تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا ) أي ضموا رسول الله والمهاجرين، ونصروهم ( أولئك هم المؤمنون حقا ) أي المهاجرون والأنصار ؛ الذين ضموا ( أولئك هم المؤمنون حقا ) لما حققوا إيمانهم بأعمالهم لأنهم هاجروا، [ وتركوا ](١) بلادهم وأهلهم وأموالهم إشفاقا على دينهم واستسلاما له، وأجابوا رسول الله، وأطاعوه في ذلك.
وأولئك الأنصار ضموهم(٢) إلى أنفسهم، وأنزلوهم في منازلهم، وبذلوا أنفسهم وأموالهم، ونصروهم على عدوهم، فقد حققوا جميعا إيمانهم بأعمالهم التي عملوا.
ويحتمل قوله :( أولئك هم المؤمنون حقا ) أي صدقا في السر والعلانية، ليس كإيمان المنافقين يكون في العلانية، ولا يكون في السر كقوله :( ولقد فتنا الذين من قبلهم، فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) ( العنكبوت ٣ ) وقوله ( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) ( العنكبوت : ١١ ).
ويحتمل قوله :( أولئك هم المؤمنون حقا ) أي وَعَدَ لهم وعدا حقا )، وهو ما ذكر في آية أخرى ( لهم مغفرة ورزق كريم ). ويحتمل ( أولئك هم المؤمنون حقا ) أي أولئك المؤمنون الذين حققوا الإيمان به.
وقوله تعالى :( لهم مغفرة ورزق كريم ) أي حَسَنٌ يكرم أهله به.
١ ) ساقطة من الأصل وم..
٢ ) في الأصل وم: ضموا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى