مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿لَّوْلاَ كتاب مّنَ الله﴾ لولا حكم من الله ﴿سَبَقَ﴾ أن لا يعذب أحداً على العمل بالاجتهاد وكان هذا اجتهاداً منهم لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما كان سبباً في إسلامهم، وأن فداءهم يتقوى به على الجهاد، وخفي عليهم إن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم، أو ما كتب الله في اللوح أن لا يعذب أهل بدر، أو ألا يؤاخذ قبل البيان والإعذار. وفيما ذكر من الاستشارة دلالة على جواز الاجتهاد فيكون حجة على منكري القياس. ﴿كِتَابٌ﴾ مبتدأ و ﴿مِنَ الله﴾ صفته أي لولا كتاب ثابت من الله و ﴿سَبَقَ﴾ صفة أخرى له، وخبر المبتدأ محذوف أي لولا كتاب بهذه الصفة في الوجود، و ﴿سَبَقَ﴾ لا يجوز أن يكون خبراً لأن «لولا » أبداً ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ لنالكم وأصابكم ﴿فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ من فداء الأسرى ﴿عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ روي أن عمر رضي الله عنه دخل على رسول الله ﷺ فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال : يا رسول الله أخبرني فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت.
فقال :« أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة » لشجرة قريبة منه. وروي أنه عليه السلام قال :« لو نزل عذاب من السماء لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ » لقوله كان الإثخان في القتل أحب إليّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى