زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقّ﴾ يعني في القتال يوم بدر، لأنهم خرجوا بغير عُدة، فقالوا : هلا أخبرتنا بالقتال لنأخذ العُدة، فجادلوه طلبا للرخصة في ترك القتال. وفي قوله :﴿بَعْدِمَا تَبَيَّنَ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : تبين لهم فرضه. والثاني : تبين لهم صوابه. والثالث : تبين لهم أنك لا تفعل إلا ما أمرت به. وفي " المجادلين " قولان :
أحدهما : أنهم طائفة من المسلمين، قاله ابن عباس، والجمهور.
والثاني : أنهم المشركون، قاله ابن زيد، فعلى هذا، يكون جدالهم في الحق الذي هو التوحيد، لا في القتال. فعلى الأول، يكون معنى قوله :﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾ أي : في لقاء العدو ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾، لأن أشد حال من يساق إلى الموت أن يكون ناظرا إليه، وعالما به. وعلى قول ابن زيد : كأنما يساقون إلى الموت حين يدعون إلى الإسلام لكراهتهم إياه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى