محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٠ من سورة الأنفال في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٠ من سورة الأنفال

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا النّبِيّ قُل لّمَن فِيَ أَيْدِيكُمْ مّنَ الأسْرَىَ إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مّمّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : يا أيها النبيّ قل لمن في يديك وفي يدي أصحابك من أسرى المشركين الذين أخذ منهم من الفداء ما أخذ إنْ يَعْلَمِ الله في قُلُوبِكُمْ خَيْرا يقول : إن يعلم الله في قلوبكم إسلاما يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء. وَيَغْفِرْ لَكُمْ يقول : ويصفح لكم عن عقوبة جرمكم الذي اجتر متموه بقتالكم نبيّ الله وأصحابه وكفركم بالله. وَاللّهُ غَفُورٌ لذنوب عباده إذا تابوا، رَحِيمٌ بهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة. وذُكر أن العباس بن عبد المطلب كان يقول : فيّ نزلت هذه الآية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : قال العباس : فيّ نزلت : ما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرَى حتى يُثْخِنَ في الأرْضِ، فأخبرت النبيّ ﷺ بإسلامي، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذ مني فأبى، فأبدلني الله بها عشرين عبدا كلهم تاجر، مالي في يديه.
وقد حدثنا بهذا الحديث ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال محمد، ثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رئاب، قال : كان العباس بن عبد المطلب يقول : فيّ والله نزلت حين ذكرت لرسول الله ﷺ إسلامي. ثم ذكر نحو حديث ابن وكيع.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : قُلْ لِمَنْ فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى. . . الاَية، قال : ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ لمّا قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ شاكيا ولا حرم سائلاً وما صلى يومئذ حتى فرّقه، وأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي، فأخذ. قال : وكان العباس يقول : هذا خير مما أخذ منا وأرجو المغفرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يا أيّها النّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى. . . الاَية، وكان العباس أسر يوم بدر، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب، فقال العباس حين نزلت هذه الاَية : لقد أعطاني الله خصلتين ما أحبّ أن لي بهما الدنيا : أني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية، فآتاني أربعين عبدا وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يا أيّها النّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى. . . إلى قوله : وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يعني بذلك من أسر يوم بدر، يقول : إن عملتم بطاعتي ونصحتم لرسولي، آتيتكم خيرا مما أخذ منكم وغفرت لكم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس : يا أيّها النّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى عباس وأصحابه، قال : قالوا للنبيّ ﷺ : آمنا بما جئت به، ونشهد أنك لرسول الله، لننصحنّ لك على قومنا فنزل : إنْ يَعْلِمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرا يُؤْتِكُمْ خَيْرا مِمّا أُخِذَ مِنْكُمْ إيمانا وتصديقا، يخلف لكم خيرا مما أصيب منكم، وَيَغْفِرْ لَكُمْ الشرك الذي كنتم عليه. قال : فكان العباس يقول : ما أحبّ أن هذه الاَية لم تنزل فينا وأن لي الدنيا، لقد قال : يُؤْتِكُمْ خَيْرا مِمّا أُخِذَ مِنْكُمْ فقد أعطاني خيرا مما أخذ مني مئة ضعف، وقال : وَيَغْفِرْ لَكُمْ وأرجو أن يكون قد غفر لي.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يا أيّها النّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى. . . الاَية، يعني العباس وأصحابه أسروا يوم بدر، يقول الله : إن عملتم بطاعتي ونصحتم لي ولرسولي أعطيتكم خيرا مما أُخذ منكم وغفرت لكم. وكان العباس بن عبد المطلب يقول : لقد أعطانا الله خصلتين ما شيء هو أفضل منهما : عشرين عبدا. وأما الثانية : فنحن في موعود الصادق، ننتظر المغفرة من الله سبحانه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا أيها النبي، قل لمن في يديك وفي يدي أصحابك من أسرى المشركين الذين أخذ منهم من الفداء ما أخذ: (إن يعلم الله في قلوبكم خيرا)، يقول: إن يعلم الله في قلوبكم إسلامًا = (يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم)، من الفداء = (ويغفر لكم)، يقول: ويصفح لكم عن عقوبة جُرْمكم الذي اجتر متموه بقتالكم نبي الله وأصحابه وكفركم بالله = (والله غفور)، لذنوب عباده إذا تابوا = (رحيم)، بهم، أن يعاقبهم عليها بعد التوبة. (١)
* * *
(١) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة.
وذكر أن العباس بن عبد المطلب كان يقول: فيّ نزلت هذه الآية.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٣٢١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال العباس: فيّ نزلت: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض)، فأخبرت النبي ﷺ بإسلامي، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذ مني فأبى، فأبدلني الله بها عشرين عبدًا، كلهم تاجر، مالي في يديه. (١)
* * *
وقد:-
١٦٣٢٢- حدثنا بهذا الحديث ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، قال محمد، حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رئاب قال: كان العباس بن عبد المطلب يقول: فيّ والله نزلت، حين ذكرتُ لرسول الله ﷺ إسلامي = ثم ذكر نحو حديث ابن وكيع. (٢)
١٦٣٢٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (قل لمن في أيديكم من الأسرى) الآية، قال: ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ لما قدم عليه مالُ البحرين ثمانون ألفًا، وقد توضأ لصلاة الظهر،
(١) الأثر: ١٦٣٢١ - في المطبوعة: " أبي إسحاق "، والصواب من المخطوطة، وانظر التعليق التالي.
(٢) الأثر: ١٦٣٢٢ - هذا الخبر والذي قبله، ذكرهما الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٨، مطولا، وقال: " رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، ورجال الأوسط رجال الصحيح، غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع ".
وظاهر أنه يعني إسنادًا غير هذين الإسنادين، فإن الأول لم يصرح فيه السماع، والثاني فيه " الكلبي ".
وذكره الواحدي في أسباب النزول، عن الكلبي، مطولا: ١٨٠، ١٨١.
وكان في المطبوعة والمخطوطة: " جابر بن عبد الله بن رباب "، وهو خطأ، صوابه ما أثبت.
فما أعطى يومئذ شاكيًا ولا حرم سائلا وما صلى يومئذ حتى فرّقه، وأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي، فأخذ. قال: وكان العباس يقول: هذا خير مما أخذ منا، وأرجو المغفرة.
١٦٣٢٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى) الآية، وكان العباس أسر يوم بدر، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب، فقال العباس حين نزلت هذه الآية: لقد أعطاني الله خَصلتين، ما أحب أن لي بهما الدنيا: أني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية، فآتاني أربعين عبدًا، وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله.
١٦٣٢٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى) إلى قوله: (والله غفور رحيم)، يعني بذلك: من أسر يوم بدر. يقول: إن عملتم بطاعتي ونصحتم لرسولي، آتيتكم خيرًا مما أخذ منكم، وغفرت لكم.
١٦٣٢٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني. عن ابن عباس: (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى)، عباس وأصحابه، قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: آمنا بما جئت به، ونشهد إنك لرسول الله، لننصحن لك على قومنا. فنزل: (إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم)، إيمانًا وتصديقًا، يخلف لكم خيرًا مما أصيب منكم = (ويغفر لكم)، الشرك الذي كنتم عليه. قال: فكان العباس يقول: ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا، وأن لي الدنيا، لقد قال: (يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم) فقد أعطاني خيرًا مما أخذ مني مئة ضعف، وقال: (ويغفر لكم)، وأرجو أن يكون قد غُفِر لي.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال محمد بن إسحاق : حدثني العباس بن عبد الله بن مغفل، عن بعض أهله، عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر :" إني قد عرفت أن أناسا من بني هاشم وغيرهم، قد أخرجوا كرها، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي(١) منكم أحدا منهم - أي : من بني هاشم - فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرها ". فقال أبو حذيفة بن عتبة : أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا ونترك العباس ؟ ! والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف ؟ فبلغت رسول الله ﷺ، فقال لعمر بن الخطاب :" يا أبا حفص " - قال عمر : والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله ﷺ - " أيضرب وجه عم رسول الله ﷺ بالسيف ؟ " فقال عمر : يا رسول الله، ائذن لي فأضرب عنقه، فوالله لقد نافق. فكان أبو حذيفة يقول بعد ذلك : والله ما آمن من تلك الكلمة التي قلت، ولا أزال منها خائفا، إلا أن يكفرها الله عني بشهادة. فقتل يوم اليمامة شهيدا، رضي الله عنه.
وبه، عن ابن عباس قال : لما أمسى رسول الله ﷺ يوم بدر، والأسارى محبوسون بالوثاق، بات رسول الله ﷺ ساهرا أول الليل، فقال له أصحابه : يا رسول الله، ما لك لا تنام ؟ - وقد أسر العباس رجل من الأنصار - فقال رسول الله ﷺ :" سمعت أنين عمي العباس في وثاقه " فأطلقوه، فسكت، فنام رسول الله ﷺ.
قال محمد بن إسحاق : وكان أكثر الأسارى يوم بدر فداء العباس بن عبد المطلب، وذلك أنه كان رجلا مُوسرا فافتدى نفسه بمائة أوقية ذهبا(٢)
وفي صحيح البخاري، من حديث موسى بن عقبة، قال ابن شهاب : حدثني أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا : ائذَنْ لنا فَلْنَتْرُكْ لابن أختنا عباس فداءه. قال(٣) لا والله لا تَذَرون منه درهما " (٤)
وقال يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رُومان، عن عُرْوَة - وعن الزهري، عن جماعة سماهم قالوا : بعثت قريش إلى رسول الله ﷺ في فداء أسراهم، ففدى(٥) كل قوم أسيرهم بما رضوا، وقال العباس : يا رسول الله، قد كنت مسلما ! فقال رسول الله ﷺ :" الله أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول فإن الله يجزيك، وأما ظاهرك فقد كان علينا، فافتد نفسك وابنيْ أخيك : نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعَقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر " قال : ما ذاك عندي يا رسول الله ! قال :" فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل ؟ فقلت(٦) لها : إن أصبتُ في سفري هذا، فهذا المال الذي دفنته لبَني : الفضل، وعبد الله، وقُثم ". قال : والله يا رسول الله، إني لأعلم أنك رسول الله، إن هذا لشيء ما علمه أحد(٧) غيري وغيرُ أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني : عشرين أوقية من مال كان معي فقال ؟ رسول الله ﷺ :" لا ذاك شيء أعطانا الله تعالى منك ". ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه، وأنزل الله، عز وجل فيه :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(٨) قال العباس : فأعطاني الله مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدا، كلهم في يده مال يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله، عز وجل.
وقد روى ابن إسحاق أيضا، عن ابن أبي نَجِيح، عن عطاء، عن ابن عباس في هذه الآية بنحو مما تقدم.
وقال(٩) أبو جعفر بن جرير : حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا ابن إدريس [ عن ابن إسحاق ] (١٠) عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : قال العباس : في نزلت :﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ﴾ فأخبرت النبيَّ ﷺ بإسلامي، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذ(١١) مني، فأبى، فأبدلني الله بها عشرين عبدا، كلهم تاجر، مالي في يده.
وقال ابن إسحاق أيضا : حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله ابن رئاب قال : كان العباس بن عبد المطلب يقول : فيَّ نزلت - والله - حين ذكرت لرسول الله ﷺ إسلامي - ثم ذكر نحو الحديث الذي قبله.
وقال ابن جُريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى﴾ عباس وأصحابه. قال : قالوا للنبي ﷺ : آمنا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله، لننصحن لك على قومنا. فأنزل الله :﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ إيمانا وتصديقا، يخلف(١٢) لكم خيرا مما أخذ منكم﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ الشرك الذي كنتم عليه. قال : فكان العباس يقول : ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا، وأن لي الدنيا، لقد قال :﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ فقد أعطاني خيرا مما أخذ مني مائة ضعف، وقال :﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ وأرجو أن يكون(١٣) غُفر لي.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية : كان العباس أسر يوم بدر، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب، فقال العباس حين قرئت هذه الآية : لقد أعطانا(١٤) الله، عز وجل، خَصلتين، ما أحب أن لي بهما الدنيا : إني أسرت يوم بدر فَفَدَيت نفسي بأربعين أوقية. فآتاني أربعين عبدا، وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله، جل ثناؤه.
وقال قتادة في تفسير هذه الآية : ذُكر لنا أن رسول(١٥) الله ﷺ لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ ساكتًا ولا حرم سائلا وما صلى يومئذ حتى فرقه، فأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي، فأخذ. قال : فكان العباس يقول : هذا خير مما أخذ منا، وأرجو المغفرة.
وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال : بعث ابن الحضرمي إلى رسول الله ﷺ من البحرين ثمانين ألفا، ما أتاه مال أكثر منه لا قَبلُ ولا بَعدُ. قال : فنثرت على حصير ونودي بالصلاة. قال : وجاء رسول الله ﷺ، فمثل قائما على المال، وجاء أهل المسجد فما كان يومئذ عددٌ ولا وزنٌ، ما كان إلا قَبْضًا، [ قال ](١٦) وجاء العباس بن عبد المطلب فحثى في خَميصة عليه، وذهب يقوم فلم يستطع، قال : فرفع رأسه إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، ارفع علي. قال : فتبسم رسول الله ﷺ حتى خرج ضاحكه - أو : نابه - وقال له :" أعدْ من المال طائفة، وقم بما تطيق ". قال : ففعل، وجعل العباس يقول - وهو منطلق - : أما إحدى اللتين وعدنا الله فقد أنجزنا، وما ندري ما يصنع في الأخرى :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى﴾(١٧) الآية، ثم قال : هذا خير مما أخذ منا، ولا أدري ما يصنع الله في الأخرى(١٨) فما زال رسول الله ﷺ مائلا على ذلك المال، حتى ما بقي منه درهم، وما بعث إلى أهله بدرهم، ثم أتى الصلاة فصلى(١٩)
حديث آخر في ذلك : قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله السعيدي، حدثنا مَحْمَش بن عصام، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن طَهْمَان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال : أتي رسول الله ﷺ بمال من البحرين، فقال :" انثروه في المسجد ".
قال : وكان أكثر مال أتى به رسول الله ﷺ، فخرج إلى الصلاة ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه. فما كان يرى أحدا إلا أعطاه، إذ جاء العباس فقال : يا رسول الله، أعطني فإني فاديت نفسي، وفاديت عَقيلا. فقال له رسول الله ﷺ :" خذ ". فحثا في ثوبه، ثم ذهب يُقِلُّه فلم يستطع، فقال : مُرْ بعضهم يرفعه إليَّ. قال :" لا ". قال : فارفعه أنت عليَّ. قال :" لا " فنثر منه ثم احتمله على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول الله ﷺ يتبعه بصره حتى خَفِيَ عنه، عَجَبًا من حِرْصه، فما قام رسول الله ﷺ وثَمَّ منها درهم(٢٠)
وقد رواه البخاري في مواضع من صحيحه تعليقا بصيغة الجزم، يقول :" وقال إبراهيم بن طهمان " ويسوقه، وفي بعض السياقات أتم من هذا(٢١)
١ في أ: "شهد".
.

٢ في د، ك: "ذهب"..
٣ في ك: "فقال"..
٤ صحيح البخاري برقم (٤٠٢٦)..
٥ في ك: "يفادى"..
٦ في د: "فقال"..
٧ في أ: "بشر"..
٨ في د: "الأسرى"..
٩ في ك: "وقال أيضا"..
١٠ زيادة من د، ك، م، والطبري..
١١ في أ: "أخذت"..
١٢ في ك: نخلف"..
١٣ في ك، أ: "يكون قد"..
١٤ في أ: "أعطاه"..
١٥ في ك: "نبي".
.

١٦ زيادة من أ..
١٧ في د: "الأسرى"..
١٨ في ك: "الآخرة"..
١٩ ورواه الحاكم في المستدرك (٣/٣٢٩) من طريق هاشم بن القاسم عن سليمان بن المغيرة به نحوه، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"..
٢٠ السنن الكبرى (٦/٣٥٦) ووقع فيه "محمد بن محمد بن عبد الله الشعيري"..
٢١ صحيح البخاري برقم (٤٢١، ٣٠٤٩، ٣١٦٥).
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ، قَدْ أُخْرِجُوا كُرْهًا، لَا حَاجَةَ لَهُمْ بِقِتَالِنَا، فَمَنْ لَقِيَ (١) مِنْكُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ -أَيْ: مِنْ بَنِي هَاشِمٍ -فَلَا يَقْتُلُهُ، وَمَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ فَلَا يَقْتُلُهُ، وَمَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَا يَقْتُلُهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أُخْرِجَ مُسْتَكْرَهًا". فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ: أَنَقْتُلُ آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا وَعَشَائِرَنَا وَنَتْرُكُ الْعَبَّاسَ؟ ! وَاللَّهِ لَئِنْ لَقِيتُهُ لَأَلْجِمَنَّهُ بِالسَّيْفِ؟ فَبَلَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "يَا أَبَا حَفْصٍ" -قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَوَّلُ يَوْمٍ كَنَّانِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"أَيُضْرَبُ وَجْهُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْفِ؟ " فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نَافَقَ. فَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: وَاللَّهِ مَا آمَنُ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي قُلْتُ، وَلَا أَزَالُ مِنْهَا خَائِفًا، إِلَّا أَنْ يُكَفِّرَهَا اللَّهُ عَنِّي بِشَهَادَةٍ. فَقُتِلَ يَوْمَ اليمامة شهيدا، رضي الله عنه.
(١) في أ: "شهد".
وَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَمْسَى رسول الله ﷺ يوم بَدْرٍ، وَالْأُسَارَى مَحْبُوسُونَ بِالْوِثَاقِ، بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاهِرًا أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ لَا تَنَامُ؟ -وَقَدْ أَسَرَ الْعَبَّاسَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ -فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَمِعْتُ أَنِينَ عَمِّيَ الْعَبَّاسِ فِي وِثَاقِهِ" فَأَطْلَقُوهُ، فَسَكَتَ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَكْثَرُ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ فِدَاءً الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مُوسرا فَافْتَدَى نَفْسَهُ بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ ذَهَبًا (١)
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: ائذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ. قَالَ (٢) لَا وَاللَّهِ لَا تَذَرون مِنْهُ دِرْهَمًا" (٣)
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومان، عَنْ عُرْوَة -وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَمَاعَةٍ سَمَّاهُمْ قَالُوا: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رسول الله ﷺ في فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ، فَفَدَى (٤) كُلُّ قَوْمٍ أَسِيرَهُمْ بِمَا رَضُوا، وَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كُنْتُ مُسْلِمًا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِسْلَامِكَ، فَإِنْ يَكُنْ كَمَا تَقُولُ فَإِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكَ، وَأَمَّا ظَاهِرُكَ فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا، فَافْتَدِ نَفْسَكَ وابنيْ أَخِيكَ: نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وعَقيل بْنَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَحَلِيفَكَ عُتْبَةَ بْنَ عَمْرٍو أَخِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ" قَالَ: مَا ذَاكَ عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي دَفَنْتَهُ أَنْتَ وَأُمُّ الْفَضْلِ؟ فَقُلْتَ (٥) لَهَا: إِنْ أصبتُ فِي سَفَرِي هَذَا، فَهَذَا الْمَالُ الَّذِي دَفَنْتُهُ لبَني: الْفَضْلِ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وقُثم". قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لِأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ (٦) غَيْرِي وغيرُ أُمِّ الْفَضْلِ، فَاحْسِبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصَبْتُمْ مِنِّي: عِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنْ مَالٍ كَانَ مَعِي فَقَالَ؟ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا ذَاكَ شَيْءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْكَ". فَفَدَى نَفْسَهُ وَابْنَيْ أَخَوَيْهِ وَحَلِيفَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٧) قَالَ الْعَبَّاسُ: فَأَعْطَانِي اللَّهُ مَكَانَ الْعِشْرِينَ الْأُوقِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ عِشْرِينَ عَبْدًا، كُلُّهُمْ فِي يَدِهِ مَالٌ يَضْرِبُ بِهِ، مَعَ مَا أَرْجُو مِنْ مَغْفِرَةِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الآية بنحو مما تقدم.
(١) في د، ك: "ذهب".
(٢) في ك: "فقال".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٠٢٦).
(٤) في ك: "يفادى".
(٥) في د: "فقال".
(٦) في أ: "بشر".
(٧) في د: "الأسرى".
وَقَالَ (١) أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ [عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ] (٢) عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: فِيَّ نَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ﴾ فَأَخْبَرْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِي، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَاسِبَنِي بِالْعِشْرِينِ الْأُوقِيَّةِ الَّتِي أَخَذَ (٣) مِنِّي، فَأَبَى، فَأَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهَا عِشْرِينَ عَبْدًا، كُلُّهُمْ تَاجِرٌ، مَالِي فِي يَدِهِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن جابر بن عبد الله ابن رِئَابٍ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: فيَّ نَزَلَتْ -وَاللَّهِ -حِينَ ذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِسْلَامِي -ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ جُريج، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى﴾ عَبَّاسٌ وَأَصْحَابُهُ. قَالَ: قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آمَنَّا بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَنَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، لَنَنْصَحَنَّ لَكَ عَلَى قَوْمِنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا، يُخْلِفْ (٤) لَكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ الشَّرْكَ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ. قَالَ: فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ: مَا أُحِبُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ فِينَا، وَأَنَّ لِيَ الدُّنْيَا، لَقَدْ قَالَ: ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ فَقَدْ أَعْطَانِي خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنِّي مِائَةَ ضِعْفٍ، وَقَالَ: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ (٥) غُفر لِي.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: كَانَ الْعَبَّاسُ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَافْتَدَى نَفْسَهُ بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ حِينَ قُرِئَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَقَدْ أَعْطَانَا (٦) اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، خَصلتين، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِمَا الدُّنْيَا: إِنِّي أُسِرْتُ يَوْمَ بَدْرٍ فَفَدَيت نَفْسِي بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً. فَآتَانِي أَرْبَعِينَ عَبْدًا، وَأَنَا أَرْجُو الْمَغْفِرَةَ الَّتِي وَعَدَنَا اللَّهُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: ذُكر لَنَا أَنَّ رَسُولَ (٧) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مَالُ الْبَحْرَيْنِ ثَمَانُونَ أَلْفًا، وَقَدْ تَوَضَّأَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فَمَا أَعْطَى يومئذ ساكتًا وَلَا حَرَمَ سَائِلًا وَمَا صَلَّى يَوْمَئِذٍ حَتَّى فَرَّقَهُ، فَأَمَرَ الْعَبَّاسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَيَحْتَثِيَ، فَأَخَذَ. قَالَ: فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِمَّا أُخِذَ مِنَّا، وَأَرْجُو الْمَغْفِرَةَ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: بَعَثَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ثَمَانِينَ أَلْفًا، مَا أَتَاهُ مَالٌ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا قَبلُ وَلَا بَعدُ. قَالَ: فَنُثِرَتْ عَلَى حَصِيرٍ وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ. قَالَ: وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَثُلَ قَائِمًا عَلَى الْمَالِ،
(١) في ك: "وقال أيضا".
(٢) زيادة من د، ك، م، والطبري.
(٣) في أ: "أخذت".
(٤) في ك:: نخلف".
(٥) في ك، أ: "يكون قد".
(٦) في أ: "أعطاه".
(٧) في ك: "نبي".
وَجَاءَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَمَا كَانَ يَوْمَئِذٍ عددٌ وَلَا وزنٌ، مَا كَانَ إِلَّا قَبْضًا، [قَالَ] (١) وَجَاءَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَحْثِي فِي خَميصة عَلَيْهِ، وَذَهَبَ يَقُومُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ارْفَعْ عَلَيَّ. قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَرَجَ ضَاحِكُهُ -أَوْ: نَابُهُ -وَقَالَ لَهُ: "أعدْ مِنَ الْمَالِ طَائِفَةً، وَقُمْ بِمَا تُطِيقُ". قَالَ: فَفَعَلَ، وَجَعَلَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ -وَهُوَ مُنْطَلِقٌ -: أَمَّا إِحْدَى اللَّتَيْنِ وَعَدَنَا اللَّهُ فَقَدْ أَنْجَزْنَا، وَمَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي الْأُخْرَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى﴾ (٢) الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِمَّا أُخِذَ مِنَّا، وَلَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِي الْأُخْرَى (٣) فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَائِلًا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ، حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ، وَمَا بَعَثَ إِلَى أَهْلِهِ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ أَتَى الصَّلَاةَ فَصَلَّى (٤)
حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّعِيدِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْمَش بْنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: "انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ".
قَالَ: وَكَانَ أَكْثَرُ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ. فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقيلا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُذْ". فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّه فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إليَّ. قَالَ: "لَا". قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عليَّ. قَالَ: "لَا" فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَنْهُ، عَجَبًا مِنْ حِرْصه، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ (٥)
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، يَقُولُ: "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ" وَيَسُوقُهُ، وَفِي بَعْضِ السِّيَاقَاتِ أَتَمُّ مِنْ هَذَا (٦)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ﴾ أَيْ: فِيمَا أَظْهَرُوا لَكَ مِنَ الْأَقْوَالِ، ﴿فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ بَدْرٍ بِالْكُفْرِ بِهِ، ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ أَيْ: بِالْإِسَارِ يَوْمَ بَدْرٍ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُهُ، حَكِيمٌ فِيهِ.
قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْح الْكَاتِبِ حِينَ ارْتَدَّ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ.
(١) زيادة من أ.
(٢) في د: "الأسرى".
(٣) في ك: "الآخرة".
(٤) ورواه الحاكم في المستدرك (٣/٣٢٩) من طريق هاشم بن القاسم عن سليمان بن المغيرة به نحوه، وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ولم يخرجاه".
(٥) السنن الكبرى (٦/٣٥٦) ووقع فيه "محمد بن محمد بن عبد الله الشعيري".
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٢١، ٣٠٤٩، ٣١٦٥).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٧٠ - ٧١ ْ } ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ْ﴾
وهذه نزلت في أسارى يوم بدر، وكان في جملتهم العباس عم رسول اللّه ﷺ، فلما طلب منه الفداء، ادَّعى أنه مسلم قبل ذلك، فلم يسقطوا عنه الفداء، فأنزل اللّه تعالى جبرا لخاطره ومن كان على مثل حاله.
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ْ﴾ أي : من المال، بأن ييسر لكم من فضله، خيرا وأكثر(١)  مما أخذ منكم.
﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ْ﴾ ذنوبكم، ويدخلكم الجنة وقد أنجز اللّه وعده للعباس وغيره، فحصل له - بعد ذلك - من المال شيء كثير، حتى إنه مرة لما قدم على النبي ﷺ مال كثير، أتاه العباس فأمره أن يأخذ منه بثوبه ما يطيق حمله، فأخذ منه ما كاد أن يعجز عن حمله.
١ - في ب: كثيرا..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٠ - ٧١} ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
وهذه نزلت في أسارى يوم بدر، وكان في جملتهم العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما طلب منه الفداء، ادَّعى أنه مسلم قبل ذلك، فلم يسقطوا عنه الفداء، فأنزل الله تعالى جبرا لخاطره ومن كان على مثل حاله.
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ أي: من المال، بأن ييسر لكم من فضله، خيرا وأكثر (١) مما أخذ منكم.
﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم، ويدخلكم الجنة وقد أنجز الله وعده للعباس وغيره، فحصل له - بعد ذلك - من المال شيء كثير، حتى إنه مرة لما قدم على النبي ﷺ مال كثير، أتاه العباس فأمره أن يأخذ منه بثوبه ما يطيق حمله، فأخذ منه ما كاد أن يعجز عن حمله.
﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ﴾ في السعي لحربك ومنابذتك، ﴿فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ فليحذروا خيانتك، فإنه تعالى قادر عليهم وهم تحت قبضته، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي: عليم بكل شيء، حكيم يضع الأشياء مواضعها، ومن علمه وحكمته أن شرع لكم هذه الأحكام الجليلة الجميلة، وأن تكفل (٢) بكفايتكم شأن الأسرى وشرهم إن أرادوا خيانة.
(١) في ب: كثيرا.
(٢) في ب: وقد تكفل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
في قلوبكم خيرا
أي اسلاما وصدقا
يؤتكم خيرا مما أخذ منكم
من الفداء

إعراب الآية ٧٠ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٧]

ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)
أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى وتكون على تأنيث الجماعة أسرى أسارى وأسارى. تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا أي المغانم والفداء، وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أي يريد لكم ثواب الآخرة لأنه خير لكم.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٨]

لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٦٨)
فيه خمسة أجوبة: فمن أحسنها أنّ المعنى لولا كتاب من الله نزل وهو القرآن فآمنتم به فاستحققتم العفو والصفح لعذّبكم، وقيل: المعنى لولا كتاب من الله نزل وهو القرآن فآمنتم به فاستحققتم العفو والصفح لعذّبكم، وقيل: المعنى لولا أنّ الله جلّ وعزّ كتب أنه سيحل لكم المغانم لعذّبكم، والجواب الخامس أن المعنى لولا أنّ الله جلّ وعز كتب أنه يغفر لأهل بدر ما تقدّم من ذنوبهم وما تأخّر لعذّبكم. ومعنى لَوْلا في اللغة امتناع شيء لوقوع شيء. وكِتابٌ مرفوع بالابتداء وسَبَقَ في موضع النعت له ولا يكون خبرا لأنه لا يجوز أن يؤتى بخبر لما ارتفع بعد لولا بالابتداء. هذا قول سيبويه والتقدير لولا كتاب من الله سبق تدارككم لَمَسَّكُمْ والأصل فيها فعل ثم أدغمت ويجوز الإظهار كما قال: [البسيط] ١٧٦-
مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقيأنّى أجود لأقوام وإن ضننوا «١»
فِيما أَخَذْتُمْ أدغمت الذال في التاء لأن المهموس أخفّ ويجوز الإظهار هنا.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٩]

فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ في الفاء معنى الشرط والمجازاة، وقال سيبويه «٢» فالكلم اسم وفعل وحرف، والتقدير في الآية قد أحللت لكم الفداء فكلوا ممّا غنمتم، حَلالًا طَيِّباً منصوب على الحال.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٧٠]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠)
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى خاطب النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم قال لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ
(١) الشاهد لقعنب بن أم صاحب في الخصائص ١/ ١٦٠، والكتاب ١/ ٥٨، وسمط اللآلي ٥٧٦، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣١٨، ولسان العرب (ظلل) و (ضنن)، والمنصف ١/ ٣٣٩، ونوادر أبي زيد ٤٤، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ١٥٠، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٤١، وشرح المفصل ٣/ ١٢، ولسان العرب (حمم)، والمقتضب ١/ ١٤٢، والمنصف ٢/ ٦٩. [.....]
(٢) انظر الكتاب ١/ ٤٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٧٠ من سورة الأنفال

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيۤ أَيْدِيكُمْ مِّنَ ٱلأَسْرَىٰ....﴾ الآية [٧٠].
قال الكلبي: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وعقَيِل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث. وكان العباس أُسِرَ يوم بدر ومعه عشرون أوقية من الذهب، كان خرج بها معه إلى بدر ليطعم بها الناس، وكان أحد العشرة الذين ضَمِنُوا إطعام أهل بدر، ولم يكن بلغته النَّوْبَةُ حتى أُسر، فأُخذتْ معه وأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه. قال: فكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لي العشرين الأوقية الذهب التي أخذها مني فداء، فأبى عليَّ وقال: أما شيء خرجت تستعين به علينا فلا. وكلفني فداء ابن أخي عَقِيل بن أبي طالب عشرين أوقية من فضة فقلت له: تركتني والله أسأل قريشاً بكفي والناس ما بقيت، قال: فأين الذهب الذي دفعته إلى أمِّ الفَضْل [قبل] مخرجك إلى بدر، وقلت لها: إن حدث بي حدث في وجهي هذا فهو لك ولعبد الله والفضل وقُثَم؟ قال: فقلت: وما يدريك؟ قال: أخبرني الله بذلك. قلت: أشهد إِنك لصادق، وإني قد دفعت إليها بالذهب ولم يطلع عليه أحد إلا الله، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال العباس: فأعطاني الله خيراً مما أخذ مني - كما قال، عشرين عبداً كلهم يَضْرِبُ بمال كثير مكان العشرين الأوقية، وأنا أرجو المغفرة من ربي.

القراءات في الآية ٧٠ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الأَسْرَى إِن

(الأُسَارَى إِن) بتحقيق الهمزة مضمومة دون سكت على اللام الساكنة وبفتح السين وبعدها ألف وبإمالة الألف بعد الراء ومدها 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

(الأُسَارَى إِن) بتحقيق الهمزة مضمومة دون سكت على اللام الساكنة وبفتح السين وبعدها ألف وبفتح الألف بعد الراء ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(الأُسَارَى إِن) بتحقيق الهمزة مضمومة وبإسكان اللام قبلها دون سكت عليها وبفتح السين وبعدها ألف وبإمالة الألف بعد الراء ومدها حركتين

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(الأَسْرَى إِن) بتحقيق الهمزة مفتوحة دون سكت على اللام الساكنة وبإسكان السين وحذف الألف بعدها وبإمالة الألف بعد الراء ومدها 4 حركات

الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف

(الأَسْرَى إِن) بتحقيق الهمزة مفتوحة دون سكت على اللام الساكنة وبإسكان السين وحذف الألف بعدها وبإمالة الألف بعد الراء ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة

(الأَسْرَى إِن) بتحقيق الهمزة مفتوحة دون سكت على اللام الساكنة وبإسكان السين وحذف الألف بعدها وبفتح الألف بعد الراء ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(الأَسْرَى إِن) بتحقيق الهمزة مفتوحة دون سكت على اللام الساكنة وبإسكان السين وحذف الألف بعدها وبفتح الألف بعد الراء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(الأَسْرَى إِن) بتحقيق الهمزة مفتوحة ودون سكت على اللام الساكنة وبإسكان السين وحذف الألف بعدها وبفتح الألف بعد الراء ومدها 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(الأَسْرَى إِن) بتحقيق الهمزة مفتوحة ودون سكت على اللام وبإسكان السين وحذف الألف بعدها وبفتح الألف بعد الراء ومدها حركتين

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(الأَسْرَى) بتحقيق الهمزة مفتوحة مع السكت على اللام الساكنة قبلها وبإسكان السين وحذف الألف بعدها وبإمالة الألف بعد الراء ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(الَسْرَى إِن) بفتح اللام وحذف الهمزة واسكان السين وحذف الألف بعدها وبتقليل الألف بعد الراء ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

النَّبِىُّ

(النَّبِىُّ) بياء مشددة مضمومة بعد الباء دون مد أو همز

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب خلف عن حمزة إسحاق عن خلف إدريس عن خلف حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير

(النَّبِىءُ) بياء ساكنة تمد 3 حركات بعد الباء وبعدها همزة مضمومة

قالون عن نافع

(النَّبِىءُ) بياء ساكنة تمد 6 حركات بعد الباء وبعدها همزة مضمومة

ورش عن نافع

وَيَغْفِرْ لَكُمْ

إدغام الراء في اللام وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء ساكنة وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ورش عن نافع شعبة عن عاصم قالون عن نافع إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة حفص عن عاصم

إظهار الراء ساكنة وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٠ من سورة الأنفال

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٨ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى﴾ يعني: العباس وابنَيْ أخيه ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ يعني: إيمانًا، كقوله: ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾، يعني: إيمانًا، وهذا في هود [٣١]، ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ من الفداء، فوعدهم الله أن يُخْلِفَ لهم أفضلَ ما أُخِذَ منهم، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِما كان منهم من الشرك من ذنوبهم، ذو تجاوز، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم في الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٦-١٢٨.
٢
عن محمد بن أحمد بن أبي العوام، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الهيثم بن معاوية يقول: للعباس بن عبد المطلب عِدَةٌ في كتاب الله عز وجل ليس لغيره، وعَدَهُ الله إياها، فهي تُقرأ -يعني: إلى يوم القيامة-، تكون له ولولده من بعده، قال الله -تبارك وتعالى- في كتابه: ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾، فقال رسول الله ﷺ للعباس: «وفَيْتَ فَوَفّى الله عز وجل لك»، وذلك أنّ الإيمان كان في قلبه١
التخريج
  1. ١ذكره في الإيماء ٧‏/‏٥٦٧-٥٦٨ (٧٣٧٨) في المراسيل. وعزاه لمصنفات ابن البختري ١٥٤- (٢٢).
٣
عن أبي موسى: أنّ العلاء بن الحضرمي بعَث إلى رسول الله ﷺ بمالٍ من البحرين بثمانين ألْفًا، فما أتى رسولَ الله ﷺ مالٌ أكثرُ منه، فنُثِر على حَصير، وجاء الناس، فجعَل رسول الله ﷺ يُعْطِيهم، وما كان يومئذٍ عددٌ ولا وزْنٌ، فجاء العباس، فقال: يا رسول الله، إني أعْطَيتُ فِدائي وفِداءَ عَقِيل يومَ بدر، أعْطِني مِن هذا المال. فقال: «خُذْ». فحَثى في خَمِيصَتِه١، ثم ذهَب ينصرِفُ فلم يستطع، فرفَع رأسه، وقال: يا رسول الله، ارفَعْ عَلَيَّ. فتَبَسَّم رسول الله ﷺ، وهو يقول: أمّا أحَدُ ما وعَد اللهُ فَقَدْ أُنجِزَ، ولا أدري الأخرى: ‹قُلْ لمِن في أيدِيكم من الأُسارى إن يعلَمِ اللهُ في قلوبِكم خيرًا يؤتِكم خيرًا مما أُخِذ منكم›، هذا خيرٌ مما أُخِذ مِنِّي، ولا أدرى ما يُصْنَعُ في المغفرة٢
التخريج
  1. ١الخميصة: ثوبُ خز أو صوف مُعْكم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة. النهاية (خمص).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٣‏/‏٣٧٢ (٥٤٢٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿إن يعلَمِ اللهُ في قلوبِكم خيرًا يؤتِكم خيرًا مما أُخِذ منكم﴾: إيمانًا وتصديقًا، يُخلِفْ لكم خيرًا مما أُصيبَ منكم، ويغفرْ لكم الشركَ الذي كنتُم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى﴾ إلى قوله: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يعني بذلك: مَن أُسِرَ يوم بدر، يقول: إن عملتم بطاعتي ونصحتم لرسولي أتيتكم خيرًا مما أُخِذ منكم، وغفرت لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨٦.
٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ الآية، يعني: العباس وأصحابه أُسِرُوا يوم بدر، يقول الله: إن عملتم بطاعتي، ونصحتم لي ولرسولي؛ أعطيتكم خيرًا مما أُخِذَ منكم، وغفرت لكم. وكان العباس بن عبد المطلب يقول: لقد أعطانا الله خصلتين ما شيء هو أفضل منهما: عشرين عبدًا، وأما الثانية: فنحن في موعود الصادق، ننتظر المغفرة من الله سبحانه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٧ بنحوه.
٧
عن عامر الشعبي -من طريق داود- ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾، فقال عامر: أُسِرَ يوم بدر العباس، وعَقِيل، ونَوْفَل بن الحارث بن عبد المطلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٦.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ الآية، قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ لَمّا قَدِم عليه مالُ البحرين ثمانون ألفًا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ شاكيًا، ولا حرم سائلًا، وما صلّى يومئذ حتى فَرَّقه، وأمر العباس أن يأخذ منه ويَحْتَثِي، فأخذ. قال: وكان العباس يقول: هذا خير مما أُخِذ منا، وأرجو المغفرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨٥.

نزول الآية

١٢ قولًا
١
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «لم تَكُنِ الغنائم تَحِلُّ لأحدٍ كان قبلنا، فطَيَّبها الله لنا لِما علِم مِن ضَعْفِنا». فأنزل الله فيما سَبَق من كتابه إحْلالَ الغنائم: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾. فقالوا: والله يا رسول الله، لا نأخُذُ لهم قليلًا ولا كثيرًا حتى نعلمَ أحلالٌ هو أم حرام. فطَيَّبه الله لهم، فأنزَل الله تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم﴾. فلما أحَلَّ الله لهم فِداهم وأموالَهم قال الأُسارى: ما لنا عندَ الله مِن خيرٍ قد قُتِلْنا وأُسِرْنا. فأنزَل الله يُبَشِّرُهم: ﴿يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ إلى قوله: ﴿والله عليم حكيم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عائشة، قالت: لَمّا بَعَث أهلُ مكة في فداءِ أسْراهم بَعَثَت زينب بنتُ رسول الله ﷺ في فِداءِ أبي العاصي، وبَعَثَتْ فيه بقِلادةٍ، فلَمّا رَآها رسول الله ﷺ رَقَّ رِقَّةً شديدةً، وقال: «إن رأيتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها». وقال العباس: إنِّي كنتُ مسلمًا، يا رسول الله. قال: «الله أعلمُ بإسلامِك، فإن تكن كما تقول فاللهُ يَجْزِيك، فافْدِ نفسَك وابنَي أخوَيْك؛ نَوْفلَ بن الحارث، وعَقِيل بن أبي طالب، وحليفَك عُتْبة بن عمرو». قال: ما ذاك عندي، يا رسول الله. قال: «فأين المالُ الذي دَفَنْتَ أنت وأمُّ الفضل؟ فقلتَ لها: إن أُصِبْتُ فهذا المال لِبَنِيِّ». فقال: والله يا رسول الله، إنّ هذا لَشَيْءٌ ما علِمَه غيري وغيرُها، فاحسُبْ لي ما أصبتُم مِنِّي عشرين أوقيةً مِن مالٍ كان معي. فقال: «أفعلُ». ففَدى نفسَه وابنَي أخوَيه وحليفَه، ونزَلت: ‹قُل لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى إن يَّعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ›. فأعْطاني مكانَ العشرين أوقيةً في الإسلام عشرين عبدًا، كلُّهم في يدِه مالٌ يضْرِبُ به، مع ما أرجُو مِن مغفرة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٣‏/‏٣٨١ (٢٦٣٦٢)، وأبو داود ٤‏/‏٣٢٨-٣٢٩ (٢٦٩٢)، والحاكم ٣‏/‏٢٥ (٤٣٠٦)، والبيهقي في الكبرى ٦‏/‏٥٢٣-٥٢٤ (١٢٨٤٩) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه». وقال ابن الملقّن في البدر المنير (٩‏/‏١١٧): «بإسناد حسنٍ». و‹مِنَ الأُسارى› بضم الهمزة، وفتح السين وألف بعدها قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة ﴿الأَسْرى﴾ بفتح الهمزة، وإسكان السين من غير ألف. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٧٧.
٣
عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله بن رئاب، قال: قال العباس: فِيَّ نزَلت هذه الآية: ‹يأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى›، حين ذكرتُ لرسول الله ﷺ إسلامي، وسألتُه أن يُقاصَّني بالعشرين الأوقية التي أُخِذَت مِنِّي فأبى، فعَوَّضَني الله منها عشرين عبدًا، كلُّهم تاجرٌ يضرِبُ بمالي، مع ما أرجُو من رحمة الله ومغفرته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق وأبي نعيم. ينظر إمتاع الأسماع للمقريزي ١٢‏/‏١٦٨. إسناده ضعيف جدًّا، وينظر مقدمة الموسوعة.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-، قال: لَمّا نزلت: ‹يأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى›، وكان العباس يقول: فِيَّ نزلت هذه الآية، حين أخبَرتُ رسول الله ﷺ بإسلامي، فسألتُه أن يحاسبَني بالعشرين أُوقِيَّةً التي أُخِذت مني يومَ بدر، فأبى رسول الله ﷺ، فأعطاني الله بالعشرين أوقيةً عشرين عبدًا، كلُّهم تاجرٌ يضرِبُ بمالي، مع ما أرجو من مغفرة الله ورحمته١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب العالية ١٧‏/‏٣١٧ (٤٢٤٨)-، والطبراني في الكبير ١١‏/‏١٧١ (١١٣٩٨)، وابن جرير ١١‏/‏٢٨٤-٢٨٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٧ (٩١٧٩). قال ابن حجر في المطالب العالية بعد ذكره حديث إسحاق بن راهويه: «هذا إسناد صحيح».
٥
عن أبي هريرة -من طريق سعيد-: في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: يقول: لولا أنه سَبَق في عِلْمي أني سأُحِلُّ المغانم لَمَسَّكم فيما أخَذْتُم عذابٌ عظيم. قال: وكان العباس بن عبد المطلب يقول: أعْطاني الله هذه الآية: ﴿يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾، وأعْطاني مكانَ ما أخَذ منِّي أربعين أُوقِيًّةً أربعين عبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٤، ١٧٣٦ (٩١٦٥، ٩١٧٥)، من طريق أبو صيفي، قال: سمعت سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيفٌ جدًا؛ فيه أبو صيفي، وهو بشير بن ميمون، قال ابن حجر عنه في التقريب (٧٢٥): «متروك، متهم».
٦
عن سعيد بن جبير، نحو شطره الثاني١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٦.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أسَر رسولُ الله ﷺ يوم بدر سبعين مِن قريش؛ منهم العباس، وعَقِيل، فجعَل عليهم الفِداءَ أربعين أُوقِيَّةً من ذهب، وجعل على العباس مائةَ أُوقِيَّة، وعلى عَقِيل ثمانين أُوقِيَّة، فقال العباس: لقد تَرَكْتَني فقيرَ قريش ما بَقِيتُ. فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾. قال العباس حين نزلت: لوَدِدتُ أنّك كنتَ أخذتَ مني أضعافَها، فآتاني الله خيرًا منها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٧٦ (٤١٠). قال ابن حجر في الفتح ٧‏/‏٣٢٢: «بإسناد حسن».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان العباسُ قد أُسِر يومَ بدر، فافْتدى نفسَه بأربعين أُوقِيَّةً مِن ذهب، فقال حين نزلت: ﴿يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾: لقد أعْطاني خَصْلتَين، ما أُحبُّ أن لي بهما الدنيا؛ إنَّي أُسِرْتُ يومَ بدر، ففَدَيْتُ نفسي بأربعين أُوقِيَّةً، فأعْطاني الله أربعين عبدًا، وإني أرجُو المغفرة التي وعَدَنا اللهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏١٤٣، وابن عساكر في تاريخه ٢٦‏/‏٢٩٣، وابن جرير ١١‏/‏٢٨٥-٢٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٣٧ (٩١٧٨)، من طريق عبدالله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ‹قُل لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى›، قال: عَبّاسٌ وأصحابُه، قالوا للنبي ﷺ: آمَنّا بما جئتَ به، ونشهدُ أنك رسول الله. فنزَل: ﴿إن يعلم الله في قلوبكم خيرا﴾ إيمانًا وتصديقًا، يُخلِفْ لكم خيرًا مما أُصيبَ منكم، ويغفرْ لكم الشركَ الذي كنتُم عليه. فكان عباسٌ يقول: ما أُحِبُّ أن هذه الآية لم تنزِلْ فينا وأنّ لي ما في الدنيا مِن شيء، فلقد أعْطاني الله خيرًا مما أخَذ مني مائة ضعفٍ، وأرجُو أن يكونَ غفَر لي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٨٦، من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. في جامع التحصيل للعلائي ص٢٢٩، قال ابن القطان: «ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه»، وعطاء الخراساني «لم يسمع من ابن عباس شيئًا»، قاله الإمام أحمد كما في جامع التحصيل ٢٣٨.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ‹يأيها النَّبِيُّ قُل لمن في أيديكُم من الأُسارى› الآية، قال: نزَلت في الأُسارى يوم بدر؛ منهم العباس بن عبد المطلب، ونَوْفَل بن الحارث، وعَقِيلُ بن أبي طالب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤‏/‏١٠، وابن عساكر في تاريخه ٤١‏/‏١٣، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١١
قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وكان العباس أُسِرَ يوم بدر ومعه عشرون أُوقِيَّة من الذهب، وكان خرج بها معه إلى بدر ليُطْعِم بها الناس، وكان أحدَ العشرة الذين ضَمِنُوا إطعامَ أهل بدر، ولم يكن بلغته النَّوْبة حتى أُسر، فأُخِذَت منه، وأخذها رسول الله ﷺ منه، قال: فكلّمت رسول الله ﷺ أن يجعل لي العشرين الأوقِيَّة الذهب التي أخذها مني فداء، فأبى عَلَيَّ، وقال: «أمّا شيء خرجتَ تستعين به علينا فلا». وكلّفني فداء ابن أخي عقيل بن أبي طالب عشرين أُوقِيَّة من فضة، فقلت له: تركتني والله أسأل قريشًا بِكَفِّي والناسَ ما بَقِيتُ. قال: «فأين الذهبُ الذي دَفَعْتَهُ إلى أُمِّ الفَضْل قبل مخرجك إلى بدر، وقلت لها: إن حَدَثَ بي حَدَثٌ في وجهي هذا فهو لك، ولعبد الله، والفضل، وقُثَم؟». قال: قلت: وما يدريك؟ قال: «أخبرني الله بذلك». قال: أشهد إنك لصادق، وإني قد دفعت إليها ذهبًا ولم يطَّلِع عليها أحدٌ إلا الله، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. قال العباس: فأعطاني الله خيرًا مما أُخِذ مني -كما قال-؛ عشرين عبدًا كلهم يضرب بمال كثير مكان العشرين أُوقِيَّة، وأنا أرجو المغفرة من ربي١
التخريج
  1. ١علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٤٠.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ﷺ جعل عمر بن الخطاب وخَبّاب بن الأَرَتِّ أولياءَ القبض يوم بدر، وقسمها النبي ﷺ بالمدينة، وانطلق بالأسارى فيهم العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وذلك أنّ العباس بن عبد المطلب يوم أُسر أُخذ منه عشرين أُوقِيَّة من ذهب، فلم تُحْسَب له من الفِداء، وكان فِداءُ كل أسير من المشركين أربعين أُوقِيَّة من ذهب، وكان أول من فدى نفسه أبو وديعة ضَمْرَة بن صُبَيْرَةَ السهمي، وسهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي القُرَشِيّان. فقال النبي ﷺ: «أضْعِفُوا الفداءَ على العباس». وكُلِّف أن يفتدي ابنَيْ أخيه، فأَدّى عنهما ثمانين أُوقِيَّة من ذهب، وكان فداء العباس بثمانين أوقية، وأخذ منه عشرون أُوقِيَّة، فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية، فقال العباس للنبي ﷺ: لقد تركتني ما حييت أسأل قريشًا بكَفِّي. وقال له ﷺ: «أين الذهب الذي تركته عند امرأتك أم الفضل». فقال العباس: أيُّ الذهب؟ فقال له رسول الله ﷺ: «إنك قلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا، فإن حدث بي ما حدث فهو لك ولولدك». فقال: يا ابن أخي، من أخبرك؟ قال: «الله أخبرني». قال العباس: أشهد أنك صادق، وما علمت أنك رسول قط قبل اليوم، قد علمت أنه لم يُطْلِعْك عليه إلا عالمُ السَّرائر، وأشهد ألا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، وكفرت بما سواه. وأمر ابنَيْ أخيه فأسلما، ففيهما نزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى﴾، ... فقال العباس بعد ذلك: لقد أعطاني الله خصلتين ما من شيء هو أفضل منهما؛ أما أحدهما فالذهب الذي أخذ مني فآتاني الله خيرًا منه عشرين عبدًا، وأما الثانية فتنجيز موعود الله الصادق وهو المغفرة، فليس أحد أفضل من هذا. ومن كان من أسارى بدر وليس له فدًى فإنه يُدْفَع إليه عشرة غلمان يعلمهم الكتاب، فإذا حَذَقُوا١ بَرِئَ الأسير من الفِداء، وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون٢
التخريج
  1. ١حَذَقوا: عرفوا وأتقنوا. لسان العرب (حذق).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٦-١٢٨.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٠ من سورة الأنفال

٤٥ وقفةً في هذه الآية

  • ما أعظم عاقبة الصدق مع الله تأمل :: (إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم)

    — محمد الربيعة

  • { إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيرا } الخير يجلبه نية الخير .. لكن من الصبور الذي يضبط نيته بكل الأوقات ليستمر عليه الخير !

    — بدون مصدر

  • "إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا" اشحن قلبك بطاقة الخير، عبئه بمشاعر الرحمة والحب والسلام والتسامح والعفو املأه بالنوايا الحسنة، امض وقتا طويلا في ذلك، قاوم كل مشكلة بحزمة من النوايا الجميلة، لا شيء يهزم الشر مثل النوايا الطيبة الخيرة

    — عبدالله بلقاسم

  • (إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أُخذ منكم) حين تمتلئ القلوب بالخير ، فإن كل ما نفقده في هذه الحياة سيعوض بخير منه .

    — وليد العاصمي

  • (إن يعلمِ الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أُخذ منكم) كل ما فاتك سيعوض وزيادة،،مادام أن الخير يملأ قلبك

    — وليد العاصمي

  • يرزق الله الإنسان من الخير بقدر نيته ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم)."

    — نوال العيد

  • هل فاتك شيء وحزنت عليه؟ إذاً فتدبر هذه: {إِن يعلم الله في قلوبِكمْ خيراً يُؤْتِكُمْ خيراً مما أُخِذَ منكم ويغفرْ لكم}.

    — عمر المقبل

  • { إِن يعلم الله في قلوبِكمْ خيراً يُؤْتِكُمْ خيراً مما أُخِذَ منكم ويغفرْ لكم}. هل فاتك شيء وحزنت عليه؟ إذاً فتدبر هذه.

    — عمر المقبل

  • ﴿إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم﴾ على قدر صلاح النوايا تأتي العطايا!

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • يمكن أن نفقد أشياء جميلة نظن أنها لا تعوض ، وقد نفاجأ بأشياء أجمل تنسينا ما فقدناه ، ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم (

    — عايض المطيري

  • ﴿إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا .. ويغفر لكم﴾؛ نزلت في أسرى بدر؛ إن كنتم تكتمون الإيمان فبسلامكم تكسبون غنائم ومغفرة.

    — فرائد قرآنية

  • ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾ تفقد قلبك لتعلم لماذا أُغلق الباب !

    — روائع القرآن

و٣٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٧٠ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(70) O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allāh knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال