكمة الإلهية.
ويجاب عن الأول بأن قوله: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ إلى آخرها، دليل على أن هذا أمر (٢) لازم وأمر محتم، ثم إن الله خففه إلى ذلك العدد،. فهذا ظاهر في أنه أمر، وإن كان في صيغة الخبر.
وقد يقال: إن في إتيانه بلفظ الخبر، نكتة بديعة لا توجد فيه إذا كان بلفظ الأمر،. وهي تقوية قلوب المؤمنين، والبشارة بأنهم سيغلبون الكافرين.
ويجاب عن الثاني: أن المقصود بتقييد ذلك بالصابرين، أنه حث على الصبر، وأنه ينبغي منكم أن تفعلوا الأسباب الموجبة لذلك [فإذا فعلوها صارت الأسباب الإيمانية والأسباب المادية مبشرة بحصول ما أخبر الله به من النصر لهذا العدد القليل] (٣).
(١) زيادة من هامش ب.
(٢) في ب: الأمر.
(٣) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
الآن خفف الله عنكم
ففرض على الرجل ان يثبت برجلين فان زادوا جاز له الفرار

إعراب الآية ٦٦ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

أقوال: قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: يكون عطفا على اسم الله جلّ وعزّ أي حسبك الله ومن اتّبعك قال: ومثله قول النبي صلّى الله عليه وسلّم «يكفينيه الله وأبناء قيلة» «١» والقول الثاني أن يكون التقدير: ومن اتّبعك من المؤمنين كذلك على الابتداء وأخبر كما قال الفرزدق: [الطويل] ١٧٥-
وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدعمن المال إلّا مسحتا أو مجلّف «٢»
والقول الثالث: أحسنها أن يكون على إضمار بمعنى وحسبك من اتّبعك من المؤمنين وهكذا الحديث على إضمار ومن كفى. القول الأول لأنه قد صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه نهى أن يقال: ما شاء الله وشئت، والقول الثاني فالشاعر مضطرّ فيه إذا كانت القصيدة مرفوعة وإن كان فيه غير هذا.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٥]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (٦٥)
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ اسم «يكن» فإن قال قائل: لم كسر أول العشرين وفتح أول ثلاثين وما بعده إلى ثمانين إلّا ستين؟ فالجواب عند سيبويه «٣» أنّ عشرين من عشرة بمنزلة اثنين من واحد فكسر أول عشرين كما كسر اثنان والدليل على هذا قولهم ستّون وتسعون كما قيل: ستّة وتسعة.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٦]

الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)
وقرأ أبو جعفر وعلم أنّ فيكم ضعفاء كما يقال كريم وكرماء، وقراءة أهل المدينة وأبي عمرو ضعفا «٤» وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد. قال أبو عبيد: لكثرة من قرأ بها وأنها قراءة النبي صلّى الله عليه وسلّم ومن اتّبعه عليها، وهذا الكلام وإن كان أبو عبيد رحمه الله معلوما منه أنه لم يقصد إلا إلى خير وإنما يقال: ومن اتّبعه فيمن يجوز أن يخالف، وإسناد الحديث ليس بذاك. وقال أبو عمرو بن العلاء: الضّعف لغة أهل الحجاز، والضّعف لغة تميم فأمّا التفريق بينهما فلا يصحّ أعني في المعنى.
(١) انظر تفسير القرطبي ٨/ ٤٣.
(٢) الشاهد للفرزدق في ديوانه ٢٦، وجمهرة أشعار العرب ٨٨٠، وجمهرة اللغة ٣٨٦، وخزانة الأدب ١/ ٢٣٧، والخصائص ١/ ٩٩، ولسان العرب (سحت) و (جلف) و (ودع)، وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ١٨٨، وجمهرة اللغة ٤٨٧، وشرح شواهد الإيضاح ٢٧٩، وشرح المفصل ١/ ٣١، والمحتسب ١/ ١٨٠.
(٣) انظر الكتاب ١/ ٢٦٦.
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ٥١٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦٦ من سورة الأنفال

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

٩٢ - قال اللَّه تعالى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج البخاري عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: لما نزلت: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، فجاء التخفيف، فقال: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) قال: فلما خفف الله عنهم من العدة، نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في نزول هذه الآية. وقد أورد الطبري والقرطبي وابن كثير هذا الحديث على تفاوت بينهم في سياقه طولاً وقصرًا.
قال البغوي: (كان هذا يوم بدر فرض اللَّه على الرجل الواحد من المؤمنين قتال عشرة من الكافرين، فثقلت على المؤمنين فخفف اللَّه عنهم فنزل: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) اهـ.
وقال ابن العربي: (قال قوم: كان هذا يوم بدر ثم نسخ، وهذا خطأ من قائله لأن المسلمين كانوا يوم بدر ثلاثمائة ونيِّفًا، والكفار كانوا تسعمائة ونيِّفًا فكان للواحد ثلاثة، وأما هذه المقابلة وهي الواحد بالعشرة فلم ينقل أن المسلمين صافُّوا المشركين عليها قط، ولكن الباري فرض ذلك عليهم أولاً،
وعلله بأنكم تفقهون ما تقاتلون عليه وهو الثواب، وهم لا يعلمون ما يقاتلون عليه ثم نسخ ذلك) اهـ.
قال ابن عاشور: (هذه الآية نزلت بعد نزول الآية التي قبلها بمدة. قال في الكشاف: (وذلك بعد مدة طويلة). ولعله بعد نزول جميع سورة الأنفال، ولعلها وضعت في هذا الموضع لأنها نزلت مفردة غير متصلة بآيات سورة أخرى، فجعل لها هذا الموضع لأنه أنسب بها لتكون متصلة بالآية التي نسخت هي حكمَها، ولم أرَ من عيَّن زمن نزولها ولا شك أنه كان قبل فتح مكة فهي مستأنفة استئنافاً ابتدائياً محضاً لأنها آية مستقلة) اهـ.
قال ابن حجر: (قوله: (شق ذلك على المسلمين) زاد الإسماعيلي من طريق سفيان ابن أبي شيبة عن جرير (جهد الناس ذلك وشق عليهم).
قوله: (فجاء التخفيف) في رواية الإسماعيلي: فنزلت الآية الأخرى - وزاد - ففرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين، ولا قوم من مثلهم) اهـ.
والظاهر - واللَّه أعلم - أن قول البغوي كان هذا يوم بدر فرض اللَّه على الرجل الواحد من المؤمنين قتال عشرة من الكافرين قولٌ صحيح فقد تقدم في السبب السابق أن سورة الأنفال نزلت في بدر.
وأن قول ابن العربي: لم ينقل أن المسلمين صافُّوا المشركين عليها قط، ولكن الباري فرض ذلك عليهم أولاً، أن هذا صحيح.
وأما قول ابن عاشور: أنها نزلت بعد الآية التي قبلها بمدة، ونقله عن صاحب الكشاف (وذلك بعد مدة طويلة) فلا أدري من أين أتى بهذا؟ وعلى أيِّ شيء يعتمد؟
ثم هو بعد سطرين فقط يقول: ولم أرَ من عيَّن زمن نزولها، هذا تردد يستغرب عليه.
أما قول ابن حجر في رواية الإسماعيلي: (جهد الناس ذلك وشق عليهم، إلى قوله: فنزلت الآية الأخرى) فهذا صحيح، وهو نظير قولهم
لما نزل: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) بعد أن اشتد عليهم: أي رسول اللَّه كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أُنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها... إلى أن قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل اللَّه في إثرها: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ) ونظير ذلك أمرهم بتقديم الصدقة عند مناجاة رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم لما رأى تبارك وتعالى شفقة المؤمنين ومشقة الصدقات عليهم عند كل مناجاة سهل الأمر عليهم ولم يؤاخذهم بترك الصدقة بين يدي المناجاة.
فإن قال قائل: ما قولك في قوله تعالى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) فالضعف يظهر عند التطبيق، والتخفيف بعده، وأنت صححت قول ابن العربي في أن هذا لم يقع؟
فالجواب: أن الضعف يظهر بالقول كما يظهر بالفعل، وفي القصة الأولى أظهر الصحابة ضعفهم بأقوالهم فقالوا: (وقد أُنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها).
وإذا كان الأمر كذلك فإني لا أرى ما يمنع أن يكون ثبات الواحد للعشرة من هذا الباب فلما شق على المسلمين فرضُ ذلك عليهم نسخه اللَّه بقوله: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا).
ولعل مما يؤيد قولي: قوله: (شق ذلك على المسلمين)، وقوله: (جهد الناس ذلك وشق عليهم) فإن هذا يشير إلى أن التخفيف جاء سريعاً. ولم يتأخر كما اختاره الزمخشري، وهذا من رحمة اللَّه بهذه الأمة التي رفع عنها الآصار والأغلال التي كانت على غيرهم ممن سبقهم. بل روح الشريعة وقلبها، وبها اليسر والسماحة ورفع الخرج، فالحمد للَّه أولاً وآخراً، وظاهرًا، وباطناً.
* النتيجة:
أن سبب نزول قوله: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) أنه قد شق على المسلمين
ثبات الواحد منهم لعشرة من الكافرين، والذي دعاني لاختيار هذا مع أنه ليس لي سلف أتشبَّث به من المفسرين، أن روايات الحديث تشير إليه، وكذلك بعض الأمثلة المشابهة في كتاب الله، والتي ذكرت اثنين منها، مع صحة إسناده، وارتباطه بحدث معين، وموافقته للفظ الآية والله أعلم.
* * * * *

القراءات في الآية ٦٦ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الآنَ

بالتحقيق دون سكت أو نقل مع قصر البدل

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالسكت وقصر البدل

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالنقل وثلاثة البدل

ورش عن نافع

بالنقل وقصر البدل

ابن وردان عن أبي جعفر

ضَعْفًا

(ضُعَفآءَ) بضم الضاد وفتح العين والفاء وبعدها ألف تمد 3 حركات وبعدها همزة مفتوحة دون تنوين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(ضُعْفاً) بضم الضاد وإسكان العين وتنوين الفاء بالفتح وبحذف الألف والهمزة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(ضَعْفًا) بفتح الضاد وإسكان العين وتنوين الفاء بالفتح وبحذف الألف والهمزة

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

فَإِن يَكُن

(فَإِن تَكُن) بالتاء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(فَإِن يَكُن) بالياء وإدغام التنوين فيها بلا غنة

خلف عن حمزة

(فَإِن يَكُن) بالياء وإدغام النون فيها بغنة

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

مِّاْئَةٌ

(مِئَةٌ) بهمزة مفتوحة بعد الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(مِيَةٌ) بياء مفتوحة بعد الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

مِاْئَتَيْنِ

(مِئَتَيْنِ) بهمزة مفتوحة بعد الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(مِيَتَيْنِ) بياء مفتوحة بعد الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٦ من سورة الأنفال

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ يعني: بعد قتال بدر، ﴿وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإنْ يَكُنْ مِنكُمْ﴾ عِدَّة ﴿مِائَةٌ﴾ رجل ﴿صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ يعني: يقاتلوا مائتين، ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ ألْفٌ﴾ رجل ﴿يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٥.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿والله مع الصابرين﴾، يعني: من المسلمين في النصر لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٠.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ في النصر لهم على عدوهم، فأمر الله أن يقاتل الرجل المسلم وحدَه رجلين من المشركين، فمن أسَرَه المشركون بعد التخفيف فإنه لا يُفادى من بيت المال إذا كان المشركون مثل المؤمنين، وإن كان المشركون أكثر من الضعف فإنه يُفادى من بيت المال. فينبغي للمسلمين أن يُقاتِلُوا الضعف من المشركين إلى أن تقوم الساعة، وكانت المنزلة قبل التخفيف لا يفتدى الأسير إلا على نحو ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٥.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ الآية، قال: فرَض عليهم ألا يَفِرَّ رجل من عشرة، ولا قومٌ من عشرة أمثالهم، فجهَد الناسَ ذلك، وشقَّ عليهم، فنزلت الآية الأخرى: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ إلى قوله: ﴿ألفين﴾، ففرض عليهم ألا يَفِرَّ رجل من رجلين، ولا قومٌ من مِثْلَيْهم، ونَقَص مِن النصرِ بِقَدْرِ ما خَفَّف عنهم مِن العِدَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٦٣ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٨-١٧٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا﴾ يعني: يقتلوا مائتين من المشركين، ﴿وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾ يعني: ألف رجل يغلبوا -يعني: يقتلوا- ألفين من المشركين -بإذن الله-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٠.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يَفِرُّوا، فإنّهم إن لم يَفِرُّوا غَلَبُوا، ثم خَفَّف الله عنهم، فقال: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله﴾، فيقول: لا ينبغي أن يَفِرَّ ألفٌ من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غَلَبُوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦١، وابن جرير ١١‏/‏٢٦٧.

نزول الآية، والنسخ فيها

١٣ قولًا
١
عن ابن عباس -مِن طريق سفيان، عن عمرو بن دينار- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا﴾ فكتب عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرة، وأن لا يَفِرَّ عشرون مِن مائتين. ثم نزَلت: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ الآية، فكتَب أن لا يَفِرَّ مائةٌ مِن مائتين. قال سفيان، وقال ابن شُبْرُمة: وأُرى الأمرَ بالمعروف، والنهي عن المنكر مثلَ هذا؛ إن كانا رجلين أمَرهما، وإن كانوا ثلاثةً فهو في سَعَةٍ مِن تَرْكِهم١. (٧‏/‏١٩٣)
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٦٣ (٤٦٥٢)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٨ (٩١٣٨، ٩١٣٩).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: افْتَرَض أن يُقاتِلَ كلُّ رجلٍ عشرة، فثَقُل ذلك عليهم، وشَقَّ عليهم، فوضَع عنهم، ورَدَّ عنهم إلى أن يقاتِلَ الرجل الرجلين، فأنزل الله في ذلك: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ إلى آخر الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب (٣٩٩٣، ٤٧٢٤‏/‏١)-، وابن جرير ١١‏/‏٢٦٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٨، والطبراني في الأوسط (٨١٠٧) واللفظ له، وابن مروديه -كما في المطالب (٤٧٢٤‏/‏٢)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ شَقَّ ذلك على المسلمين حينَ فُرِض عليهم ألا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرة، فجاء التخفيف: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾. قال: فلما خَفَّف اللهُ عنهم مِن العِدَّةِ نَقَص مِن الصبر بقَدْرِ ما خفَّف عنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٦٥٣)، وابن جرير ١١‏/‏٢٦٧، والنحاس في ناسخه ص٤٧٠، وابن مردويه -كما في الفتح ٨‏/‏٣١٢-، والبيهقي في سننه ٩‏/‏٧٦.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها النَّبِيّ حرض المؤمنين على القتال﴾ ثَقُلَت على المسلمين، فأعْظَموا أن يُقاتِلَ عشرون مائتين، ومائةٌ ألفًا، فخفَّف الله عنهم، فنسَخها بالآية الأخرى، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ الآية. قال: فكانوا إذا كانوا على الشَّطْرِ من عدوِّهم لم يَنبَغِ لهم أن يَفِرُّوا منهم، وإذا كانوا دونَ ذلك لم يجبْ عليهم قتالُهم، وجازَ لهم أن يَتَحرَّزوا عنهم. ثم عاتَبهم في الأُسارى وأَخْذِ المغانم، ولم يكنْ أحدٌ قبلَه مِن الأنبياء عليهم السلام يأكُلُ مَغْنمًا من عدوٍّ، هو لله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٦٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٨، ١٧٢٩، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾ إلى قوله: ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾: وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يُؤشِّبهم -يعني: يُغْرِيهم- بذلك، لِيُوَطِّنُوا أنفسهم على الغزو، وإنّ الله ناصرهم على العدو، ولم يكن أمرًا عزمه الله عليهم ولا أوجبه، ولكن كان تحريضًا ووصية أمر الله بها نبيه. ثم خَفَّف عنهم، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾، فجعل على كل رجل رجلين بعد ذلك تخفيفًا، ليعلم المؤمنون أن الله بهم رحيم، فتوكلوا على الله وصبروا وصدقوا، ولو كان عليهم واجبًا، كفَّروا إذن كل رجل من المسلمين [نَكَلَ]١ عمَّن لَقِي مِن الكفار إذا كانوا أكثر منهم فلم يقاتلوهم. فلا يَغُرَّنَّك قول رجال، فإني قد سمعت رجالًا يقولون: إنه لا يصلح لرجل من المسلمين أن يقاتل حتى يكون على كل رجل رجلان، وحتى يكون على كل رجلين أربعة، ثم بحساب ذلك، وزعموا أنهم يعصون الله إن قاتلوا حتى يبلغوا عِدَّة ذلك، وإنه لا حرج عليهم أن لا يقاتلوا حتى يبلغوا عِدَّة أن يكون على كل رجل رجلان، وعلى كل رجلين أربعة، وقد قال الله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد﴾ [البقرة:٢٠٧]، وقال الله: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين﴾ [النساء:٨٤]، فهو التحريض الذي أنزل الله عليهم في «الأنفال»، فلا تعجزنَّ، قاتِلْ، قد سقَطْتَ بين ظهري أناس كما شاء الله أن يكونوا٢
التخريج
  1. ١[ذكره محققوه أنها زيادة يقتضيها السياق. ونحوه في تحقيق الشيخ شاكر. ونَكَل: أي نَكَص وجَبُن. لسان العرب (نكل).].
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٦٤.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون﴾ الآية، قال: كان يومَ بدرٍ، جعل الله على المسلمين أن يُقاتِلَ الرجلُ الواحدُ منهم عشرةً من المشركين؛ لِيَقْطَعَ دابَرهم، فلما هزَم الله المشركين وقطَع دابرَهم خفَّف على المسلمين بعدَ ذلك، فنزَلت: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾، يعني: بعد قتالِ بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٩.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هذا لأصحاب محمد ﷺ يوم بدر، جُعِل على كلِّ رجل منهم قتالُ عشرة من الكفار، فضَجُّوا مِن ذلك، فجُعِل على كلِّ رجل منهم قتالُ رَجُلَين؛ فنزل التخفيف من الله عز وجل، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٩ نحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في سورة الأنفال: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون﴾، ثم نسخ، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ إلى قوله: ﴿والله مع الصابرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٦٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٢٩ نحوه.
٩
عن الضحاك بن مزاحم، وعطاء [بن أبي رباح]، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٢٨، ١٧٢٩.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾: جعل الله على كل رجل رجلين، بعد ما كان على كل رجل عشرة. وهذا الحديث عن ابن عباس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٦٦.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، يقول: يُقاتِلُوا مائتين، فكانوا أضعفَ من ذلك، فنسخها الله عنهم، فخَفَّف، فقال: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾، فجعل أولَ مرة الرجل لعشرة، ثم جعل الرجل لاثنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٦٧.
١٢
عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق معمر- ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يفروا؛ فإنّهم إن لم يَفِرُّوا غَلَبُوا، ثم خَفَّف الله عنهم، وقال: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾، فيقول: لا ينبغي أن يَفِرَّ ألف من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٦٦. كما أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦١، وابن جرير ١١‏/‏٢٦٧ عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وسيأتي.
١٣
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال في سورة الأنفال: ﴿إنْ يَكُنْ مِنكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾، ثم نُسخت بالآية التي تليها، فقال: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإنْ يَكُنْ مِنكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٧٣ (١٦٠). وعلَّق ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٩ نحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١١/٢٦٨-٢٦٩) القول بالنسخ مستندًا إلى دلالة العقل، ووجود التعارض، فقال: «وهذه الآية، وإن كان مخرجها مخرج الخبر، فإن معناها الأمر، يدل على ذلك قوله: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾، فلم يكن التخفيف إلا بعد التثقيل، ولو كان ثبوت العشرة منهم للمائة من عدوهم كان غير فرض عليهم قبل التخفيف وكان ندْبا لم يكن للتخفيف وجْه؛ لأن التخفيف إنما هو ترخيص في ترك الواحد من المسلمين الثبوت للعشرة من العدو، وإذا لم يكن التشديد قد كان له متقدمًا لم يكن للترخيص وجه؛ إذ كان المفهوم من الترخيص إنما هو بعد التشديد. وإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أنّ حكم قوله: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ ناسخ لحكم قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا﴾، وقد بَيَّنّا أنّ كل خبر من الله وعَدَ فيه عباده على عملٍ ثوابًا وجزاءً، وعلى تركه عقابًا وعذابًا، وإن لم يكن خارجًا ظاهره مخرج الأمر، ففي معنى الأمر». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٢٣٦)، وذكر أنّه رُوِي عن ابن عباس أن ثبوت الواحد للعشرة إنما كان على جهة ندْب المؤمنين إليه، ثم حُطَّ ذلك حين ثقل عليهم إلى ثبوت الواحد للاثنين، وأن كثيرًا من المفسرين قال: وهذا تخفيف لا نسخ؛ إذ لم يستقر لفرض العَشرة حكم شرعي، وذكر قولًا لمكي بأن قوله: ﴿الآن خفف... ﴾ إنما هو كتخفيف الفطر في السفر، وهو لو صام لم يأثم وأجزأه. ثم انتقد القول بعدم النسخ مستندًا إلى النظائر، فقال: «وفي هذا نظر، ولا يمتنع كون المنسوخ مباحًا من أن يقال: نُسخ، واعْتبر ذلك في صدقة النّجوى، وهذه الآية التخفيف فيها نسخ للثبوت للعشرة، وسواء كان الثبوت للعشرة فرضًا أو ندبًا هو حكم شرعي على كل حال، وقد ذكر القاضي ابن الطيب أنّ الحكم إذا نسخ بعضه أو بعض أوصافه أو غير عدده فجائز أن يقال له نسخ؛ لأنه حينئذ ليس بالأول، وهو غيره، وذكر في ذلك خلافًا. والذي يظهر في ذلك أن النسخ إنما يقال حينئذ على الحكم الأول مقيدًا لا بإطلاق، واعتبر ذلك في نسخ الصلاة إلى بيت المقدس».

قراءات

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ‹الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا› رفَع١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٦١ (٢٩٤١). وفيه سلام بن سليمان. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «سلام بن سليمان نزل دمشق، واهٍ». وهذه قراءة متواترة، قرأ العشرة، ما عدا عاصمًا، وحمزة، وخلفًا العاشر، فإنهم قرؤوا: ﴿ضُعْفًا﴾ بضم الضاء، وإسكان العين، وما عدا أبا جعفر، فإنه قرأ: ‹ضُعَفَآءَ› جمع ضعيف. انظر: النشر ٢‏/‏٢٧٧، والإتحاف ص٢٩٩.
٢
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ أنَّه قرَأ: ‹وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا›١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ أنّهُ قرأ: ‹وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا›، وقرَأ كلَّ شيءٍ في القرآن ضُعفٌ١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في قراءة قوله: ﴿ضعفا﴾؛ فقرأ قوم بضم الضاد، وقرأ آخرون بفتحها، وقرأ غيرهم ‹ضُعَفَآءَ›. وذكر ابنُ جرير (١١/٢٦٩) أن قراءة الضم من المصدر من ضَعُف الرجل ضُعفان، وأن قراءة الفتح على المصدر أيضًا من ضَعُف، وأن قراءة ‹ضُعَفَآءَ› إنما هي على تقدير: فُعَلاء، فجُمع ضعيف على ضعفاء، كما يُجمع الشريك شركاء. وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٢٣٧-٢٣٨). ورجَّح ابنُ جرير (١١/٢٧٠) قراءة الضم والفتح مستندًا إلى اشتهارهما في اللغة، فقال: «لأنهما القراءتان المعروفتان، وهما لغتان مشهورتان في كلام العرب فصيحتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب الصواب». وانتقد قراءة ‹ضُعَفَآءَ›، فقال: «فإنها عن قراءة القرآء شاذة، وإن كان لها في الصحة مخرج، فلا أُحِبُّ لقارئ القراءةَ بها».
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٦ من سورة الأنفال

٤ وقفات في هذه الآية

  • اﻵن (خفف) الله عنكم وعلم أن فيكم (ضعفا)" يحصل لنا من التخفيف شرعا وقدرا بقدر ما فينا من الضعف. لا أحد يعلم حجم ضعفك غير الله لا تخف.

    — عبدالله بلقاسم

  • قرأ ابنُ عباس هذهِ الآية : ﴿ وألَّف بين قلوبِهم ﴾ . فقال: إن اللهَ تعالى إذا قارَبَ بين القُلوب لم يُزَحْزحها شيء .

    — ابن كثير

  • ﴿ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ﴾ اجعل من إخلاصك لله ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم صخرة تتهاوى أمامها حظوظك من الدنيا والناس،فما عندهم ينفد وما عند الله باق.

    — سعود الشريم

  • (الْآنَ خَفَّفَ اللَّـهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) لم يقل الله عز وجل (الآن علم فيكم ضعفا وخفف عنكم) بل قدم الحكم (الْآنَ خَفَّفَ اللَّـهُ عَنكُمْ) لأنه يريد الترخيص في الحكم أثبت من الحكم.(في المطبوع 8/4807)

    — محمد متولي الشعراوي

ترجمات معاني الآية ٦٦ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(66) Now, Allāh has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allāh. And Allāh is with the steadfast.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال