البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم ذكر بقية قصة بدر، فقال :
﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ * ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾
قلت :﴿وإذ﴾ : ظرف لاذكر، محذوفة، و﴿أنها لكم﴾ : بدل اشتمال من ﴿إحدى الطائفتين﴾ ؛ والشوكة : الحدة، مستعارة من واحد الشوك، وسميت الحرب شوكة لحدة سلاحها.
يقول الحق جل جلاله :﴿و﴾ اذكروا ﴿إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾ ؛ قريشاً أو عِيرهَم، وعدكم ﴿أنها لكم وتَودون﴾ ؛ وتتمنون ﴿أنَّ غير ذات الشوكة﴾ أي : ذات الحرب ﴿تكونُ لكم﴾ وهي العير، فإنها لم يكن فيها إلا أربعون رجلاً، وتكرهون ملاقاة النفير لكثرة عَدَدِهِمِْ وعُددهم، ﴿ويريد الله أن يُحق الحق﴾ أي : يظهر الحق، وهو الإسلام، بقتل الكفار وهلاكهم في تلك الغزوة، ﴿بكلماته﴾ أي : بإظهار كلماته العليا، أو بكلماته التي أوحى بها في هذه الحال، أو بأوامره للملائكة بالإمداد، أو بنفوذ كلماته الصادقة بهلاكهم، ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ أي : يستأصلهم ويقطع شوكتهم.
ومعنى الآية : أنكم تُريدون أن تُصيبوا مالاً ولا تلقوا مكروهاً، والله يريد إعلاء الدين وإظهار الحق، وما يحصل لكم من فوز الدارين، وإنما فعل ما فعل من سوقكم إلى القتال ؛ ﴿ليُحق الحق ويُبطل الباطل﴾.
سورة الأنفال
مدنية. وآياتها : ست وسبعون آية، نزلت كلها في غزوة بدر الكبرى، حين اختلف الصحابة-رضي الله عنهم- في قسمة الغنائم، وهي الأنفال. ووجه المناسبة لما قبلها : تحريض المؤمنين على الطاعة، والانقياد في شأن الغنائم وغيرها حتى يتشبهوا بالملائكة في سرعة الانقياد والخضوع لله تعالى، في قوله :﴿إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته﴾ [الأعراف: ٢٠٦] الآية.
﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ * ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾
قلت :﴿وإذ﴾ : ظرف لاذكر، محذوفة، و﴿أنها لكم﴾ : بدل اشتمال من ﴿إحدى الطائفتين﴾ ؛ والشوكة : الحدة، مستعارة من واحد الشوك، وسميت الحرب شوكة لحدة سلاحها.
يقول الحق جل جلاله :﴿و﴾ اذكروا ﴿إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾ ؛ قريشاً أو عِيرهَم، وعدكم ﴿أنها لكم وتَودون﴾ ؛ وتتمنون ﴿أنَّ غير ذات الشوكة﴾ أي : ذات الحرب ﴿تكونُ لكم﴾ وهي العير، فإنها لم يكن فيها إلا أربعون رجلاً، وتكرهون ملاقاة النفير لكثرة عَدَدِهِمِْ وعُددهم، ﴿ويريد الله أن يُحق الحق﴾ أي : يظهر الحق، وهو الإسلام، بقتل الكفار وهلاكهم في تلك الغزوة، ﴿بكلماته﴾ أي : بإظهار كلماته العليا، أو بكلماته التي أوحى بها في هذه الحال، أو بأوامره للملائكة بالإمداد، أو بنفوذ كلماته الصادقة بهلاكهم، ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ أي : يستأصلهم ويقطع شوكتهم.
ومعنى الآية : أنكم تُريدون أن تُصيبوا مالاً ولا تلقوا مكروهاً، والله يريد إعلاء الدين وإظهار الحق، وما يحصل لكم من فوز الدارين، وإنما فعل ما فعل من سوقكم إلى القتال ؛ ﴿ليُحق الحق ويُبطل الباطل﴾.
سورة الأنفال
مدنية. وآياتها : ست وسبعون آية، نزلت كلها في غزوة بدر الكبرى، حين اختلف الصحابة-رضي الله عنهم- في قسمة الغنائم، وهي الأنفال. ووجه المناسبة لما قبلها : تحريض المؤمنين على الطاعة، والانقياد في شأن الغنائم وغيرها حتى يتشبهوا بالملائكة في سرعة الانقياد والخضوع لله تعالى، في قوله :﴿إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته﴾ [الأعراف: ٢٠٦] الآية.