تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عن كفار قريش : أنهم قالوا لِمَنْ آمن منهم واتبع الهدى : ارجعوا عن دينكم إلى ديننا، واتبعوا سبيلنا، ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ أي : وآثامكم - إن كانت لكم آثام في ذلك - علينا وفي رقابنا، كما يقول القائل :" افعل هذا وخطيئتك في رقبتي ". قال الله تكذيبا لهم :﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ أي : فيما قالوه : إنهم يحملون عن أولئك خطاياهم، فإنه لا يحمل أحد وزر أحد، ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨]، وقال تعالى :﴿وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا. يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١٠، ١١].