النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿لَّوْلاَ كِتَابٌ من اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني ما أخذتموه من المال في فداء أسرى بدر.
وفي قوله :﴿لَوْلا كِتَابٌ منَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ أربعة أقاويل :
أحدها : لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر أن يعذبهم لمسهم فيما أخذوه من فداء أسرى بدر عذاب(١) عظيم، قاله مجاهد وسعيد بن جبير(٢).
والثاني : لولا كتاب من الله سبق في أنه سيحل لكم الغنائم لمسكم في تعجلها من أهل بدر عذاب عظيم، قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن وعبيدة.
والثالث : لولا كتاب من الله سبق أن لا يؤاخذ أحداً بعمل أتاه على جهالة لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم، قاله ابن إسحاق.
والرابع : لولا كتاب من الله سبق وهو القرآن الذي آمنتم به المقتضي غفران الصغائر لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم.
وكان النبي ﷺ شاور أبا بكر وعمر في أسرى بدر فقال أبو بكر : هم قومك وعشيرتك فاستبقهم لعل الله أن يهديهم، وقال عمر : هم أعداء الله وأعداء رسوله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم، فمال رسول الله ﷺ، بعد انصرافه عنهم إلى قول أبي بكر وأخذ فداء الأسرى ليتقوى به المسلمون، وقال :" أَنتُم عَالَةٌ(٣) بعيني المُهَاجِرِينَ " فلما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ :" لَو عُذِّبْنَا فِي هَذَا الأمْرِ يَا عُمَرُ لَمَا نَجَا غَيْرُكَ ".
١ من تفسير القرطبي..
٢ زيادة من تفسير القرطبي..
٣ أخرج هذا الحديث مسلم من حديث ابن عباس وعمر بن الخطاب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى