المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿والذين آمنوا وهاجروا﴾ الآية، آية تضمنت تخصيص المهاجرين والأنصار وتشريفهم بهذا الوصف العظيم، و ﴿حقاً﴾ نصب على المصدر المؤكد لما قبله، ووصف الرزق بالكريم معناه أنه لا يستحيل نجواً(١)، والمراد به طعام الجنة، كما ذكر الطبري وغيره ولازم اللفظ نفي المذمات عنه، وما ذكروه فهو في ضمن ذلك، وقوله ﴿من بعد﴾ يريد به من بعد الحديبية وبيعة الرضوان وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة قبل ذلك، وكان يقال لها الهجرة الثانية، لأن الحرب وضعت أوزارها نحو عامين، ثم كان فتح مكة وبه قال صلى الله عليه وسلم
«لا هجرة بعد الفتح »(٢)، وقال الطبري : المعنى من بعد ما بينت لكم حكم الولاية.
قال القاضي أبو محمد : فكان الحاجز بين الهجرتين نزول الآية، فأخبر الله تعالى في هذه الآية بأنهم من الأولين في المؤازرة وسائر وأحكام الإسلام.
«لا هجرة بعد الفتح »(٢)، وقال الطبري : المعنى من بعد ما بينت لكم حكم الولاية.
قال القاضي أبو محمد : فكان الحاجز بين الهجرتين نزول الآية، فأخبر الله تعالى في هذه الآية بأنهم من الأولين في المؤازرة وسائر وأحكام الإسلام.
١ - النجو: ما يخرج من البطن، ويقال: أنجى، أي أحدث، والمعنى الذي يقصده المؤلف: لا يتغير في أجوافهم فيصير نجوا، ولكنه يصير رشحا كرشح المسك على ما وضحه الطبري في تفسيره..
٢ - رواه البخاري عن مجاشع بن مسعود، ولفظه فيه: (لا هجرة بعد فتح مكة)، ورمز له السيوطي بأنه صحيح. (الدر المنثور)..
٢ - رواه البخاري عن مجاشع بن مسعود، ولفظه فيه: (لا هجرة بعد فتح مكة)، ورمز له السيوطي بأنه صحيح. (الدر المنثور)..