المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وروى المفضل عن عاصم «وعُلِمَ » بضم العين وكسر اللام على البناء للمفعول، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وابن عمرو والحسن والأعرج وابن القعقاع وقتادة وابن أبي إسحاق «ضُعْفاً » بضم الضاد وسكون العين، وقرأ عاصم وحمزة وشيبة وطلحة «ضَعْفاً » بفتح الضاد وسكون العين، وكذلك اختلافهم في سورة الروم(١)، وقرأ عيسى بن عمر «ضُعُفاً » بضم الضاد والعين وذكره النقاش، وهي مصادر بمعنى واحد، قال أبو حاتم : من ضم الضاد جاز له ضم العين وهي لغة، وحكى سيبويه الضَّعْف والضُّعْف لغتان بمنزلة الفَقْر والفُقر، حكى الزهراوي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : ضم الضاد لغة أهل الحجاز وفتحها لغة تميم ولا فرق بينهما في المعنى، وقال الثعالبي في كتاب فقه اللغة له : الضَّعف بفتح الضاد في العقل والرأي، والضُّعف بضمها في الجسم.
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول ترده القراءة وذكره أبو غالب بن التياني غير منسوب، وقرأ أبو جعفر ابن القعقاع أيضاً «ضعفاء » بالجمع كظريف وظرفاء، وحكاها النقاش عن ابن عباس، وقوله ﴿والله مع الصابرين﴾ لفظ خبر في ضمنه وعد وحض على الصبر، ويلحظ منه وعيد لمن لم يصبر بأنه يغلب.
١ - في قوله تعالى في الآية (٥٤): ﴿الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى