اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله " وإذْ يعدُكُمُ " " إذْ " منصوب بفعل مقدر، أي : اذكر إذْ، والجمهور على رفع الدال ؛ لأنَّه مضارع مرفوع.
وقرأ مسلمة بنُ(١) محاربٍ : بسكونها على التَّخفيفِ لتوالي الحركاتِ.
وقرأ ابنُ محيصن(٢) " يعدكم اللَّهُ احدى " يوصل همزة احْدَى تخفيفاً على غير قياس، وهي نظير قراءة من قرأ :﴿إِنَّهَا لحْدَى﴾ [المدثر: ٣٥] بإسقاط الهمزة أجرى همزة القطع مُجْرَى همزة الوصل، وقرأ أيضاً(٣) أحَد بالتَّذكير ؛ لأنَّ الطائفة مؤنث مجازي.
إحدى الطائفتين أي : الفرقتين :
أحدهما : أبو سفيان مع العير، الأخرى أبو جهل مع النَّفيرِ، و " أنَّها لَكُمْ " منصوبُ المحلِّ على البدلِ مِنْ إحْدَى أي : يَعِدُكم أنَّ إحدى الطائفتين كائنة لكم، أي : تتسلَّطُون عليها تسلُّط المُلاَّكِ، فهي بدل اشتمال وتوَدُّونَ تريدون :﴿أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ﴾ يعني : العير التي ليس فيها قتال والشَّوكةُ : السلاح كسِنان الرُّمح، والنصل والسَّيف، وأصلها من النَّبتِ الحديدِ الطرف، ك :" شَوْكِ السَّعدان "، يقال منه : رَجُلٌ شائِكٌ، فالهمزة مِنْ " واوٍ "، ك : قائم، ويجوزُ قلبه بتأخير عينه بعد لامه، فيقال : شاكٍ، فيصير ك : غازٍ، ووزنهُ حينئذ فالٍ.
قال زهيرٌ :[ الطويل ]
ويُوصفُ السلاحُ : بالشَّاكي، كما يوصف به الرَّجُل، فيقال : رجلٌ شاكٌ، وشاكٍ، وسلاحٌ شاكٌ، وشاكٍ. فأمَّا " شاكٌ " غير معتل الآخر، وألفه منقلبةٌ عن عين الكلمة، ووزنهُ في الأصل على فَعِل بكسر العين، ولكن قلبت ألفاً، كما قالوا : كبشٌ صافٌ أي صوف، وكذلك " شاكٌ " أي : شَوِكٌ.
ويحتمل أن يكون حذوف العين، وأصله " شَائِكٌ "، فحذفت العين، فبقي " شاكاً " فألفه زائدةٌ، ووزنه على هذا " فالٍ ".
وأمَّا :" شاكٍ " فمنقوصٌ، وطريقته بالقلب كما تقدم ومن وصف السلاح بالشاك قوله :[ الوافر ]
فهذا يحتمل أن يكون محذوف العين، وأن يكون أصله " شوكاً "، ك : صَوِف. ويقال أيضاً : هو شاكٌّ في السلاح، بتشديد الكافِ، من " الشِّكَّة "، وهي السلام أجمع، نقله الهرويُّ، والرَّاغبُ.
قال : إنَّكُم تريدون الطائفة التي لا حدة لها، يعني : العير، ولكن الله يريدُ التَّوجُّهَ إلى الطائفة الأخرى ليحق الحقَّ بكلماته.
وقرأ مسلمة(٦) بن محارب :" بكلمته " على التَّوحيد، والمراد به : اسم الجنس فيؤدِّي مؤدَّى الجمع، والمراد بقوله :" بِكلماتِهِ " أي : بأمره إيَّاكم بالقتالِ، وقيل : بهدايته التي سبقت من إظهار الدّين وإعزازه :﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين﴾ والدَّابرُ الآخر من دبر، ومنه دابرة الطَّائر وقطع الدَّابر عبارة عن الاستئصال أي : ليستأصلهم حتى لا يبقى منهم أحد.
وقرأ مسلمة بنُ(١) محاربٍ : بسكونها على التَّخفيفِ لتوالي الحركاتِ.
وقرأ ابنُ محيصن(٢) " يعدكم اللَّهُ احدى " يوصل همزة احْدَى تخفيفاً على غير قياس، وهي نظير قراءة من قرأ :﴿إِنَّهَا لحْدَى﴾ [المدثر: ٣٥] بإسقاط الهمزة أجرى همزة القطع مُجْرَى همزة الوصل، وقرأ أيضاً(٣) أحَد بالتَّذكير ؛ لأنَّ الطائفة مؤنث مجازي.
فصل
إحدى الطائفتين أي : الفرقتين :
أحدهما : أبو سفيان مع العير، الأخرى أبو جهل مع النَّفيرِ، و " أنَّها لَكُمْ " منصوبُ المحلِّ على البدلِ مِنْ إحْدَى أي : يَعِدُكم أنَّ إحدى الطائفتين كائنة لكم، أي : تتسلَّطُون عليها تسلُّط المُلاَّكِ، فهي بدل اشتمال وتوَدُّونَ تريدون :﴿أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ﴾ يعني : العير التي ليس فيها قتال والشَّوكةُ : السلاح كسِنان الرُّمح، والنصل والسَّيف، وأصلها من النَّبتِ الحديدِ الطرف، ك :" شَوْكِ السَّعدان "، يقال منه : رَجُلٌ شائِكٌ، فالهمزة مِنْ " واوٍ "، ك : قائم، ويجوزُ قلبه بتأخير عينه بعد لامه، فيقال : شاكٍ، فيصير ك : غازٍ، ووزنهُ حينئذ فالٍ.
قال زهيرٌ :[ الطويل ]
| لَدَى أسَدٍ شَاكِي السِّلاحِ مُقذَّفٍ | لهُ لبدٌ أظفارهُ لمْ تُقلَّمِ(٤) |
ويحتمل أن يكون حذوف العين، وأصله " شَائِكٌ "، فحذفت العين، فبقي " شاكاً " فألفه زائدةٌ، ووزنه على هذا " فالٍ ".
وأمَّا :" شاكٍ " فمنقوصٌ، وطريقته بالقلب كما تقدم ومن وصف السلاح بالشاك قوله :[ الوافر ]
| وألْبِسُ من رضاهُ في طريقِي | سلاحاً يَذْعَرُ الأبطالَ شَاكَا(٥) |
قال : إنَّكُم تريدون الطائفة التي لا حدة لها، يعني : العير، ولكن الله يريدُ التَّوجُّهَ إلى الطائفة الأخرى ليحق الحقَّ بكلماته.
وقرأ مسلمة(٦) بن محارب :" بكلمته " على التَّوحيد، والمراد به : اسم الجنس فيؤدِّي مؤدَّى الجمع، والمراد بقوله :" بِكلماتِهِ " أي : بأمره إيَّاكم بالقتالِ، وقيل : بهدايته التي سبقت من إظهار الدّين وإعزازه :﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين﴾ والدَّابرُ الآخر من دبر، ومنه دابرة الطَّائر وقطع الدَّابر عبارة عن الاستئصال أي : ليستأصلهم حتى لا يبقى منهم أحد.
١ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٥٠٣، والدر المصون ٣/٣٩٧..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٥٠٣، والدر المصون ٣/٣٩٧، والبحر المحيط ٤/٤٥٨..
٣ ينظر: البحر المحيط ٤/٤٥٨، والدر المصون ٣/٣٩٧..
٤ تقدم..
٥ ينظر: البحر المحيط ٤/٤٥٢، والدر المصون ٣/٣٩٩..
٦ وقرأ بها أبو جعفر ونافع، وشيبة بخلاف عنهم كما في: المحرر الوجيز ٢/٥٠٤، وينظر: البحر المحيط ٤/٤٥٨، والدر المصون ٣/٣٩٧..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٥٠٣، والدر المصون ٣/٣٩٧، والبحر المحيط ٤/٤٥٨..
٣ ينظر: البحر المحيط ٤/٤٥٨، والدر المصون ٣/٣٩٧..
٤ تقدم..
٥ ينظر: البحر المحيط ٤/٤٥٢، والدر المصون ٣/٣٩٩..
٦ وقرأ بها أبو جعفر ونافع، وشيبة بخلاف عنهم كما في: المحرر الوجيز ٢/٥٠٤، وينظر: البحر المحيط ٤/٤٥٨، والدر المصون ٣/٣٩٧..