تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ) قال أبو بكر الكيساني[ في الأصل وم : الكيسائي ] : عاتب الله رسوله وأصحابه في أخذ الأسارى بقوله :( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ) وبالغ في العتاب في أخذ الفداء من الأسارى بقوله :( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ).
وكذلك روي عن رسول الله ﷺ «أنه لما استشار أصحابه في الأسارى أشار أبو بكر إلى أخذ الفداء، وعمر إلى القتل، فقال : لو نزل من السماء عذاب ما نجا إلا عمر »[ السيوطي في الدر المنثور٤/١٠٨ ] عاتبهم بالأخذ أخذ الأسارى وأشد العتاب في أخذ الفداء، وأمر بالقتل وضرب الرقاب بقوله :( فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان )[الأنفال: ١٢] إنما أمر بضرب الرقاب وضرب البنان.
وكذلك يخرج قوله :( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) على العتاب إلى هذا يذهب أبو بكر الأصم.
وعن ابن عباس [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال : لم يكن الأنبياء، صلوات الله عليهم، في ما مضى يكون لهم أسارى حتى يثخنوا في الأرض.
وعن سعيد بن جبير [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال : لا يفادي أسارى المشركين، ولا يمن عليهم حتى يثخنوا بالقتل، ثم تلا :( حتى إذا أتخنتموهم فشدوا الوثاق )[محمد: ٤] إلى هذا هؤلاء.
وقوله تعالى :( ما كان لنبي أن يكون له أسرى ) يخرج تأويل الآية على وجهين :
أحدهما : يقول : ما كان النبي أن يأخذ من الأسرى الفداء ( حتى يثخن في الأرض ) أي يغلب ؛ حتى إذا أخذ الفداء، وسرحهم بعد ما غلب في الأرض، يكون رجوعهم إلى غير منعة وشوكة.
والثاني[ في الأصل وم : و ] : إذا لم يغلب في الأرض ؛ أي حتى يصير الدين كله لله كقوله :( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله )الآية[ البقرة : ١٩٣والأنفال : ٣٩ ] هذا لمن كان قبله، فرخص لرسوله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى