مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وإذ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين﴾ «إذ » منصوب ب «اذكر » و ﴿إِحْدَى﴾ مفعول ثانٍ ﴿أَنَّهَا لَكُمْ﴾ بدل من ﴿إِحْدَى الطائفتين﴾ وهما العير والنفير والتقدير : وإذ يعدكم الله أن إحدى الطائفتين لكم ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ﴾ أي العير وذات الشوكة ذات السلاح، والشوكة كانت في النفير لعددهم وعدتهم أي تتمنون أن تكون لكم العير لأنها الطائفة التي لا سلاح لها ولا تريدون الطائفة الأخرى ﴿وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ﴾ أي يثبته ويعليه ﴿بكلماته﴾ بآياته المنزلة في محاربة ذات الشوكة وبما أمر الملائكة من نزولهم للنصرة، وبما قضى من قتلهم وطرحهم في قليب بدر ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين﴾ آخرهم والدابر الآخر فاعل من دبر إذا أدبر. وقطع الدابر عبارة عن الاستئصال يعني أنكم تريدون الفائدة العاجلة، وسفساف الأمور، والله تعالى يريد معالي الأمور، ونصرة الحق، وعلو الكلمة، وشتان ما بين المرادين، ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة وكسر قوتهم بضعفكم وأعزكم وأذلهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى