محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧ من سورة العنكبوت في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧ من سورة العنكبوت

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنّ الّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُواْ عِندَ اللّهِ الرّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل خليله إبراهيم لقومه : إنما تعبدون أيها القوم من دون الله أوثانا، يعني مُثُلاً. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله إنّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ أوْثانا أصناما.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وتَخْلُقُونَ إفْكا فقال بعضهم : معناه : وتصنعون كذبا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : وتَخْلُقُونَ إفْكا يقول : تصنعون كذبا.
وقال آخرون : وتقولون كذبا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وتَخْلُقُونَ إفْكا يقول : وتقولون إفكا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وتَخْلُقُونَ إفْكا يقول : تقولون كذبا.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتنحِتون إفكا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراسانيّ، عن ابن عباس، قوله وتَخْلُقونَ إفْكا قال : تنحِتون تصوّرون إفكا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وتَخْلُقُونَ إفْكا أي تصنعون أصناما.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَتَخْلُقُونَ إفْكا الأوثان التي ينحِتونها بأيديهم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : وتصنعون كذبا. وقد بيّنا معنى الخلق فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. فتأويل الكلام إذن : إنما تعبدون من دون الله أوثانا، وتصنعون كذبا وباطلاً. وإنما في قوله إفْكا مردود على إنما، كقول القائل : إنما تفعلون كذا، وإنما تفعلون كذا.
وقرأ جميع قرّاء الأمصار : وتَخْلُقُونَ إفْكا بتخفيف الخاء من قوله : وتَخْلُقُونَ وضمّ اللام : من الخَلْق. وذُكر عن أبي عبد الرحمن السُلميّ أنه قرأ : وتُخَلّقونَ إفْكا بفتح الخاء وتشديد اللام من التخليق.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله : إنّ الّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقا يقول جلّ ثناؤه : إن أوثانكم التي تعبدونها، لا تقدر أن ترزقكم شيئا فابتغُوا عندَ اللّهِ الرّزْقَ يقول : فالتمسوا عند الله الرزق لا من عند أوثانكم، تدركوا ما تبتغون من ذلك وَاعْبُدُوهُ يقول : وذلوا له وَاشْكُرُوا لَهُ على رزقه إياكم، ونعمه التي أنعمها عليكم. يقال : شكرته وشكرتُ له، ( والثانية ) أفصح من شكرته. وقوله : إلَيْهِ تُرْجَعُونَ يقول : إلى الله تُرَدّون من بعد مماتكم، فيسألكم عما أنتم عليه من عبادتكم غيره وأنتم عباده وخلقه، وفي نعمه تتقلّبون، ورزقه تأكلون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقد بيَّنا ذلك فيما مضى قبل، وذكرنا الروايات فيه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
(وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) يقول: وجعلنا السفينة التي أنجيناه وأصحابه فيها عبرة وعظة للعالمين، وحجة عليهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ... ) الآية. قال: أبقاها الله آية للناس بأعلى الجوديّ.
ولو قيل: معنى (وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) وجعلنا عقوبتنا إياهم آية للعالمين، وجعل الهاء والألف في قوله: (وَجَعَلْناها) كناية عن العقوبة أو السخط، ونحو ذلك، إذ كان قد تقدم ذلك في قوله: (فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) كان وجها من التأويل.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيضا يا محمد إبراهيم خليل الرحمن، إذ قال لقومه: اعبدوا الله أيها القوم دون غيره من الأوثان والأصنام، فإنه لا إله لكم غيره، (واتقوه) يقول: واتقوا سخطه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ما هو خير لكم مما هو شرّ لكم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل خليله إبراهيم لقومه: إنما تعبدون أيها القوم من دون الله أوثانا، يعني مُثُلا.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا) أصناما.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) فقال بعضهم: معناه:
وتصنعون كذبا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) يقول: تصنعون كذبا.
وقال آخرون: وتقولون كذبا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) يقول: وتقولون إفكا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) يقول: تقولون كذبا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وتنحِتون إفكا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراسانيّ، عن ابن عباس قوله: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) قال: تنحِتون تصوّرون إفكا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) أي: تصنعون أصنامًا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) الأوثان التي ينحتونها بأيديهم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: وتصنعون كذبًا. وقد بيَّنا معنى الخلق فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. فتأويل الكلام إذن: إنما تعبدون من دون الله أوثانا، وتصنعون كذبا وباطلا. وإنما في قوله: (١) (إفْكًا) مردود على إنما، كقول القائل: إنما تفعلون كذا، وإنما تفعلون كذا. وقرأ جميع قرّاء الأمصار: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) بتخفيف الخاء من قوله: (وَتَخْلُقُونَ) وَضَمَّ اللام: من الخَلْق. وذُكر عن أبي عبد الرحمن السُلميّ أنه قرأ (وَتَخَلِّقُونَ إِفْكًا) بفتح الخاء وتشديد اللام، من التخليق.
(١) لعل مراده: وإنما المقدرة في قوله إفكًا: مردود.. إلخ، والمقصود منه واضح.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم أخبرهم أن الأصنام التي يعبدونها والأوثان، لا تضر ولا تنفع، وإنما اختلقتم أنتم لها أسماء، سميتموها(١) آلهة، وإنما هي مخلوقة مثلكم. هكذا روى العوفي عن ابن عباس. وبه قال مجاهد، والسدي.
وروى الوالبي(٢)، عن ابن عباس : وتصنعون إفكا، أي : تنحتونها أصناما. وبه قال مجاهد - في رواية - وعكرمة، والحسن، وقتادة وغيرهم، واختاره ابن جرير، رحمه الله.
وهي لا تملك لكم رزقا، ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ وهذا أبلغ في الحصر، كقوله :﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١]، ولهذا قال :﴿فَابْتَغُوا﴾ أي : فاطلبوا ﴿عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ أي : لا عند غيره، فإن غيره لا يملك شيئا، ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ أي : كلوا من رزقه واعبدوه وحده(٣)، واشكروا له على ما أنعم به عليكم، ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي : يوم القيامة، فيجازي كل عامل بعمله.
١ - في ف :"فسميتموها"..
٢ - في أ :"البخاري"..
٣ - في ف، أ :"وحده لا شريك له"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما أمرهم بعبادة الله وتقواه، نهاهم عن عبادة الأصنام، وبيَّن لهم نقصها وعدم استحقاقها للعبودية، فقال :﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ تنحتونها وتخلقونها بأيديكم، وتخلقون لها أسماء الآلهة، وتختلقون الكذب بالأمر بعبادتها والتمسك بذلك، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ في نقصه، وأنه ليس فيه ما يدعو إلى عبادته، ﴿لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ فكأنه قيل : قد بان لنا أن هذه الأوثان مخلوقة ناقصة، لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وأن من هذا وصفه، لا يستحق أدنى أدنى أدنى مثقال مثقال مثقال ذرة من العبادة والتأله، والقلوب لا بد أن تطلب معبودا تألهه وتسأله حوائجها، فقال -حاثا لهم على من يستحق العبادة- ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ فإنه هو الميسر له، المقدر، المجيب لدعوة من دعاه في أمر دينه ودنياه(١) ﴿وَاعْبُدُوهُ﴾ وحده لا شريك له، لكونه الكامل النافع الضار، المتفرد بالتدبير، ﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ وحده، لكون جميع ما وصل ويصل إلى الخلق من النعم فمنه، وجميع ما اندفع ويندفع من النقم عنهم فهو الدافع لها. ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يجازيكم على ما عملتم، وينبئكم بما أسررتم وأعلنتم، فاحذروا القدوم عليه وأنتم على شرككم، وارغبوا فيما يقربكم إليه، ويثيبكم -عند القدوم- عليه.
١ - في ب: لمصالح دينه ودنياه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦-٢٢} ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ * أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ * وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾.
يذكر تعالى أنه أرسل خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى قومه، يدعوهم إلى الله، فقال [لهم] :﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: وحِّدوه، وأخلصوا له العبادة، وامتثلوا ما أمركم به، ﴿وَاتَّقُوهُ﴾ أن يغضب عليكم، فيعذبكم، وذلك بترك ما يغضبه من المعاصي، ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي: عبادة الله وتقواه ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من ترك ذلك، وهذا من باب إطلاق " أفعل التفضيل " بما ليس في الطرف الآخر منه شيء، فإن ترك عبادة الله، وترك تقواه، لا خير فيه بوجه، وإنما كانت عبادة الله وتقواه خيرا للناس، لأنه لا سبيل إلى نيل كرامته في الدنيا والآخرة إلا بذلك، وكل خير يوجد في الدنيا والآخرة، فإنه من آثار عبادة الله وتقواه.
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ذلك، فاعلموا الأمور وانظروا ما هو أولى بالإيثار، فلما أمرهم بعبادة الله وتقواه، نهاهم عن عبادة الأصنام، وبيَّن لهم نقصها وعدم استحقاقها للعبودية، فقال: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ تنحتونها وتخلقونها بأيديكم، وتخلقون لها أسماء الآلهة، وتختلقون الكذب بالأمر بعبادتها والتمسك بذلك، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ في نقصه، وأنه ليس فيه ما يدعو إلى عبادته، ﴿لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ فكأنه قيل: قد بان لنا أن هذه الأوثان مخلوقة ناقصة، لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وأن من هذا وصفه، لا يستحق أدنى أدنى أدنى مثقال مثقال مثقال ذرة من العبادة والتأله، والقلوب لا بد أن تطلب معبودا تألهه وتسأله حوائجها، فقال -حاثا لهم على من يستحق العبادة- ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ فإنه هو الميسر له، المقدر، المجيب لدعوة من دعاه في أمر دينه ودنياه (١) ﴿وَاعْبُدُوهُ﴾ وحده لا شريك له، لكونه الكامل النافع الضار، المتفرد بالتدبير، ﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ وحده، لكون جميع ما وصل ويصل إلى الخلق من النعم فمنه، وجميع ما اندفع ويندفع من النقم عنهم فهو الدافع لها. ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يجازيكم على ما عملتم، وينبئكم بما أسررتم وأعلنتم، فاحذروا القدوم عليه وأنتم على شرككم، وارغبوا فيما يقربكم إليه، ويثيبكم -عند القدوم- عليه.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يوم القيامة ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾.
﴿قُلْ﴾ لهم، إن حصل معهم ريب وشك في الابتداء: ﴿سِيرُوا فِي الأرْضِ﴾ بأبدانكم وقلوبكم ﴿فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ فإنكم ستجدون أمما من الآدميين والحيوانات، لا تزال توجد شيئا فشيئا، وتجدون النبات والأشجار، كيف تحدث وقتا بعد وقت، وتجدون السحاب والرياح ونحوها، مستمرة في تجددها، بل الخلق دائما في بدء وإعادة، فانظر -[٦٢٩]- إليهم وقت موتتهم الصغرى -النوم- وقد هجم عليهم الليل بظلامه، فسكنت منهم الحركات، وانقطعت منهم الأصوات، وصاروا في فرشهم ومأواهم كالميتين، ثم إنهم لم يزالوا على ذلك طول ليلهم، حتى انفلق الإصباح، فانتبهوا من رقدتهم، وبعثوا من موتتهم، قائلين: " الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور "
ولهذا قال: ﴿ثُمَّ اللَّهُ﴾ بعد الإعادة ﴿يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ﴾ وهي النشأة التي لا تقبل موتا ولا نوما، وإنما هو الخلود والدوام في إحدى الدارين. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فقدرته تعالى لا يعجزها شيء وكما قدر بها على ابتداء الخلق، فقدرته على الإعادة من باب أولى وأحرى.
﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: هو المنفرد بالحكم الجزائي، وهو إثابة الطائعين ورحمتهم، وتعذيب العاصين والتنكيل بهم. ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ أي: ترجعون إلى الدار، التي بها تجري عليكم أحكام عذابه ورحمته، فاكتسبوا في هذه الدار، ما هو من أسباب رحمته من الطاعات، وابتعدوا من أسباب عذابه، وهي المعاصي.
﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ أي: يا هؤلاء المكذبون، المتجرؤن على المعاصي، لا تحسبوا أنه مغفول عنكم، أو معجزون لله في الأرض ولا في السماء، فلا تغرنكم قدرتكم وما زينت لكم أنفسكم وخدعتكم، من النجاة من عذاب الله، فلستم بمعجزين الله في جميع أقطار العالم.
﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ يتولاكم، فيحصل لكم مصالح دينكم ودنياكم، ﴿وَلا نَصِيرٍ﴾ ينصركم، فيدفع عنكم المكاره.
(١) في ب: لمصالح دينه ودنياه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا
تَفْتَرُونَ كَذِبًا.
فَابْتَغُوا
الْتَمِسُوا وَاطْلُبُوا.

إعراب الآية ١٧ من سورة العنكبوت

من كتاب: إعراب القرآن

وإذا قلت: جاءني إخوتك كلّهم أكّدت معنى الجماعة وأعلمت أنه لم يتخلّف منهم أحد وتقول: جاءني إخوتك إلّا زيدا فتؤكد أن الجماعة تنقص زيدا، وكذلك رؤوس الأعداد تشبّه بالجماعات، تقول: عندي عشرة فجائز أن تكون ناقصة وجائز أن تكون تامة فإذا قلت: عندي عشرة إلّا نصفا أو عشرة كاملة أعلمت تحقيقها، وكذلك إذا قلت: لبث ألفا إلّا خمسين فهو كقولك: عشرة إلّا نصفا لأنك استعملت الاستثناء فيما كان أملك بالعشرة من التّسعة لأن النصف قد دخل في باب العاشر ولو قلت: عشرة إلّا واحدا أو إلّا اثنين كان جائزا وفيه قبح لأن تسعة وثمانية يؤدّي عن ذلك العدد ولكنه جائز من جهة التوكيد إنّ هذه التسعة لا تزيد ولا تنقص لأن قولك: عشرة إلّا واحدا قد أخبرت بحقيقة العدد فيه. والاختيار في الاستثناء في الأعداد التي هي عقود الكسور والصّحاح أن يستثنى. فأمّا استثناء نصف الشيء فقبيح جدا لا تتكلّم به العرب فإذا قلت عندي عشرة إلّا خمسة فليس تكون الخمسة مستثناة من العشرة لأنها ليست تقرب منها، وإنما يتكلّم بالاستثناء كما يتكلّم بالنقصان فتقول: عندي درهم ينقص قيراطا فلو قلت:
عندي درهم ينقص خمسة الدوانيق أو ينقص نصفه كان الأولى بذلك عندي نصف درهم لأن نصف درهم لا يقع عليه اسم درهم وإخوتك يقع على بعضهم اسم الأخوة.
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ مشتق من طاف يطوف، وهو اسم موضع على ما أحاط بالأشياء من غرق أو قتل أو غيرهما وَهُمْ ظالِمُونَ ابتداء وخبر في موضع الحال.

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ١٥ الى ١٦]

فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ (١٥) وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦)
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ معطوف على الهاء. قال الكسائي: وَإِبْراهِيمَ منصوب بأنجينا. يعني أنه معطوف على الهاء، وأجاز أن يكون معطوفا على نوح، والمعنى وأرسلنا إبراهيم، وقول ثالث أن يكون منصوبا بمعنى: واذكر إبراهيم.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ١٧]

إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧)
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً نصب بتعبدون و «ما» كافّة، ولا يجوز أن يكون صلة لأن إنّ لا تقع على الفعل فإن كان بعد «ما» اسم فقلت: إنما زيد جالس، فما أيضا كافة، وأجاز بعض النحويين أن يكون صلة فتقول: إنما زيدا جالس. ويجوز في غير القرآن رفع أوثان على أن تجعل «ما» اسما لأن و «تعبدون» صلتها، وحذفت الهاء لطول الاسم، وجعلت أوثانا خبر إنّ. فأما وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً فهو منصوب بالفعل لا غير.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٧ من سورة العنكبوت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تُرْجَعُونَ

(تُرْجَعُونَ) بضم التاء وفتح الجيم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(تَرْجِعُونَ) بفتح التاء وكسر الجيم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧ من سورة العنكبوت

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٥ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وتخلقون﴾ قال: أي: وتصنعون ﴿إفكا﴾ يعني: كذبًا، كقوله: ﴿أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ [الصافات:٩٥]١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾ على أقوال: الأول: وتصنعون كذبًا. الثاني: وتقولون كذبًا. الثالث: وتنحتون إفكًا. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٣٧٤) القول الأول، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: وتصنعون كذبًا». ولم يذكر مستندًا.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الذين تعبدون من دون الله﴾ هذا الوَثَن، وهذا الحَجَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿إن الذين تعبدون من دون الله﴾ مِن الآلهة ﴿لا يملكون﴾ يقول: لا يقدرون ﴿لكم رزقًا﴾ على رزق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٧.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كرامةً أكرمكم الله بها، فاشكروا لله نِعَمَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٤.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه﴾ يعني: وحِّدوه، ﴿واشكروا له﴾ واشكروا اللهَ في النِّعَم، فإنّ مصيركم إليه، فذلك قوله تعالى: ﴿إليه ترجعون﴾ أحياءً بعد الموت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٧.
٦
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق﴾: فإنّ هذه الأوثان لا تملك لكم رزقًا ﴿واعبدوه واشكروا له﴾ أي: فابتغوا عند الله الرزق؛ بأن تعبدوه وتشكروه؛ يرزقكم، ﴿إليه ترجعون﴾ يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٢٢.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما تعبدون من دون الله أوثانا﴾، قال: أصنامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٧٣، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما تعبدون من دون الله أوثانًا﴾، يعني: أصنامًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٧.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾، قال: تصنعون كذِبًا١
التخريج
  1. ١أخرج ابن جرير ١٨‏/‏٣٧٣، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي. وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٧٤ بلفظ: تقولون كذبًا. وكذلك إسحاق البستي في تفسيره ص٦٩ من طريق ابن جريج.
١١
وعن الحسن البصري، وعكرمة مولى ابن عباس، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٤٤.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾، قال: تنحتون، تُصَوِّرون إفكًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٧٤.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وتخلقون إفكا﴾، يقول: وتقولون إفكًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٧٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٤.
١٤
وعن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٤.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾، يقول: وتَضَعُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٤.
١٦
وعن قتادة بن دعامة، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٤.
١٧
عن مجاهد بن جبر: ﴿وتخلقون إفكا﴾، يقول: كذِبًا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام في تفسيره ٢‏/‏٦٢٢.
١٨
قال مجاهد بن جبر: تصنعون أصنامًا بأيديكم، فتسمونها آلهة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٧٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٣٦.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾، قال: تنحتون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾، قال: تصنعون أصنامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٧٣-٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتخلقون إفكا﴾: تُصَوِّرون، وتَكْذِبون١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ١‏/‏٢٥.
٢٢
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وتخلقون إفكا﴾، يعني: تَخْرُصون كذبًا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام في تفسيره ٢‏/‏٦٢٢.
٢٣
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿وتخلقون إفكا﴾، قال: تنحتون وتُصَوِّرون إفكًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء الخراساني) ص١٠٠، وأخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٤ من طريق عثمان بن عطاء بلفظ: وتصورون إفكًا.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتخلقون إفكًا﴾، يعني: تعملونها بأيديكم، ثم تزعمون أنها آلهة كذبًا وأنتم تنحتونها، فذلك قوله عز وجل: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٩٦] بأيديكم من الأصنام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٧.
٢٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾: الأوثان التي ينحتونها بأيديهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٧٤.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن جبلة بن سحيمٍ، قال: سألتُ عبد الله بن عمر عن صلاة المريض على العود؟ قال: لا آمركم أن تتخذوا مِن دون الله أوثانًا، إن استطعت أن تُصَلِّي قائمًا، وإلا فقاعدًا، وإلا فمضطجعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏٢٧٣.
٢
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: إنّ كل عملٍ عُمِلَ لله فهو شُكْرٌ لأَنْعُمِ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٤.

قراءات

٣ أقوال
١
عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إنَّما اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا وتَخْلُقُونَ إفْكًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣٢٨. والقراءة شاذة.
٢
عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ: (وتَخَلَّقُونَ إفْكًا) بفتح الخاء وتشديد اللام، مِن التخلُّق١٢
التخريج
  1. ١علقه ابن جرير ١٨‏/‏٣٧٥. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن زيد بن علي. انظر: المحتسب ٢‏/‏١٦٠، ومختصر ابن خالويه ص١١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٦/٦٣٣) على هذه القراءة فقال: «والإفك على هذه القراءة: الكذب».
٣
عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ خفيفتين١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.
تعليقات المحققين
  1. ٢نسب ابنُ جرير (١٨/٣٧٥) قراءة التخفيف إلى جميع قراء الأمصار، ورجّحها مستندًا لإجماع الحجة من القراء بقوله: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار؛ لإجماع الحُجَّة مِن القُرّاء عليه».
التفسير بالمأثور لسورة العنكبوت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧ من سورة العنكبوت

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • ( فابتغوا عند الله الرزق ) عنده لا عند غيره .!

    — عبد الله المهيلان

  • ( فابتغوا عند الله الرزق ) أعظم قضية تؤرق الشخص قضية الرزق .. ارضِ الرزاق يأتيك بالرزق لأنه عنده وبيده .

    — عبد الله المهيلان

  • (فابتغوا عند الله الرزق ) رزق الزوجة الصالحة والابن البار والغنى عن الناس والعلم ومودة الناس لك والأمان كل هذه الأرزاق عنده وحده .. فلماذا تطلبها في ما حرم ؟! فقد يسلبها الله منك بلحظة وقد يؤتيك إياها بلحظة .

    — عبد الله المهيلان

  • لابد في الرزق من سعي وعمل ولو في تناوله وابتغائه من وجوهه فإن الله تعالى يقول: { فَابْتَغُوا عِندَ اللَّـهِ الرِّ‌زْقَ .. } .

    — ابن خلدون

  • {فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون } هذه خلاصة حياة المؤمن .

    — محمد الربيعة

  • لما قال تعالى: (الله لا إله إلا هو) قال بعدها:(له ما في السموات وما في الأرض) ومن مناسبة هذا: أنَّ القلوب متعلِّقة بمن يرزقها كما في قول إبراهيم: (إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق)(العنكبوت:17)، فدلهم على العبوديَّة من الباب الذي يَرغبونه.

    — أبو بكر الجزائري

  • ﴿فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه﴾ ﴿إلا ليعبدون..إن الله هو الرزّاق﴾ من فرّغ نفسه لما خُلِقت له، يسّر الله له ما قد تكفّل له به.

    — تدبر

  • ( فابتغوا عند الله الرزق ) عند الله .. فلا يتعلق قلبك برزق من فلان أو فلان بل ارفع كفيك واطرق أبواب الكريم سبحانه

    — مجالس التدبر

  • (فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) هذه خلاصة حياة المؤمن

    — محمد الربيعة

  • لابد في الرزق من سعي وعمل ولو في تناوله وابتغائه من وجوهه فإن الله تعالى يقول { فَابْتَغُوا عِندَ اللَّـهِ الرِّزْقَ}

    — ابن خلدون

  • (فابتغوا عند الله الرزق) العنكبوت أعظم قضية تؤرق الشخص قضية الرزق .. ارضِ الرزاق يأتيك بالرزق لأنه عنده وبيده. ( فابتغوا عند الله الرزق) عنده لا عند غيره..

    — مجالس التدبر

  • ﴿ فابتغوا عند الله الرزق ﴾ مَن رجا رزقًا من غير الله خذله الله!

    — ابن تيمية

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٧ من سورة العنكبوت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(17) You only worship, besides Allāh, idols, and you produce a falsehood. Indeed, those you worship besides Allāh do not possess for you [the power of] provision. So seek from Allāh provision and worship Him and be grateful to Him. To Him you will be returned."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال