تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) الآية، الهجرة : هي الخروج من الوطن إلى غيره، وقد كانت فرضا في ابتداء الإسلام، فلما كان يوم فتح مكة قال النبي ﷺ :«لا هجرة بعد اليوم »(١).
وروي عن الحسن البصري أنه قال : الهجرة قائمة إلى قيام الساعة، فعلى أهل البوادي إذا أسلموا أن يهاجروا إلى الأمصار.
قوله :( والذين آووا ونصروا ) هؤلاء أهل المدينة ؛ ومعنى الإيواء : ضمهم المهاجرين إلى أنفسهم في الأموال والمساكن.
قوله :( أولئك بعضهم أولياء بعض ) فيه قولان :
أحدهما : أولئك أعوان بعض.
والقول الثاني معناه : يرث بعضهم من بعض.
قوله تعالى :( والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ) قطع الموالاة بين المسلمين وبينهم حتى يهاجروا، وكان المهاجر لا يرث من الأعرابي، ولا الأعرابي من المهاجر، ثم قال :( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) يعني : وإن استنصروكم الذين لم يهاجروا فعليكم النصر، ثم استثنى وقال :( إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) أي : موادعة، فلا تنصروهم عليهم. قوله :( والله بما تعملون بصير ) معناه ظاهر.
١ - الحديث متفق عليه، وقد تقدم تخريجه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى