تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والذين امنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾ آية ٧٥
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن ابن إسحاق قال : حض الله المؤمنين على التواصل، فجعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم.
حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن منيب ثنا أبو معاذ النحوي ثنا عبيد بن سليمان عن الضحاك قوله :﴿والذين امنوا وهاجروا وجهدوا معكم فأولئك منكم﴾ فإن رسول الله ﷺ توفى وترك الناس علي أربع منازل : مؤمن مهاجر، ومسلم أعرابي والذين آووا ونصروا والتابعين بإحسان.
قوله تعالى :﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ الآية.
حدثنا أبي ثنا احمد بن بكر المصعبي من سكني بغداد، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام قال : أنزل الله فينا خاصة معشر قريش والأنصار ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ قال : وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا المدينة ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فآخيناهم وأورثناهم، فآخى أبو بكر خارجة بن زيد، وآخى عمر فلانا وآخى عثمان بن عفان رجلا من بني زريق بن سعد الزرقي ويقول بعض الناس غيره قال الزبير : وآخيت أنا كعب بن مالك، وأورثونا وأورثناهم، فلما كان يوم احد قبل لي : قد قتل أخوك كعب بن مالك، فجئته، فانتقلته، فوجدت السلاح قد ثقله فيما نرى، فوالله يا بني لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري، حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة فرجعنا إلى مواريثنا.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد، أنبأ ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ﴿الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين امنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ فكان المهاجر لا يتولى الأعرابي ولا يرث وهو مؤمن ولا يرث الأعرابي المهاجر فنسختها هذه الآية ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾.
حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾ فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من مواريث العقد الحلف والمواريث بالهجرة وصارت لذوي الأرحام قال : والوالد أولى من الأخ والأخ والأخت أولى من ابن الأخ وابن الأخ أولى من العم والعم أولى من ابن العم وابن العم أولى من الخال، وليس للخال ولا العمة ولا الخالة من الميراث نصيب في قول زيد رضي الله عنه وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطى ثلثي المال للعمة والثلث للخالة، إذا لم يكن له وارث وكان علي وابن مسعود رضي الله عنهما يعني : يردان ما فضل من الميراث على ذوي الأرحام على قدر سهمانهم غير الزوج والمرأة.
الوجه الثاني : حدثنا علي بن حرب الموصلي ثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن عبيد الله عن القاسم عن ابن عباس وقيل له أن ابن مسعود لا يورث الموالي دون ذوي الأرحام، ويقول : إن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، فقال ابن عباس : هيهات هيهات أين ذهب ؟ إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب فنزلت ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله﴾ يعني : إنه يورث المولى.
الوجه الثالث : حدثنا احمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن نسير بن ذعلوق قال : قال رجل للربيع : أوص لي بمصحفك فنظر إلي ابن له صغير فقال :﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾.
قوله تعالى :﴿في كتاب الله﴾
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة قوله :﴿كتاب﴾ قال : القرآن.
قوله تعالى :﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا زنيج ثنا سلمة ثنا محمد بن إسحاق ﴿عليم﴾ أي : عليم بما يخفون.
حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا عطاء بن ديار عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ يعني : من أعمالكم عليم.
آخر تفسير سورة الأنفال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى