السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
روي : لما نزلت هذه الآية كف رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم أن يأخذوا من الفداء فنزلت :
﴿فكلوا مما غنمتم﴾ أي : من الفداء، فإنه من جملة الغنائم ﴿حلالاً طيباً﴾ فأحل الله الغنائم بهذه الآية لهذه الأمة وقال صلى الله عليه وسلم :( أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ).
وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال :( لم تحل الغنائم لأحد قبلنا، ثم أحل لنا الغنائم ذلك بأنّ الله رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا ).
فإن قيل : ما معنى الفاء في قوله تعالى :﴿فكلوا﴾ ؟ أجيب : بأنها سببية والمسبب محذوف تقديره أبحت لكم الغنائم فكلوا، وبنحوه تشبث من زعم أن الأمر الوارد بعد الحظر للإباحة، وحلالاً حال من المغنوم أو صفة للمصدر أي : أكلاً حلالاً، وفائدته إزاحة ما وقع في نفوسهم منه بسبب تلك المعاتبة، ولذلك وصفه بقوله :﴿طيباً﴾. ﴿واتقوا الله﴾ في مخالفته ﴿إنّ الله غفور﴾ غفر ذنوبكم ﴿رحيم﴾ أباح لكم ما أخذتم، وقوله تعالى :﴿واتقوا الله﴾ إشارة إلى المستقبل، وقوله تعالى :﴿إنّ الله غفور رحيم﴾ إشارة إلى الحالة الماضية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى