الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ : قرأ أبو عمرو " تكون " بالتأنيث مراعاةً لمعنى الجماعة. والباقون/ بالتذكير مراعاةً للفظ الجمع. والجمهورُ هنا على " أَسْرى " وهو قياس فعيل بمعنى مفعول دالاَّ على أنه كجريح وجَرْحى. وقرأ ابن القعقاع والمفضَّل عن عاصم " أُسَارى " شبَّهوا " أسير " بكَسْلان فجمعوه على فُعالَى ككُسالى، كما شبَّهوا به " كسلان " فجمعوه على كَسْلى. وقد تقدَّم القولُ فيهما في البقرة محققاً.
وقوله :﴿يُثْخِنَ﴾ قرأ العامة " يُثْخن " مخففاً عدَّوه بالهمزة، وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب ويحيى بن يعمر " يُثَخِّن " بالتشديد، عَدَّوْه بالتضعيف وهو مشتقٌّ من الثَّخانة، وهي الغِلْظ و الكثافة في الأجسام، ثم يُستعار ذلك في كثرة القتل والجراحات فيقال : أَثْخَنَتْه الجراح أي : أثقلته حتى أَثْبَتَتْه، ومنه ﴿حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ [محمد: ٤]. وقيل : حتى تقهر. والإِثخان : القهر. أنشد المفضل :
كذا أنشده الهرويُّ شاهداً على القهر وليس فيه معنى، إذ المعنى على الزيادة والمبالغةِ المناسِبةِ لأصل معناه وهي الثَّخانة ويقال منه : ثَخُنَ يَثْخُنُ ثَخَانةً فهو ثَخِين، كظَرُف يَظْرُف ظَرافةً فهو ظريف.
قوله :﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ الجمهور على نصب " الآخرة "، وقرأ سليمان بن جماز المدني بجرها، وخُرِّجت على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جَرِّه. وقدَّره بعضهم : عَرَض الآخرة، فعيب عليه إذ لا يحسن أن يقال : والله يريد عرض الآخرة، فأصلحه الزمخشري بأنْ جَعَله كذلك لأجل المقابلة قال " يعني ثوابها ". وقدَّره بعضُهم بأعمال أو ثواب. وجعله أبو البقاء كقول الآخر :
وقدَّر المضاف " عَرَضَ الآخرة ". قال الشيخ :" ليست الآيةُ مثلَ البيت فإنه يجوز ذلك إذا لم يُفْصل بين حرف العطف وبين المجرور بشيء كالبيت، أو يُفصل ب " لا " نحو :" ما مثل زيد ولا أخيه يقولان ذلك "، أمَّا إذا فُصِل بغيرها كهذه القراءةِ فهو شاذٌّ قليل ".
وقوله :﴿يُثْخِنَ﴾ قرأ العامة " يُثْخن " مخففاً عدَّوه بالهمزة، وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب ويحيى بن يعمر " يُثَخِّن " بالتشديد، عَدَّوْه بالتضعيف وهو مشتقٌّ من الثَّخانة، وهي الغِلْظ و الكثافة في الأجسام، ثم يُستعار ذلك في كثرة القتل والجراحات فيقال : أَثْخَنَتْه الجراح أي : أثقلته حتى أَثْبَتَتْه، ومنه ﴿حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ [محمد: ٤]. وقيل : حتى تقهر. والإِثخان : القهر. أنشد المفضل :
| تُصَلِّي الضُّحى ما دهرُها بتعبُّدٍ | وقد أَثْخَنَتْ فرعونَ في كفره كفرا |
قوله :﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ الجمهور على نصب " الآخرة "، وقرأ سليمان بن جماز المدني بجرها، وخُرِّجت على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جَرِّه. وقدَّره بعضهم : عَرَض الآخرة، فعيب عليه إذ لا يحسن أن يقال : والله يريد عرض الآخرة، فأصلحه الزمخشري بأنْ جَعَله كذلك لأجل المقابلة قال " يعني ثوابها ". وقدَّره بعضُهم بأعمال أو ثواب. وجعله أبو البقاء كقول الآخر :
| . . . . . . . . . . . . . . . . . | ونارٍ تَوَقَّدُ بالليلِ نارا |