تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾ آية٧٢
أخبرنا محمد بن سعد العوفي -فيما كتب إلى- ثنا أبي ثنا عمي عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس قوله :﴿إن الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سيبل الله﴾ يقول : لا هجرة بعد الفتح إنما هو الشهادة بعد ذلك، وذلك أن المؤمنين كانوا على عهد رسول الله ﷺ على ثلاث منازل : منهم المؤمن المهاجر المباين لقومه في الهجرة، خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم.
قوله تعالى :﴿والذين آووا ونصروا﴾ وبه عن ابن عباس قوله :﴿والذين آووا ونصروا﴾ قال : آووا ونصروا وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة، وشهروا السيوف علي من كذب وجحد فهذان مؤمنان جعل اله بعضهم أولياء بعض.
قوله تعالى :﴿أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ يعني : في الميراث، جعل الله الميراث للمهاجرين والأنصار دون الأرحام.
قوله تعالى :﴿والذين امنوا ولم يهاجروا﴾ أخبرنا احمد بن عثمان - فيما كتب إلى- ثنا احمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدي قوله :﴿والذين امنوا ولم يهاجروا﴾ هؤلاء الأعراب.
أخبرنا محمد بن سعد بن عطية -فيما كتب- إلى ثنا أبي ثنا عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس ﴿والذين امنوا ولم يهاجروا﴾ قال : فكانوا يتوارثون بينهم إذا توفى المؤمن المهاجر بالولاية في الدين، وكان الذي امن ولم يهاجر لا يرث من اجل أنه لم يهاجر ولم ينصر.
حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الله بن بكير بن سليمان الصنعاني ببيت المقدس ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله البصري مولى بني هاشم ثنا عمر بن فروخ ثنا حبيب بن الزبير عن عكرمة في قول الله تعالى ﴿والذين امنوا ولم يهاجروا﴾ قال : لبث برهة والأعرابي لا يرث المهاجر، ولا المهاجر يرث الأعرابي حتى فتحت مكة ودخل الناس في الدين أفواجا، فأنزل الله تعالى ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾.
قوله تعالى :﴿ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ما لكم من ميراثهم شيء.
أخبرنا محمد بن سعد بن عطية- فيما كتب إلي- ثنا أبي ثنا عمي عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ فبرأ الله المؤمنين المهاجرين من ميراثهم وهي الولاية التي قال الله :﴿ما لكم من وليتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ وكان حقا على المؤمنين.
قوله تعالى :﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿وإن استنصروكم﴾ يعني : إن استنصروا الأعراب المسلمون المهاجرين والأنصار على عدو لهم فعليهم أن ينصروهم قال :﴿إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾.
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم - فيما كتب إلى- ثنا احمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدى قوله :﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يقول : بأنهم مسلمون.
قوله تعالى :﴿فعليكم النصر إلا على قوم﴾ الآية.
أخبرنا محمد بن سعد- فيما كتب إلى ثنا أبي- ثنا عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس ﴿فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ إن استنصروهم في الدين أن ينصروهم إن قوتلوا إلا أن يستنصروا على قوم بينهم وبين النبي ﷺ ميثاق، ولا نصر لهم عليهم إلا على العدو الذين لا ميثاق لهم.
أخبرنا موسى بن هارون الطوسي -فيما كتب إلى- ثنا الحسين بن محمد المروذي حدثنا شيبان عن قتادة قوله :﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ قال : نهى المسلمون عن أهل ميثاقهم فوالله لأخوك المسلم أعظم عليك حرمة وحقا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى