الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿يجادلونك في الحق﴾[ ٦ ]، الآية.
قال ابن عباس : لما شاور(١) النبي ﷺ، في لقاء القوم، قال له سعد بن عبادة(٢) ما قال، وذلك يوم بدر، أمر الناس فتعبّوا(٣) للقتال، وأمرهم بالشوكة، فكره ذلك أهل الإيمان، فأنزل الله عز وجل :﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾، إلى(٤) :﴿وهم ينظرون﴾[ ٥، ٦ ](٥).
قال ابن إسحاق(٦) : خرجوا مع النبي ﷺ يريدون العير طمعا بالغنيمة، فلما عرفوا أن قريشا قد سارت إليهم، كرهوا ذلك، وكأنهم يساقون إلى الموت ؛ لأنهم لم(٧) يخرجوا للقتال. فالذي عُني بهذا هم(٨) المؤمنون فأنزل الله عز وجل :﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ إلى :﴿وهم ينظرون﴾(٩).
وقال ابن زيد : عني بذلك المشركون، قال : هم المشركون جادلوا في الحق، ﴿كأنما يساقون إلى الموت﴾ حين يدعون إلى الإسلام، ﴿وهم ينظرون﴾(١٠).
قال الطبري : المراد بذلك المؤمنون. ودل(١١) عليه قوله :﴿وإن فريقا من المومنين لكارهون﴾، لما كرهوا القتال جادلوا فقالوا : لم تعلمنا أنا(١٢) نلقى العدو فنستعد لقتالهم، إنما(١٣) خرجنا للعير. ويدل على ذلك قوله :﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، ففي هذا دليل أن القوم كانوا للشوكة كارهين، وأن جدالهم في القتال، [ كما ](١٤) قال مجاهد(١٥)، كراهية منهم له(١٦).
وروي عن ابن عباس :﴿يجادلونك في الحق﴾، أي : في القتال، ﴿بعدما تبين﴾، أي : بعد ما أمرت به(١٧).
١ في المخطوطتين: شاوره وهو تحريف، وصوابه من مصادر التوثيق أسفله، هامش ٥..
٢ سلف التعليق عليه قريبا ٤٩٩..
٣ في "ر": فتهيئوا..
٤ إلى: وهم ينظرون، غير واضحة في الأصل بفعل التصوير..
٥ جامع البيان ١٣/٣٩٥، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٩، والدر المنثور ٤/٣٩٥..
٦ هو: محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المدني، نزيل العراق، إمام المغازي توفي ١٥٠. انظر: تقريب التهذيب ٤٠٣..
٧ في الأصل: لا، وهو تحريف..
٨ في الأصل: بهديهم، وهو تحريف..
٩ سيرة ابن هشام ١/٦٦٦، وجامع البيان ١٣/٣٩٥، بألفاظ متقاربة..
١٠ جامع البيان ١٣/٣٩٦، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٨، وتمامه: "قال: وليس هذا من صفة الآخرين، هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر". انظر: زاد المسير ٣/٣٢٣..
١١ من: ودل عليه، إلى: آخر الآية، لم يرد في جامع البيان..
١٢ في الأصل: أي، وهو تحريف. ورسمت في "ر": أنى، بالألف المقصورة..
١٣ في المخطوطتين: إنك، وهو تحريف. وأثبت ما في جامع البيان..
١٤ زيادة من جامع البيان..
١٥ التفسير ٣٥٢، وجامع البيان ١٣/٣٩٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٩..
١٦ جامع البيان ١٣/٣٩٦، وتمامه: "وأن لا معنى لما قال ابن زيد؛ لأن الذي قبل قوله: ﴿يجادلونك في الحق﴾، خبر عن أهل الإيمان، والذي يتلوه خبر عنهم، فأن يكون خبرا عنهم، أولى منه بأن يكون خبرا عمن لم يجر له ذكر".
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢/٢٨٨: "وهذا الذي نصره ابن جرير هو الحق، وهو الذي يدل عليه سياق الكلام، والله أعلم"..

١٧ في جامع البيان ١٣/٣٩٧،: "وقال آخرون: معناه: يجادلونك في القتال بعد ما أمرت به. ذكر من قال ذلك: روى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس".
قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه: "هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة، لم يذكر نصا، وكأن صواب العبارة: رواه الكلبي..." ولم أجده فيما لدي من مصادر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى