جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَكُلُواْ مِمّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيّباً وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أهل بدر : فكلوا أيها المؤمنون مما غنمتم من أموال المشركين حلالاً بإحلاله لكم طيبا. وَاتّقُوا اللّهَ يقول : وخافوا الله أن تعودوا أن تفعلوا في دينكم شيئا بعد هذه من قبل أن يعهد فيه إليكم، كما فعلتم في أخذ الفداء وأكل الغنيمة وأخذتموهما من قبل أن يحلا لكم. إنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم، وتأويل الكلام : فكلوا مما غنمتم حلالاً طيبا، إن الله غفور رحيم، واتقوا الله. ويعني بقوله : إنّ اللّهَ غَفُورٌ لذنوب أهل الإيمان من عباده، رَحِيمٌ بهم أن يعاقبهم بعد توبتهم منها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٦٣١٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: لم يكن من المؤمنين أحد ممن نُصِر إلا أحبَّ الغنائم، إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يلقى أسيرًا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله، ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يُعبد الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك! قال الله: لا تعودوا تستحلون قبل أن أحلّ لكم.
١٦٣٢٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، قال ابن إسحاق: لما نزلت: (لولا كتاب من الله سبق)، الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو نزل عذابٌ من السماء لم ينج منه إلا سعد بن معاذ، لقوله: يا نبي الله، كان الإثخان في القتل أحبّ إلي من استبقاء الرجال. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أهل بدر: (فكلوا)، أيها المؤمنون = (مما غنمتم)، من أموال المشركين = (حلالا)، بإحلاله لكم = (طيبا واتقوا الله)، يقول: وخافوا الله أن تعودوا، أن تفعلوا في دينكم شيئا بعد هذه
* * *
وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم، وتأويل الكلام: (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا)، (إن الله غفور رحيم)، (واتقوا الله).
* * *
ويعني بقوله: (إن الله غفور)، لذنوب أهل الإيمان من عباده = (رحيم)، بهم، أن يعاقبهم بعد توبتهم منها.
* * *