البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿إنما تعبدون من دون الله أوثاناً﴾ ؛ أصناماً ﴿وتخلُقُون﴾ : تختلفون وتكذبون، أو تصنعون أصناماً بأيديكم تسمونها آلهة. وقرأ أبو حنيفة والسُّلَمِي :" وَتُخَلِّقُونَ " بالكسر والشد. من خَلَّقَ ؛ للمبالغة. ﴿إفكاً﴾ : وقرئ " أَفِكاً " بفتح الهمزة، وهو مصدر، نحو كذب ولعب. واختلاقهم الإفك : تسميتهم الأوثان آلهة وشركاء لله.
﴿إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً﴾ : لا يستطيعون أن يرزقوكم شيئاً من الرزق، ﴿فابتغوا عند الله الرزقَ﴾ كُلَّه ؛ فإنه هو الرزاق وحده، لا يرزق غَيْرُهُ. ﴿واعبدوه واشكروا له﴾ أي : متوسلين إلى مطالبكم بعبادته، مقيدين لما خصكم به من النعم بشكره، ﴿إليه تُرجعون﴾، فاستعدوا للقائه بعبادته والشكر له على أنعمه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قوله تعالى :﴿فابتغوا عند الله الرزق﴾ ؛ قال سهل رضي الله عنه : معناه : اطلبوا الرزق في التوكل، لا في الكسب ؛ فإن طلب بالكسب سبيل العوام. وقال ابن عطاء الله : اطلبوا الرزق في الطاعة والإقبال على العبادة. وقال القشيري : وقدَّم ابتغاء الرزق ؛ لتوقف القيام بالعبادة عليه، ثم أمر بالشكر على الكفاية. هـ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى