الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَتَخْلُقُونَ﴾ : العامَّةُ بفتحِ التاءِ وسكونِ الخاءِ وسكونِ اللامِ، مضارعَ خَلَقَ، " إفكاً " بكسرِ الهمزةِ وسكون الفاء أي : وَتَخْتَلِقُوْن كذباً أو تَنْحِتُون أصناماً. وعلي بن أبي طالب وزيدُ بن علي والسُّلمي وقتادةُ بفتح الخاءِ واللامِ مشددةً، وهو مضارعُ " تَخَلَّقَ " والأصلُ : تَتَخَلَّقُوْن بتاءَيْن، فَحُذِفَت إحداهما ك تَنزَّلُ ونحوِه. ورُوي عن زيد بن علي أيضاً " تُخَلِّقُوْن " بضم التاء وتشديد اللام مضارعَ خَلَّق مضعَّفاً.
وقرأ ابن الزُّبير وفضيل بن زُرْقان " أَفِكاً " بفتح الهمزة وكسر الفاء وهو مصدرٌ كالكَذِب معنىً ووزناً. وجَوَّز الزمخشري في الإِفْك بالكسرِ والسكون وجهين، أحدهما : أَنْ يكونَ مخففاً من الأَفِك بالفتح والكسر كالكِذْب واللِّعْب، وأصلُهما الكَذِب واللَّعِب، وأن يكونَ صفةً على فِعْل أي خَلْقاً إفكاً أي : ذا إفك. قلتُ : وتقديرُه مضافاً قبلَ إفْك مع جَعْلِه له صفةً غيرُ محتاجٍ إليه، وإنما كان يُحْتاجُ إليه لو جَعَلَه مصدراً.
قوله :" رِزْقاً " يجوزُ أن يكونَ منصوباً على المصدرِ، وناصبُه " لا يَمْلِكون " لأنَّه في معناه. وعلى أصولِ الكوفيين يجوزُ أَنْ يكونَ الأصلُ : لا يملِكُون أن يَرْزُقوكم رِزْقاً، ف " أَنْ يَرْزُقوكم " هو مفعولُ " يَمْلكون ". ويجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى المَرْزوق، فينتصبَ مفعولاً به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى