اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً﴾ الآية.
روي أنهم أمسكوا أيديهم عمَّا أخذُوا من الفداء، فنزلت هذه الآية.
فإن قيل : ما معنى " الفاء " في قوله :" فَكُلُوا " ؟ فالجوابُ : التقدير قد أبحت لكم الغنائم فكلوا.
و " مَا " يجُوزُ أن تكون مصدرية، والمصدرُ واقعٌ موقع المفعول، ويجوزُ أن تكون بمعنى " الَّذي " وهو في المعنى كالذي قبله، والعائد على هذا محذوف.
وقوله :" حَلاَلاً " نصبٌ على الحَالِ، إمَّا من ما الموصولةِ، أو من عائدها إذَا جعلناها اسمية.
وقيل : هو نعتُ مصدرٍ محذوف، أي : أكْلاً حلالاً.
وقوله :" واتَّقُوا " قال ابنُ عطية :" وجاء قوله :" واتَّقُوا اللَّهَ " اعتراضاً فصيحاً في أثناء القولِ ؛ لأنَّ قوله :﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ متصلٌ بقوله :﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ﴾ يعني : أنه متصلٌ به من حيث إنه كالعلة له. والمعنى : واتقوا اللَّهَ ولا تُقْدِمُوا بعد ذلك على المعاصي واعلموا أنَّ اللَّه غفور لما أقدمتم عليه من الزلة ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى