البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر قصة إبراهيم، فقال :
﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ * ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ * ﴿وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ﴾
قلت :( إبراهيم ) : عطف على ( نوح )، أو متعلق باذكر، و( وإذ قال ) : ظرف زمان لأرسلنا، أو : بدل اشتمال من ( إبراهيم ) ؛ إِنْ نُصِبَ باذكر، لأن الأحيان تشتمل على ما فيها.
يقول الحق جل جلاله :﴿وإِبراهيمَ﴾ أي : وأرسلنا إبراهيم ﴿إذ قال لقومه﴾ أي : أرسلناه حين كمل عقله وتم نظره، وبلغ من السن والعلم مبلغاً صَلَحَ فيه لأن يعظ قَوْمَهُ، وَيَأَمُرَهُمْ بالعبادة والتقوى. وقرأ النخعي وأبو حنيفة : بالرفع. أي : ومن المرسلين إبراهيم، قال في وعظه :﴿اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم﴾ مما أنتم عليه من الكفر، ﴿إن كنتم تعلمون﴾ ؛ إن كان فيكم علم بما هو خير لكم مما هو شر لكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قوله تعالى :﴿فابتغوا عند الله الرزق﴾ ؛ قال سهل رضي الله عنه : معناه : اطلبوا الرزق في التوكل، لا في الكسب ؛ فإن طلب بالكسب سبيل العوام. وقال ابن عطاء الله : اطلبوا الرزق في الطاعة والإقبال على العبادة. وقال القشيري : وقدَّم ابتغاء الرزق ؛ لتوقف القيام بالعبادة عليه، ثم أمر بالشكر على الكفاية. هـ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى