تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) قال بعضهم :( حلالا طيبا ) واحد ؛ كل حلال طيب، وكل حرام خبيث. وإنما يطيب إذا حل، ويخبث إذا حرم. ولكن يحتمل قوله :( حلالا طيبا ) [ حلالا ][ ساقطة من الأصل وم ] بالشرع طيبا في الطبع، وكذلك الحرام هو حرام بالشرع، وخبيث بالطبع. إنما يتكلم بالحل والحرمة من جهة الشرع والطيب والخبيث بالطبع. والطيب هو الذي يتلذذ به، ولا تبعة فيه ؛ لأن خوف التبعة ينغص عليه، ويذهب بطيبه ولذته.
وجائز ما ذكر من الطيب ههنا لما أن أهل الشرك كانوا يأخذون الأموال، ويجمعونها من وجه لا يحل وبأسباب فاسدة، فيكرهون التناول منها إذا غنموا لتلك الأسباب الفاسدة، فطيب قلوبهم بقوله :( طيبا ).
وفيه دليل جواز التقليب[ في م : التغلب ] في البيع الفاسد وطيب التناول منه، وإن كان مكتسبا بأسباب فاسدة بعد أن يكون بإذن. فعلى ذلك الأول يحتمل ما ذكرنا.
وفيه دلالة أن أهل الكفر لا يؤاخذون بالأفعال التي كانت في الكفر ولا بما من العبادات لما ليست عليهم، إنما يؤاخذون بالاعتقاد.
وقوله تعالى :( واتقوا الله ) في ما أمركم به، ونهاكم عنه، فلا تعصوه ( إن الله غفور رحيم ) لمن تاب، ورجع عما فعل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى