محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٨ من سورة الأنفال في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٨ من سورة الأنفال

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿لّوْلاَ كِتَابٌ مّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.


يقول تعالى ذكره لأهل بدر الذين غنموا وأخذوا من الأسرى الفداء : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ يقول : لولا قضاء من الله سبق لكم أهل بدر في اللوح المحفوظ بأن الله محلّ لكم الغنيمة، وأن الله قضى فيما قضى أنه لا يضلّ قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، وأنه لا يعذّب أحدا شهد المشهد الذي شهدتموه ببدر مع رسول الله ﷺ ناصرا دين الله لنالكم من الله بأخذكم الغنيمة والفداء عذاب عظيم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، في قوله : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ. . . الآية، قال : إن الله كان مطعم هذه الأمة الغنيمة، وإنهم أخذوا الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤمروا به. قال : فعاب الله ذلك عليهم، ثم أحله الله.
حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال : حدثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن، في قول اللّه : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ. . . الاَية، وذلك يوم بدر، أخذ أصحاب النبيّ ﷺ المغانم والأسارى قبل أن يؤمروا به، وكان الله تبارك وتعالى قد كتب في أمّ الكتاب المغانم والأسارى حلال لمحمد وأمته، ولم يكن أحله لأمة قبلهم. وأخذوا المغانم، وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك، قال الله : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ يعني في الكتاب الأوّل أن المغانم والأساري حلال لكم لمسّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ. . . الاَية، وكانت الغنائم قبل أن يُبعث النبيّ ﷺ في الأمم إذا أصابوا مغنما جعلوه للقربان، وحرّم الله عليهم أن يأكلوا منه قليلاً أو كثيرا، حرم ذلك على كلّ نبيّ وعلى أمته، فكانوا لا يأكلون منه ولا يغلّون منه ولا يأخذون منه قليلاً ولا كثيرا إلا عذّبهم الله عليه. وكان الله حرمه عليهم تحريما شديدا، فلم يحلّه لنبيّ إلا لمحمد ﷺ. وكان قد سبق من الله في قضائه أن المغنم له ولأمته حلال، فذلك قوله يوم بدر في أخذ الفداء من الأسارى : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن عروة، عن الحسن : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ قال : إن الله كان معطي هذه الأمة الغنيمة، وفعلوا الذي فعلوا قبل أن تحلّ الغنيمة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمرة قال : قال الأعمش، في قوله : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ قال : سبق من الله أن أحلّ لهم الغنيمة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بشير بن ميمون، قال : سمعت سعيدا يحدث عن أبي هريرة، قال : قرأ هذه الاَية : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ قال : يعني : لولا أنه سبق في علمي أني سأحلّ الغنائم، لمسّكم فيما أخذتم من الأسارى عذاب عظيم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، وأبو معاوية، بنحوه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«ما أُحِلّتِ الغَنائمُ لأحد سُودِ الرّءُوسِ مِنْ قَبْلِكُمْ، كانَتْ تَنْزِلُ نارٌ مِنَ السّماءِ وتَأْكُلُها »، حتى كان يوم بدر، فوقع الناس في الغنائم، فأنزل الله لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسّكُمْ. . . حتى بلغ حَلالاً طَيّبا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، بنحوه، قال : فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال : أسر المسلمون من المشركين سبعين وقتلوا سبعين، فقال رسول الله ﷺ :«اخْتارُوا أنْ تَأْخُذُوا مِنْهُمْ الفِدَاءَ فَتَقْوَوْا بِهِ على عَدُوّكُمْ، وَإنْ قَبِلْتُمُوهُ قُتِلَ مِنْكُمْ سَبْعونَ، أوْ تَقْتُلُوهُمْ » فقالوا : بل نأخذ الفدية منهم، وقُتل منهم سبعون. قال عبيدة : وطلبوا الخيرتين كلتيهما.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال : كان فداء أسارى بدر : مئة أوقية والأوقية أربعون درهما ومن الدنانير : ستة دنانير.
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة، أنه قال في أسارى بدر : قال رسول الله ﷺ :«إنْ شِئْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ، وَإنْ شِئْتُمْ فادَيْتَمُوهُمْ وَاسْتَشْهَدَ مِنْكُمْ بِعِدّتِهِمْ » فقالوا : بلى، نأخذ الفداء فتستمتع به ويستشهد منا بعدتهم.
حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال : حدثنا همام بن يحيى، قال : حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال : أمر عمر رضي الله عنه بقتل الأسارى، فأنزل الله : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ قال : كان المغنم محرما على كلّ نبيّ وأمته، وكانوا إذا غنموا يجعلون المغنم لله قربانا تأكله النار، وكان سبق في قضاء الله وعلمه أن يحلّ المغنم لهذه الأمة يأكلون في بطونهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء في قول الله : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسّكُمْ قال : كان في علم لله أن تحلّ لهم الغنائم، فقال : لولا كتاب من الله سبق بأنه أحلّ لكم الغنائم، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم.
وقال آخرون : معنى ذلك : لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر أن لا يعذبهم لمسهم عذاب عظيم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيريّ، عن شريك، عن سالم، عن سعيد : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ قال : لأهل بدر من السعادة.
حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لأهل بدر مشهدهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ قال : سبق من الله خير لأهل بدر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ كان سبق لهم من الله خير، وأحل لهم الغنائم.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ قال : سبق أن لا يعذّب أحدا من أهل بدر.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لأهل بدر ومشهدهم إياه.
حدثني يونس، قال : أخبرني ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ لمسكم فيما أخذتم من الغنائم يوم بدر قبل أن أحلها لكم. فقال : سبق من الله العفو عنهم، والرحمة لهم سبق أن لا يعذّب المؤمنين، لأنه لا يعذّب رسوله ومن آمن به وهاجر معه ونصره.
وقال آخرون : معنى ذلك : لولا كتاب من الله سبق أن لا يؤاخذ أحدا بفعل أتاه على جهالة، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لأهل بدر ومشهدهم إياه، قال : كتاب سبق لقوله : وَما كانَ اللّهُ لِيُضِلّ قَوْما بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ حتى يُبَيّنَ لَهُمْ ما يَتّقُونَ سبق ذلك وسبق أن لا يؤاخذ قوما فعلوا شيئا بجهالة. لَمَسّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ قال ابن جريج : قال ابن عباس : فيما أخذتم مما أسرتم. ثم قال بعد : فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : عاتبه في الأسارى وأَخْذ الغنائم، ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنما من عدوّ له.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد، قال : ثني أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، قال : قال رسول الله ﷺ :«نُصِرْتُ بالرّعْبِ وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدا وَطَهُورا، وأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وأُحِلّتْ لِيَ المَغانِمُ ولَمْ تَحِلّ لِنَبِيَ كانَ قَبْلِي، وأُعْطِيتُ الشّفاعَةَ، خَمْسٌ لَمْ يُؤتَهُنّ نَبِيّ كانَ قَبْلِي ». قال محمد : فقال : ما كانَ لِنَبِيّ أي قبلك أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرَى. . . إلى قوله : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ أي من الأسارى والمغانم. عَذَابٌ عَظِيمٌ : أي لولا أنه سبق مني أن لا أعذّب إلا بعد النهي ولم أكن نهيتكم لعذّبتكم فيما صنعتم، ثم أحلها له ولهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قد بيناه قبل، وذلك أن قوله : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ خبر عام غير محصور على معنى دون معنى. وكل هذه المعاني التي ذكرتها عمن ذكرت مما قد سبق في كتاب الله أنه لا يؤاخذ بشيء منها هذه الأمة، وذلك ما عملوا من عمل بجهالة، وإحلال الغنيمة والمغفرة لأهل بدر، وكل ذلك مما كتب لهم. وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لأن يخصّ من ذلك معنى دون معنى، وقد عمّ الله الخبر بكل ذلك بغير دلالة توجب صحة القول بخصوصه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : لم يكن من المؤمنين أحد ممن نصر إلا أحبّ الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يلقي أسيرا إلا ضرب عنقه، وقال : يا رسول الله مالنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله فقال رسول الله ﷺ :«لَوْ عُذّبْنا فِي هَذَا الأمْرِ يا عُمَرُ ما نَجا غيرُكَ ». قال الله : لا تعودوا تستحلون قبل أن أحلّ لكم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال ابن إسحاق : لمّا نزلت : لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ. . . الاَية، قال رسول الله ﷺ :«لَوْ نَزَلَ عَذَابٌ مِنَ السّماءِ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ إلاّ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ » لقوله : يا نبيّ الله كان الإثخان في القتل أحبّ إليّ من استبقاء الرجال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لأهل بدر الذين غنموا وأخذوا من الأسرى الفداء: (لولا كتاب من الله سبق)، يقول: لولا قضاء من الله سبق لكم أهل بدر في اللوح المحفوظ، بأن الله مُحِلٌّ لكم الغنيمة، وأن الله قضى فيما قضى أنه لا يُضِلّ قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، (١) وأنه لا يعذب أحدًا شهد المشهد الذي شهدتموه ببدر مع رسولا الله ﷺ ناصرًا دينَ الله = لنالكم من الله، بأخذكم الغنيمة والفداء، عذاب عظيم. (٢)
* * *
(١) انظر تفسير " كتاب" فيما سلف من فهارس اللغة (كتب).
(٢) انظر تفسير " المس " فيما سلف ١٣: ٣٣٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٢٩٥- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي قال، حدثنا عوف، عن الحسن في قوله: (لولا كتاب من الله سبق) الآية، قال: إن الله كان مُطْعِم هذه الأمة الغنيمةَ، وإنهم أخذوا الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤمروا به. قال: فعاب الله ذلك عليهم، ثم أحله الله.
١٦٢٩٦- حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا بشر بن المفضل عن عوف، عن الحسن في قول الله: (لولا كتاب من الله سبق) الآية، وذلك يوم بدر، وأخذ أصحاب النبي ﷺ المغانمَ والأسارى قبل أن يؤمروا به، وكان الله تبارك وتعالى قد كتب في أم الكتاب: "المغانم والأسارى حلال لمحمد وأمته"، ولم يكن أحله لأمة قبلهم، وأخذوا المغانم وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك، قال الله: (لولا كتاب من الله سبق)، يعني في الكتاب الأول. أن المغانم والأسارى حلال لكم = (لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم).
١٦٢٩٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (لولا كتاب من الله سبق) الآية، وكانت الغنائم قبل أن يبعث النبي ﷺ في الأمم، إذا أصابوا مغنمًا جعلوه للقربان، وحرم الله عليهم أن يأكلوا منه قليلا أو كثيرًا. حُرِّم ذلك على كل نبي وعلى أمته، فكانوا لا يأكلون منه، ولا يغلُّون منه، ولا يأخذون منه قليلا ولا كثيرًا إلا عذبهم الله عليه. وكان الله حرمه عليهم تحريمًا شديدًا، فلم يحله لنبيّ إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم. وكان قد سبق من الله في قضائه أن المغنم له ولأمته حلال، فذلك قوله يوم بدر، في أخذ الفداء من الأسارى: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم).
١٦٢٩٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن عروة، عن
الحسن: (لولا كتاب من الله سبق) قال: إن الله كان مُعطِيَ هذه الأمة الغنيمةَ، وفعلوا الذي فعلوا قبل أن تُحَلّ الغنيمة.
١٦٢٩٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال، قال الأعمش في قوله: (لولا كتاب من الله سبق)، قال: سبق من الله أن أحل لهم الغنيمة.
١٦٣٠٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بشير بن ميمون قال: سمعت سعيدًا يحدث، عن أبي هريرة، قال: قرأ هذه الآية: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم)، قال: يعني: لولا أنه سبق في علمي أني سأحلُّ الغنائم، لمسكم فيما أخذتم من الأسارى عذاب عظيم. (١)
١٦٣٠١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح، وأبو معاوية بنحوه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحلت الغنائم لأحدٍ سُودِ الرؤوس من قبلكم، كانت تنزل نارٌ من السماء وتأكلها، حتى كان يوم بدر، فوقع الناس في الغنائم، فأنزل الله: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم)، حتى بلغ، (حلالا طيبًا).
١٦٣٠٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه = قال: فلما كان يوم بدر أسرَع الناس في الغنائم. (٢)
(١) الأثر: ١٦٣٠٠ - " بشير بن ميمون الخراساني الواسطي "، أبو صيفي، ضعيف، منكر الحديث، متهم بالوضع. وقال أبو حاتم: " ضعيف الحديث، وعامة روايته مناكير ". وأجمعوا على طرح حديثه، مترجم في التهذيب، والكبير ١ ٢ ١٠٥، وابن أبي حاتم ١ ١ ٣٧٩، وميزان الاعتدال ١: ١٥٣، ١٥٤.
و" سعيد " هو " سعيد بن أبي سعيد المقبري ".
(٢) الأثران: ١٦٣٠١، ١٦٣٠٢ - حديث صحيح الإسناد، إلا ما كان من أمر " جابر بن نوح الحماني "، ليس حديثه بشيء، ضعيف، قال يحيى بن معين: " جابر بن نوح، إمام مسجد بني حمان، ولم يكن بثقة، كان ضعيفًا ". مترجم في التهذيب، والكبير ١ ٢ ٢١٠، وابن أبي حاتم ١ ١ ٥٠٠، وميزان الاعتدال ١: ١٧٦، وأبو كريب رواه عن جابر، وعن أبي معاوية، فحديث أبي معاوية هو الصحيح.
وهذا الخبر رواه الترمذي في كتاب التفسير من طريق عبد بن حميد، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن الأعمش، وقال: " هذا حديث حسن صحيح ".
ورواه البيهقي في السنن ٦: ٢٩٠ من طريق محاضر، عن الأعمش، ومن طريق أبي معاوية، عن الأعمش.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٠٣، وزاد نسبته إلى النسائي، وابن أبي شيبة في المصنف، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
١٦٣٠٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: أسر المسلمون من المشركين سبعين وقتلوا سبعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء فتقوَّوْا به على عدوكم، وإن قبلتموه قتل منكم سبعون = أو تقتلوهم! فقالوا: بل نأخذ الفدية منهم، وقُتل منهم سبعون، قال عبيدة، وطلبوا الخيرتين كلتيهما. (١)
١٦٣٠٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن عبيدة قال: كان فداء أسارى بدر مئة أوقية، و"الأوقية" أربعون درهمًا، ومن الدنانير ستة دنانير. (٢)
١٦٣٠٥- حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة: أنه قال في أسارى بدر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستشْهِد منكم بعِدَّتهم! فقالوا: بلى، (٣) نأخذ الفداء فنستمتع به، ويستشهد منا بعِدَّتهم.
(١) " الخيرة " (بكسر الخاء وسكون الياء، أو فتح الياء)، هو ما يختار ويصطفى من الخير.
(٢) انظر تقدير " الأوقية " فيما سلف في الأثر رقم: ١٦٠٥٨.
(٣) انظر مجيء " بلى " في غير جحد، فيما سلف في الأثر رقم: ٧٨١ ج ١: ٥٥٤ ثم ٢: ٢٨٠، ٥١٠ ١٠: ٩٨، تعليق: ٤ ثم ١٠: ٢٥٣، تعليق: ٣ ثم ١٢: ١٧٤، تعليق: ٣.
١٦٣٠٦- حدثني أحمد بن محمد الطوسي قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا همام بن يحيى قال، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: أمر عمر رحمه الله عنه بقتل الأسارى، فأنزل الله: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذت عذاب عظيم). (١)
١٦٣٠٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (لولا كتاب من الله سبق)، قال: كان المغنم محرَّمًا على كل نبي وأمته، وكانوا إذا غنموا يجعلون المغنم لله قربانًا تأكله النار. وكان سبق في قضاء الله وعلمه أن يحلّ المغنم لهذه الأمة، يأكلون في بطونهم.
١٦٣٠٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء في قول الله: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم)، قال: كان في علم الله أن تحلّ لهم الغنائم، فقال: (لولا كتاب من الله سبق)، بأنه أحل لكم الغنائم = (لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم).
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر، أن لا يعذبهم، لمسهم عذاب عظيم.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٣٠٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: (لولا كتاب من الله سبق)، قال: لأهل بدر، من السعادة.
١٦٣١٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن
(١) الأثر: ١٦٣٠٦ - " همام بن يحيى بن دينار الأزدي "، ثقة، مضى برقم: ١٠١٩٠، ١١٧٢٥.
وهذا خبر صحيح إسناده.
أبي نجيح، عن مجاهد: (لولا كتاب من الله سبق)، لأهل بدر مَشْهدَهم.
١٦٣١١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: (لولا كتاب من الله سبق)، قال: سبق من الله خيرٌ لأهل بدر.
١٦٣١٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم)، كان سبق لهم من الله خير، وأحلّ لهم الغنائم.
١٦٣١٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن: (لولا كتاب من الله سبق)، قال: (سبق)، أن لا يعذب أحدًا من أهل بدر.
١٦٣١٤- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (لولا كتاب من الله سبق)، لأهل بدر، ومشهدَهم إياه.
١٦٣١٥- حدثني يونس قال، أخبرني ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم)، لمسكم فيما أخذتم من الغنائم يوم بدر قبل أن أحلها لكم. فقال: سبق من الله العفو عنهم والرحمة لهم، سبق أنه لا يعذب المؤمنين، لأنه لا يعذب رَسوله ومن آمن به وهاجر معه ونصره.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: (لولا كتاب من الله سبق)، أن لا يؤاخذ أحدًا بفعل أتاه على جهالة = (لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم).
* ذكر من قال ذلك:
١٦٣١٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
ابن جريج، عن مجاهد قوله: (لولا كتاب من الله سبق)، لأهل بدر ومشهدَهم إياه، قال: كتاب سبق لقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) [سورة التوبة: ١١٥]، سبق ذلك، وسبق أن لا يؤاخذ قومًا فعلوا شيئًا بجهالة = (لمسكم فيما أخذتم)، قال ابن جريج، قال ابن عباس: (فيما أخذتم)، مما أسرتم. ثم قال بعد: (فكلوا مما غنمتم).
١٦٣١٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: عاتبه في الأسارى وأخذ الغنائم، ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنمًا من عدوٍّ له. (١)
١٦٣١٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد قال، حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نُصِرت بالرعب، وجُعِلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأعطيت جوامع الكلم، وأحلّت لي المغانم، ولم تحلّ لنبيٍّ كان قبلي، وأعطيت الشفاعة، خمسٌ لم يُؤْتَهُنَّ نبيٌّ كان قبلي = قال محمد (٢) فقال: (ما كان لنبي)، أي: قبلك = (أن يكون له أسرى) إلى قوله: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم)، أي: من الأسارى والمغانم = (عذاب عظيم)، أي: لولا أنه سبق مني أن لا أعذب إلا بعد النهي، ولم أكن نهيتكم، لعذبتكم فيما صنعتم. ثم أحلها له ولهم رحمةً ونعمةً وعائدةً من الرحمن الرحيم. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، ما قد بيناه قبلُ. وذلك أن قوله: (لولا كتاب من الله سبق)، خبر عامٌّ غير محصور على معنى دون
(١) الأثر: ١٦٣١٧ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٣١، وهو سابق الأثر السالف رقم: ١٦٢٩٢ في ترتيب السيرة.
(٢) قوله: " محمد "، يعني محمد بن إسحاق، لا " محمد بن علي ".
(٣) الأثر: ١٦٣١٨ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٣٢، وصدره تابع الأثر السالف رقم: ١٦٣١٧، وسابق للأثر رقم: ١٦٢٩٢، ثم روى صدرًا من الأثر رقم: ١٦٢٩٢، وأتبعه بما يليه في السيرة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٧:قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عاصم، عن حميد، عن أنس، رضي الله عنه، قال : استشار رسول الله ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر، فقال :" إن الله قد أمكنكم منهم " فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله، اضرب أعناقهم. فأعرض عنه النبي ﷺ، ثم عاد رسول الله ﷺ فقال :" يا أيها الناس، إن الله قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس ". فقام عمر فقال : يا رسول الله، اضرب أعناقهم. فأعرض عنه النبي ﷺ، ثم عاد النبي ﷺ فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، فقال : يا رسول الله، نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء. قال : فذهب عن وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم، فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء. قال : وأنزل الله، عز وجل :﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ الآية(١)
وقد سبق في أول السورة حديث ابن عباس في صحيح مسلم بنحو ذلك.
وقال الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ :" ما تقولون في هؤلاء(٢) الأسارى ؟ " قال : فقال أبو بكر : يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم واستتبهم، لعل الله أن يتوب عليهم. قال : وقال عمر : يا رسول الله، أخرجوك، وكذبوك، فقدمهم فاضرب أعناقهم. قال : وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله، أنت في واد كثير الحطب، فأضرم الوادي عليهم نارًا، ثم ألقهم فيه. [ قال : فقال العباس : قطعت رحمك ](٣) قال : فسكت رسول الله ﷺ فلم يرد عليهم شيئًا، ثم قام فدخل فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر. وقال ناس : يأخذ بقول عمر. وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. ثم خرج عليهم رسول الله ﷺ فقال :" إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم، عليه السلام، قال :﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى، عليه السلام، قال :﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، وإن مثلك يا عمر مثل موسى عليه السلام، قال :﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]، وإن مثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام، قال :﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، أنتم عالة فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضربة عنق ". قال ابن مسعود : قلت : يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء، فإنه يذكر الإسلام، فسكت رسول الله ﷺ، فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع عليّ حجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله ﷺ :" إلا سهيل بن بيضاء " فأنزل الله تعالى :﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ إلى آخر الآية.
رواه الإمام أحمد والترمذي، من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، والحاكم في مستدركه، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٤) وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه، عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ نحوه(٥) وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري.
وروى ابن مردويه أيضا - واللفظ له - والحاكم في مستدركه، من حديث عبيد الله بن موسى : حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر قال : لما أسر الأسارى يوم بدر، أسر العباس فيمن أسر، أسره رجل من الأنصار، قال : وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه. فبلغ ذلك للنبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ :" إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه " فقال له عمر : فآتهم ؟ قال :" نعم " فأتى عمر الأنصار فقال لهم : أرسلوا العباس فقالوا : لا والله لا نرسله. فقال لهم عمر : فإن كان لرسول الله ﷺ رضى ؟ قالوا : فإن كان لرسول الله ﷺ رضى فخذه. فأخذه عمر فلما صار في يده قال له : يا عباس، أسلم، فوالله لأن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله ﷺ يعجبه إسلامك، قال : فاستشار رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال أبو بكر : عشيرتك. فأرسلهم، فاستشار عمر، فقال : اقتلهم، ففاداهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله :﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ﴾(٦) الآية.
قال الحاكم : صحيح الإسناد، ولم يخرجاه(٧)
وقال سفيان الثوري، عن هشام - هو ابن حسان - عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي، رضي الله عنه، قال : جاء جبريل إلى النبي ﷺ يوم بدر فقال : خَيِّر أصحابك في الأسارى : إن شاءوا الفداء، وإن شاؤوا القتل على أن يقتل منهم مقبلا مثلهم. قالوا : الفداء ويقتل منا.
رواه الترمذي، والنسائي، وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري، به(٨) وهذا حديث غريب جدا.
وقال ابن عون [ عن محمد بن سيرين ](٩) عن عبيدة، عن علي قال : قال رسول الله ﷺ في أسارى يوم بدر :" إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء، واستشهد منكم بعدتهم ". قال : فكان آخر السبعين ثابت بن قيس، قتل يوم اليمامة، رضي الله عنه(١٠)
ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلا(١١) فالله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس :﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ فقرأ حتى بلغ :﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال : غنائم بدر، قبل أن يحلها لهم، يقول : لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم.
وكذا روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وقال الأعمش : سبق منه ألا يعذب أحدا شهد بدرا. وروى نحوه عن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن جبير، وعطاء.
وقال شعبة، عن أبي هاشم(١٢) عن مجاهد :﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ أي : لهم بالمغفرة ونحوه عن سفيان الثوري، رحمه الله.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ يعني : في أم الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ من الأسارى ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال الله تعالى :﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ﴾ الآية. وكذا روى العوفي، عن ابن عباس. وروي مثله عن أبي هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة والأعمش أيضا : أن المراد ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ لهذه الأمة بإحلال الغنائم وهو اختيار ابن جرير، رحمه الله.
ويستشهد لهذا القول بما أخرجاه في الصحيحين، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" أعطيت خمسا، لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة " (١٣)
وقال الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لم تحل الغنائم لسود الرؤوس غيرنا " (١٤)
ولهذا قال الله تعالى :﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فعند ذلك أخذوا من الأسارى الفداء.
وقد روى الإمام أبو داود في سننه : حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن أبي العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس : أن رسول الله ﷺ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة(١٥)
وقد استقر الحكم في الأسرى(١٦) عند جمهور العلماء : أن الإمام مخير فيهم : إن شاء قتل - كما فعل ببني قريظة - وإن شاء فادى بمال - كما فعل بأسرى بدر - أو بمن أسر من المسلمين - كما فعل رسول الله ﷺ في تلك الجارية وابنتها اللتين كانتا في سبي سلمة بن الأكوع، حيث ردهما وأخذ في مقابلتهما من المسلمين الذين كانوا عند المشركين، وإن شاء استرق من أسر. هذا مذهب الإمام الشافعي وطائفة من العلماء، وفي المسألة خلاف آخر بين الأئمة مقرر في موضعه من كتب الفقه.
١ المسند (٣/٢٤٣)..
٢ في أ: "هذه"..
٣ زيادة من د، ك، م، والمسند والطبري.
.

٤ المسند (١/٣٨٣) وسنن الترمذي برقم (٣٠٨٤) والمستدرك (٣/٢١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه"..
٥ ذكرهما السيوطي في الدر المنثور (٤/١٠٤، ١٠٧)..
٦ في ك: "تكون"..
٧ المستدرك (٢/٣٢٩) وقال الذهبي: "على شرط مسلم"..
٨ سنن الترمذي برقم (١٥٦٧) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٦٦٢) وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث الثوري لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة"..
٩ زيادة من المستدرك ودلائل النبوة..
١٠ رواه الحاكم في المستدرك (٢/١٤٠) والبيهقي في دلائل النبوة (٣/١٣٩) من طريق إبراهيم بن عرعرة قال: أخبرنا أزهر، عن ابن عون، عن محمد عن عبيدة، عن علي به، وقال ابن عرعرة: "رددت هذا على أزهر فأبى إلا أن يقول: عبيدة عن علي" وصححه الحاكم وقال: "على شرط الشيخين"..
١١ رواه الطبري في تفسيره (١٤/٦٧) من طريق ابن علية عن ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة به مرسلا..
١٢ في د: "هشام"..
١٣ صحيح البخاري برقم (٣٣٥) وصحيح مسلم برقم (٥٢١).
.

١٤ رواه الترمذي في السنن برقم (٣٠٨٥) من طريق معاوية بن عمرو عن زائدة، عن الأعمش به نحوه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش"..
١٥ سنن أبي داود برقم (٢٦٩١)..
١٦ في د، ك، أ: "الأسارى"
.


تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ْ﴾ به القضاء والقدر، أنه قد أحل لكم الغنائم، وأن اللّه رفع عنكم - أيها الأمة - العذاب ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ْ﴾ وفي الحديث :﴿لو نزل عذاب يوم بدر، ما نجا منه إلا عمر ْ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٧ -٦٩} ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
هذه معاتبة من الله لرسوله وللمؤمنين يوم ﴿بدر﴾ إذ أسروا المشركين وأبقوهم لأجل الفداء،. وكان رأي: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذه الحال، قتلهم واستئصالهم.
فقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىَ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ﴾ أي: ما ينبغي ولا يليق به إذا قاتل الكفار الذين يريدون أن يطفئوا نور الله ويسعوا لإخماد دينه، وأن لا يبقى على وجه الأرض من يعبد الله، أن يتسرع إلى أسرهم وإبقائهم لأجل الفداء الذي يحصل منهم، وهو عرض قليل بالنسبة إلى المصلحة المقتضية لإبادتهم وإبطال شرهم،. فما دام لهم شر وصولة، فالأوفق أن لا يؤسروا.
فإذا أثخنوا، وبطل شرهم، واضمحل أمرهم، فحينئذ لا بأس بأخذ الأسرى منهم وإبقائهم.
يقول تعالى: ﴿تُرِيدُونَ﴾ بأخذكم الفداء وإبقائهم ﴿عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ أي: لا لمصلحة تعود إلى دينكم.
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ بإعزاز دينه، ونصر أوليائه، وجعل كلمتهم عالية فوق غيرهم، فيأمركم بما يوصل إلى ذلك.
﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي: كامل العزة، ولو شاء أن ينتصر من الكفار من دون قتال لفعل، لكنه حكيم، يبتلي بعضكم ببعض.
﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ به القضاء والقدر، أنه قد أحل لكم الغنائم، وأن الله رفع عنكم - أيها الأمة - العذاب ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وفي الحديث: ﴿لو نزل -[٣٢٧]- عذاب يوم بدر، ما نجا منه إلا عمر﴾
﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا﴾ وهذا من لطفه تعالى بهذه الأمة، أن أحل لها الغنائم ولم يحلها لأمة قبلها.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في جميع أموركم ولازموها، شكرا لنعم الله عليكم،. ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يغفر لمن تاب إليه جميع الذنوب،. ويغفر لمن لم يشرك به شيئا جميع المعاصي.
﴿رَحِيمٌ﴾ بكم، حيث أباح لكم الغنائم وجعلها حلالا طيبا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
لولا كتاب من الله سبق
أي سيحل لكم الغنائم
لمسكم
فيما تعجلتم يوم بدر من الغنائم والفداء

إعراب الآية ٦٨ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٧]

ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)
أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى وتكون على تأنيث الجماعة أسرى أسارى وأسارى. تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا أي المغانم والفداء، وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أي يريد لكم ثواب الآخرة لأنه خير لكم.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٨]

لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٦٨)
فيه خمسة أجوبة: فمن أحسنها أنّ المعنى لولا كتاب من الله نزل وهو القرآن فآمنتم به فاستحققتم العفو والصفح لعذّبكم، وقيل: المعنى لولا كتاب من الله نزل وهو القرآن فآمنتم به فاستحققتم العفو والصفح لعذّبكم، وقيل: المعنى لولا أنّ الله جلّ وعزّ كتب أنه سيحل لكم المغانم لعذّبكم، والجواب الخامس أن المعنى لولا أنّ الله جلّ وعز كتب أنه يغفر لأهل بدر ما تقدّم من ذنوبهم وما تأخّر لعذّبكم. ومعنى لَوْلا في اللغة امتناع شيء لوقوع شيء. وكِتابٌ مرفوع بالابتداء وسَبَقَ في موضع النعت له ولا يكون خبرا لأنه لا يجوز أن يؤتى بخبر لما ارتفع بعد لولا بالابتداء. هذا قول سيبويه والتقدير لولا كتاب من الله سبق تدارككم لَمَسَّكُمْ والأصل فيها فعل ثم أدغمت ويجوز الإظهار كما قال: [البسيط] ١٧٦-
مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقيأنّى أجود لأقوام وإن ضننوا «١»
فِيما أَخَذْتُمْ أدغمت الذال في التاء لأن المهموس أخفّ ويجوز الإظهار هنا.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٩]

فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ في الفاء معنى الشرط والمجازاة، وقال سيبويه «٢» فالكلم اسم وفعل وحرف، والتقدير في الآية قد أحللت لكم الفداء فكلوا ممّا غنمتم، حَلالًا طَيِّباً منصوب على الحال.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٧٠]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠)
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى خاطب النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم قال لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ
(١) الشاهد لقعنب بن أم صاحب في الخصائص ١/ ١٦٠، والكتاب ١/ ٥٨، وسمط اللآلي ٥٧٦، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣١٨، ولسان العرب (ظلل) و (ضنن)، والمنصف ١/ ٣٣٩، ونوادر أبي زيد ٤٤، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ١٥٠، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٤١، وشرح المفصل ٣/ ١٢، ولسان العرب (حمم)، والمقتضب ١/ ١٤٢، والمنصف ٢/ ٦٩. [.....]
(٢) انظر الكتاب ١/ ٤٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٨ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَخَذْتُمْ

(أَخَتُّمْ) إدغام الذال في التاء وإسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم روح عن يعقوب خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(أَخَتُّمُ) إدغام الذال في التاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(أَخَذْتُمْ) إظهار الذال وإسكان الميم

رويس عن يعقوب حفص عن عاصم

(أَخَذْتُمُ) إظهار الذال وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٨ من سورة الأنفال

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢٦ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: سبق من الله خيرٌ لأهل بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦٢، وابن جرير ١١‏/‏٢٨٠.
٢
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: سبق أن لا يُعَذِّب أحدًا من أهل بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٥.
٣
عن عطاء، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٥.
٤
عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق ابن إسحاق- قال: قال رسول الله ﷺ: «نُصِرْت بالرُّعب، وجُعِلَت لي الأرض مسجدًا وطَهُورًا، وأُعْطِيت جَوامع الكَلِم، وأُحِلَّت لي المغانم ولم تُحَلَّ لنبي كان قبلي، وأُعْطِيتُ الشفاعة، خمسٌ لم يُؤْتَهَنَّ نبيٌّ كان قبلي». قال محمد: فقال: ﴿ما كان لنبي﴾ أي: قبلك ﴿أن يكون له أسرى﴾ إلى قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم﴾ أي: من الأسارى والمغانم ﴿عذاب عظيم﴾ أي: لولا أنه سَبَق مِنِّي أن لا أُعَذِّب إلا بعد النهي، ولم أكن نهيتكم؛ لَعَذَّبْتُكم فيما صَنَعْتُم. ثم أحَلَّها له ولهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن اسحاق في السير والمغازي ص٣٠٦-٣٠٧، وابن جرير ١١‏/‏٢٨٢.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾: كان سبق لهم من الله خير، وأحل لهم الغنائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٤ نحوه.
٦
عن عطاء -من طريق جرير- في قول الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم﴾ قال: كان في علم الله أن تحل لهم الغنائم، فقال: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ بأنه أحل لهم الغنائم ﴿لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨٠.
٧
قال سليمان بن مهران الأعمش -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾: سَبَقَ مِن الله أنْ أحلَّ لهم الغنيمةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦٢، وابن جرير ١١‏/‏٢٧٨.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ في تحليل الغنائم لأمة محمد ﷺ في علمه في اللوح المحفوظ، ثم خالفتم المؤمنين من قبلكم؛ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٦.
٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: عاتبه في الأسارى وأَخْذِ الغنائم، ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنمًا مِن عدوٍّ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨٢.
١٠
عن سفيان الثوري -من طريق قَبِيصَة- ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: كتاب أحَلَّ لكم الغنيمة سَبَقَ المغفرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٥.
١١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾: لَمَسَّكم فيما أخذتم من الغنائم يوم بدر قبل أن أُحِلَّها لكم؛ فقال: سبق من الله العفوُ عنهم، والرحمة لهم، سبق أن لا يعذب المؤمنين؛ لأنه لا يعذب رسولَه ومن آمن به وهاجر معه ونصره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في المراد بالكتاب السابق على أقوال: الأول: هو مغفرة الله لأهل بدر. والثاني: ما قضاه الله في الأَزَل من إحلال الغنائم. والثالث: قضاء الله ألا يعاقب أحدًا بذنب أتاه على جهالة. ورجَّح ابن جرير (١١/٢٨٢-٢٨٣) العموم؛ لعموم اللفظِ، فقال: «وذلك أنّ قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ خبرٌ عامٌّ غيرُ محصور على معنى دون معنى، وكل هذه المعاني التي ذُكرت مما قد سبق في كتاب الله أنه لا يؤاخذ بشيء منها هذه الأمة، وذلك ما عملوا من عمل بجهالة، وإحلال الغنيمة والمغفرة لأهل بدر، وكل ذلك مما كتب لهم، وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لأن يخص من ذلك معنى دون معنى، وقد عَمَّ الله الخبرَ بكل ذلك بغير دلالة توجب صحة القول بخصوصه». وبنحوه قال ابنُ القيم (١/٤٥٠). وانتقد ابنُ عطية (٤/٢٤٢) القول الأخير الذي قاله مجاهد من طريق ابن جريج لمخالفته أدلّة الشرع بقوله: «وهو قول ضعيف، تعارضه مواضع من الشريعة».
١٢
عن أبي هريرة -من طريق سعيد- قال: قرأ هذه الآية: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾، قال: يعني: لولا أنه سَبَق في عِلْمي أني سأُحِلُّ المغانم لَمَسَّكم فيما أخَذْتُم من الأسارى عذابٌ عظيم١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١٢٢ بنحوه، وابن جرير ١١‏/‏٢٧٨.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾، يعني: غنائم بدر قبلَ أن يُحِلَّها لهم. يقول: لولا أني أُعذِّبُ مَن عَصاني حتى أتقدَّمَ إليه لَمَسَّكم عذاب عظيم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب العالية (٣٩٩٣)-، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٦، والطبراني في الأوسط (٨١٠٧)، وابن مردويه -كما في المطالب (٤٧٢٤‏/‏٢)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ يعني: في الكتاب الأول، إنّ المغانمَ والأُسارى حلالٌ لكم؛ ﴿لمسكم فيما أخذتم﴾ مِن الأُسارى ﴿عذاب عظيم﴾، ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا﴾. قال: وكان الله تعالى قد كتَب في أمِّ الكتاب: المغانمُ والأُسارى حلالٌ لمحمد ﷺ وأمتِه، ولم يكنْ أحلَّه لأُمةٍ قبلَهم، وأخَذوا المغانم، وأسَروا الأُسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرج أوله ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٤، والنحاس في ناسخه ص٤٧٢، والبيهقي ٦‏/‏٣٢٣-٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية، قال: سَبَق من الله رحمتُه لِمَن شهِد بدرًا، فتجاوز الله عنهم، وأحَلَّها لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ٢‏/‏١٠٧١ (٦٦٠). رجاله ثقات، غير علي بن الوليد وسعيد بن سلمة، فلم أجد فيهما جرحًا أو تعديلًا.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: سَبَقَت لهم مِن الله الرحمةُ قبلَ أن يَعْمَلوا بالمعصية١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١٢١١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كانت الغنائمُ قبلَ أن يُبْعثَ النبي ﷺ في الأمم إذا أصابوا منه جعَلوه للقُرْبان، وحرَّم الله عليهم أن يأكلوا منها قليلًا أو كثيرًا، حرَّم ذلك على كلِّ نبيٍّ وعلى أُمَّتِه، فكانوا لا يأكلون منه، ولا يَغُلُّون منه، ولا يأخذون منه قليلًا ولا كثيرًا؛ إلّا عذَّبهم اللهُ عليه، وكان الله حرَّمه عليهم تحريمًا شديدًا، فلم يُحِلَّه لنبيٍّ إلا لمحمد ﷺ. قد كان سَبَق مِن الله في قضائِه أنّ المغنمَ له ولأُمَّتِه حلالٌ، فذلك قوله يوم بدر في أخْذِه الفِداءَ مِن الأُسارى: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٧٧.
١٨
عن سعيد بن جبير -طريق سالم- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ قال: ما سبَق لأهل بدر من السعادة ﴿لمسكم فيما أخذتم﴾ قال: مِن الفداء ﴿عذاب عظيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٥٨- بنحوه، وابن جرير ١١‏/‏٢٨٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٥، ١٧٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن سعيد بن جبير، قال: سبق عِلْمي أنِّي أحللت لكم المغانم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٤.
٢٠
عن عطاء بن أبي رباح، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٤.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: ألّا يُعَذِّبَ أحدًا حتى يُبَيِّنَ له ويتقدَّمَ إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: سبَق لهم المغفرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٥.
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ لأهل بدر، ومشهدهم إياه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٨، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨٠-٢٨١.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ لأهل بدر ومشهدهم إياه، قال: كتاب سبق؛ لقوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾ [التوبة:١١٥]، سبق ذلك، وسبق أن لا يؤاخذ قومًا فعلوا شيئًا بجهالة ﴿لَمَسَّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨١.
٢٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: كان المغنم مُحَرَّمًا على كل نبي وأمته، وكانوا إذا غَنِمُوا يجعلون المغنم لله قربانًا تأكله النار، وكان سبق في قضاء الله وعلمه أن يحل المغنم لهذه الأمة، يأكلون في بطونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٧٩.
٢٦
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية: وذلك يوم بدر، أخذ أصحابُ النبي ﷺ المغانمَ والأُسارى قبل أن يُؤْمَرُوا به، وكان الله -تبارك وتعالى- قد كَتَب في أُمِّ الكتاب: المغانمُ والأسارى حلالٌ لمحمد وأمته. ولم يكن أحلَّه لأمة قبلهم، فأخذوا المغانم، وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك، قال الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾. يعني: في الكتاب الأول أنّ المغانم والأسارى حلال لكم ﴿لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٢٢٧ (١٠٠٢) مختصرًا، وابن جرير ١١‏/‏٢٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٧/١٢١) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وأبو هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة، والأعمش، والضحاك بقوله: «ويستشهد لهذا القول بما أخرجاه في الصحيحين، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ من الأنبياء قبلي: نُصِرْتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعِلَتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُحِلَّت لي الغنائم ولم تُحَلَّ لأحد قبلي، وأُعْطِيتُ الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة»».

تفسير

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: فيما أخذتم مما أسرتم. ثم قال بعد: ﴿فكلوا مما غنمتم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ يعني: لأصابكم ﴿فِيما أخَذْتُمْ﴾ من الغنيمة ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٦.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿لمسكم فيما أخذتم﴾: لعذبتكم فيما صنعتم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٦.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: لَمّا نزلت: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية، قال رسول الله ﷺ: «لو نزل عذابٌ من السماء لم ينجُ منه إلا سعد بن معاذ». لقوله: يا نبي الله، كان الإثخان في القتل أحبَّ إلي من استبقاء الرجال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تاريخه ٢‏/‏٤٧٧، وفي تفسيره ١١‏/‏٢٨٣.
٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لم يكن من المؤمنين أحدٌ ممن نصر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يَلْقى أسيرًا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله، ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يُعْبَدَ الله، فقال رسول الله ﷺ: «لو عُذِّبْنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك». قال الله: لا تعودوا تستحلون قبل أن أحل لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨٣.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة -من طريق ذكوان- قال: لم تَحِلَّ الغنيمةُ لأحد أسودِ الرأسِ قبلكم، كانت الغنيمة تنزل النار فتأكلها، فنزلت: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١٢١-١٢٢.
٢
عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال: كان سعدٌ جالسًا ذاتَ يوم، وعنده نَفَرٌ مِن أصحابه، إذ ذَكَرَ رجلًا فنالوا منه، فقال: مَهْلًا عن أصحاب رسول الله ﷺ، فإنّا أذْنَبْنا مع رسول الله ﷺ ذَنبًا، فأنزَل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، فكُنّا نرى أنها رحمةٌ مِن الله سَبَقَت لنا١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٥٩ (٣٢٧١)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٤ (٩١٦٣) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏٣٣٨ (٦٩٩٨): «رواه إسحاق بن راهويه بإسناد حسن». وقال ابن حجر في المطالب العالية عن سند إسحاق ١٧‏/‏٩٤ (٤١٧٢): «هذا إسناد صحيح».
٣
عن عبد الله بن عمر، قال: اختَلَف الناس في أُسارى بدر، فاستشارَ النبيُّ ﷺ أبا بكر وعمر، فقال أبو بكر: فادِهم. وقال عمر: اقتُلْهم. قال قائل: أرادُوا قَتْلَ رسول الله ﷺ، وهَدْمَ الإسلام، ويأمُرُه أبو بكر بالفداء! وقال قائل: لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمَره بقَتْلِهم. فأخَذَ رسولُ الله ﷺ بقول أبي بكر، ففاداهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «إن كاد لَيمَسُّنا في خلافِ ابنِ الخطاب عذابٌ عظيمٌ، ولو نزَل العذاب ما أفْلَتَ إلا عمر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر في الأوسط ١١‏/‏٢٢٦-٢٢٧ (٦٦٢٣). قال الزيلعي في تخريج الكشاف ٢‏/‏٣٩: «رواه ابن مردويه في تفسيره بسند مُتَّصِل».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده-: لَمّا رَغِبوا في الفِداء أُنزِلت: ﴿ما كان لنبي﴾ إلى قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية. قال: سَبَق مِن الله رحمتُه لِمَن شَهِد بدرًا، فتجاوز الله عنهم، وأحَلَّها لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ٢‏/‏١٠٧١ (٦٦٠)، قال: أخبرنا القاضي أبو محمد يوسف بن رباح بن علي البصري، أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن خلف البزار بمصر، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، حدثني علي بن الوليد، حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، أخبرنا سعيد بن سلمة الكلبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: قال ابن عباس، به. رجاله ثقات، غير علي بن الوليد وسعيد بن سلمة، فلم أجد فيهما جرحًا أو تعديلًا.
٥
عن أبي هريرة، قال: لَمّا كان يومُ بدر تَعجَّل الناسُ إلى الغنائم، فأصابوها قبل أن تَحِلَّ لهم، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الغنيمة لم تَحِلَّ لأحد سُودِ الرءوسِ قبلكم، كان النبي وأصحابُه إذا غنِموا جمعوها، ونزلت نار من السماء فأكلتها». فأنزل الله هذه الآية: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ إلى آخر الآيتين١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٢‏/‏٤٠٣-٤٠٤ (٧٤٣٣)، والترمذي ٥‏/‏٣١٨-٣١٩ (٣٣٣٩)، وابن حبان ١١‏/‏١٣٤ (٤٨٠٦)، وابن جرير ١١‏/‏٢٧٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٣-١٧٣٤ (٩٨٩٥) واللفظ له. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏١٨٨ (٢١٥٥).
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٨ من سورة الأنفال

٣ وقفات في هذه الآية

  • الذنوب موجبة لعقوبات، والتأويل قد يدفع الإثم وقد لا يقوى على رفع العقوبة، لكن الله قد يدفعها بأسباب، ومن ذلك أن سابقة الخير قد تقيل العثرة، ولهذا قال: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

    — إبراهيم الأزرق

  • ( لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) الأنفال ، ( لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم ) النور : ( فيما أخذتم ) أي من الغنائم يوم بدر ، ( فيما أفضتم ) أي من حديث الأفك .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( في ما رزقناكم ) الروم ( فيما أخذتم ) الأنفال - وقفة على رسم المصحف - القاعدة : رسم المصحف لا يقاس عليه لأنه يخضع لاعتبارات بيانية خاصة بمعنى القرآن الكريم لا تكون في غيره . - الرسم جاء مفصولاً في الروم وموصولاً في الأنفال . - في آية الروم : يخاطب الله تعالى المشركين : أنتم تخافون أن يشترك معكم مواليكم في أرزاقكم وأموالكم فالآية تتحدث عدم رضا المشركين في مساواتهم بمواليهم ، فانفصل اللفظ . في آية الأنفال : اتصل اللفظ لأن المسلمين أخذوا الغنائم من المعركة وهذا اتصال بهم ، فاتصل اللفظ . والله أعلم

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٦٨ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(68) If not for a decree from Allāh that preceded,[458] you would have been touched for what you took by a great punishment.
[458]- Three interpretations of the "decree" are given: that by which the companions of Badr were forgiven, that by which indeliberate errors in judgement by believers are not punished, and that which made lawful the spoils of war.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال