السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما ذكر تعالى قصة نوح وكان بلاء إبراهيم عليه السلام عظيماً في قذفه في النار وإخراجه من بلاده اتبعه به بقوله تعالى :﴿وإبراهيم﴾ وهو منصوب إما باذكر ويكون ﴿إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه﴾ أي : خافوا عقابه بدل اشتمال لأنّ الأحيان تشمل ما فيها، وإمّا معطوفاً على نوحاً، وإذ ظرف لأرسلنا أي : أرسلناه حين بلغ من السنّ والعلم مبلغاً صلح فيه لأنْ يعظ قومه وينصحهم ويعرض عليهم الحق ويأمرهم بالعبادة والتقوى ﴿ذلكم﴾ أي : الأمر العظيم الذي هو إخلاصكم في عبادتكم له وتقواكم ﴿خير لكم﴾ أي : من كل شيء ﴿إن كنتم تعلمون﴾ أي : في عداد من يتجدّد له علم فينظر في الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل.