فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم﴾ أي وإن تكذبوني فقد وقع ذلك لغيري ممن قبلكم وهو من قول إبراهيم، وقيل : هو من قول الله سبحانه، أي وإن تكذبوا محمدا ﷺ فذلك عادة الكفار مع من سلف من كقوم شيت وإدريس ونوح وغيرهم، وقيل : هذا اعتراض متصل إلى قوله عذاب أليم، وقع تذكيرا لأهل مكة، وتحذيرا لهم.
﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ لقومه الذين أرسل إليهم وليس عليه هدايتهم، وليس ذلك في وسعه، ولما بيّن الله تعالى الأصل الأول، وهو التوحيد وأشار إلى الثاني وهو الرسالة بقوله : ما على الرسول الخ شرع في بيان الأصل الثالث وهو الحشر، وهذه الأصول الثلاثة لا ينفك بعضها عن بعض في الذكر الإلهي فقال :
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( ١٩ ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ٢٠ ) يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( ٢١ ) وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( ٢٢ )﴾
﴿أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ؟﴾ قرئ بالتحتية على الخبر قال أبو عبيدة : كأنه قال أو لم ير الأمم، وقرئ بالفوقية على الخطاب من إبراهيم لقومه، وقيل هو خطاب من الله لقريش، وقرئ يبدي من أبدى يبدي ومن بدأ يبدئ، وقرئ ( كيف بدأ ) والمعنى : ألم يروا كيف يخلقهم الله ابتداء نطفة، ثم علقة، ثم مضغة ثم ينفخ فيهم الروح، ثم يخرجهم إلى الدنيا ثم يتوفاهم بعد ذلك. ثم هو يعيدهم كما بدأهم، كذلك سائر الحيوانات وسائر النباتات.
فإذا رأيتم قدرة الله سبحانه على الابتداء والإيجاد فهو قادر على الإعادة والهمزة لإنكار عدم رؤيتهم، والواو للعطف، على مقدر، والمراد بالرؤية العلم الواضح الذي هو كالرؤية، والعاقل يعلم أن البدء من الله لأن الخلق الأول لا يكون من مخلوق، وإلا لما كان الخلق الأول خلقا أول فهو من الله.
﴿إن ذلك﴾ أي الخلق الأول والثاني ﴿على الله يسير﴾ لأنه إذا أراد أمرا قال له كن فيكون، فكيف ينكرون الثاني، ثم أمر سبحانه إبراهيم أن يأمر قومه بالمسير في الأرض ليتفكروا ويعتبروا فقال :
﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ لقومه الذين أرسل إليهم وليس عليه هدايتهم، وليس ذلك في وسعه، ولما بيّن الله تعالى الأصل الأول، وهو التوحيد وأشار إلى الثاني وهو الرسالة بقوله : ما على الرسول الخ شرع في بيان الأصل الثالث وهو الحشر، وهذه الأصول الثلاثة لا ينفك بعضها عن بعض في الذكر الإلهي فقال :
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( ١٩ ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ٢٠ ) يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( ٢١ ) وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( ٢٢ )﴾
﴿أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ؟﴾ قرئ بالتحتية على الخبر قال أبو عبيدة : كأنه قال أو لم ير الأمم، وقرئ بالفوقية على الخطاب من إبراهيم لقومه، وقيل هو خطاب من الله لقريش، وقرئ يبدي من أبدى يبدي ومن بدأ يبدئ، وقرئ ( كيف بدأ ) والمعنى : ألم يروا كيف يخلقهم الله ابتداء نطفة، ثم علقة، ثم مضغة ثم ينفخ فيهم الروح، ثم يخرجهم إلى الدنيا ثم يتوفاهم بعد ذلك. ثم هو يعيدهم كما بدأهم، كذلك سائر الحيوانات وسائر النباتات.
فإذا رأيتم قدرة الله سبحانه على الابتداء والإيجاد فهو قادر على الإعادة والهمزة لإنكار عدم رؤيتهم، والواو للعطف، على مقدر، والمراد بالرؤية العلم الواضح الذي هو كالرؤية، والعاقل يعلم أن البدء من الله لأن الخلق الأول لا يكون من مخلوق، وإلا لما كان الخلق الأول خلقا أول فهو من الله.
﴿إن ذلك﴾ أي الخلق الأول والثاني ﴿على الله يسير﴾ لأنه إذا أراد أمرا قال له كن فيكون، فكيف ينكرون الثاني، ثم أمر سبحانه إبراهيم أن يأمر قومه بالمسير في الأرض ليتفكروا ويعتبروا فقال :