تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ما كان لنبي أن يكون له أسرى ) قرئ :" أسرى، وأسارى " (١). قال أهل اللغة : أسرى جمع أسير، وأسارى جمع الجمع. وحكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : الأسرى هم المأخوذون من غير شد، والأسارى هم الذين أخذوا وشدوا. والأصح عند أهل اللغة أنه لا فرق بينهما، قاله الأزهري.
وقوله تعالى :( حتى يثخن في الأرض ) الإثخان : القتل، وقيل : المبالغة في التنكيل.
( تريدون عرض الدنيا ) بالإفداء.
قوله تعالى :( والله يريد الآخرة ) معناه : يرغبكم في الآخرة، وقوله :( والله عزيز حكيم ) قد ذكرنا معنى العزيز الحكيم.
واعلم أن الآية نزلت في أسارى بدر ؛ فإنه روي :«أن النبي ﷺ قتل سبعين يوم بدر، وأسر سبعين من المشركين، ثم إنه استشار أصحابه في الأسارى، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : هؤلاء قومك وأسرتك وأهلك، استبقهم لعل الله أن يهديهم بك، وخذ منهم الفداء ؛ فيكون معونة للمسلمين. وقال عمر : هؤلاء آذوك وأخرجوك وكفروا بما جئت به فاضرب أعناقهم. فمال الرسول إلى قول أبي بكر وأحب ما ذكره »(٢).
وروي «أنه قال لأبي بكر : مثلك مثل إبراهيم حين قال :( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) (٣) وقال لعمر : مثلك مثل نوح حين قال :( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) (٤) »(٥) ثم قال لأصحابه : لا يخلين أحد منكم عن أسير إلا بفداء أو بضرب عنقه ففادوا وكان الفداء لكل أسير أربعين أوقية، الأوقية أربعون درهما، فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى آخرها.
١ - انظر النشر (٢/٢٧٧)..
٢ - رواه مسلم (١٢/١٢١-١٢٥ رقم ١٧٦٣)، والترمذي (٥/٢٥١-٢٥٢ رقم ٣٠٨١)، وأحمد (١/٣٠)، والطبري (٩/١٨٩) من حديث عمر..
٣ - إبراهيم: ٣٦..
٤ - نوح: ٢٦..
٥ - عزاه السيوطي في الدر (٣/٢١٨) لابن مردويه عن أبي هريرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى