نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان التقدير : ألم تروا إلى مصارعهم ؟ واتساق الحال في أمرهم ؟ فيكفيكم ذلك زاجراً، عطف عليه للدلالة على الرجوع إليه منكراً قوله :﴿أو لم يروا﴾ بالخطاب في قراءة حمزة والكسائي وفي رواية عن أبي بكر عن عاصم جرياً على النسق السابق، وبالغيب للباقين، إعراضاً للإيذان بالغضب ﴿كيف يبدئ الله﴾ أي الذي له كل كمال ﴿الخلق﴾ أي يجدد إبداءه في كل لحظة، وهو بالضم من أبدأ، وقرىء بالفتح من بدأ، وهما معاً بمعنى الإنشاء من العدم ؛ قال القزاز : أبدأت الشيء أبدئه إبداء - إذا أنشأته، والله المبدىء أي الذي بدأ الخلق، يقال : بدأهم وأبدأهم، وفي القاموس : بدأ الله الخلق : خلقهم كأبدأ. ورؤيتهم للإبداء موجودة في الحيوان للإبداء والإعادة في النبات، ولا فرق في الإعادة بين شيء وشيء فيكون قوله - ﴿ثم يعيده﴾ أي يجدد إعادته في كل لمحة - معطوفاً على ﴿يبدئ﴾ ولو لم يكن كذلك لكان عطفه عليه من حيث إن مشاهدة حال الابتداء جعلت مشاهدة لحال الإعادة من حيث إنه لا فرق، ولا حاجة حينئذ إلى تكلف عطفه على الجملة من أولها. ثم حقر أمره بالنسبة إلى عظيم قدرته، فقال ذاكراً نتيجة الأمر السابق :﴿إن ذلك﴾ أي الإبداء والإعادة، وأكد لأجل إنكارهم ﴿على الله يسير﴾ لأنه الجامع لكل كمال، المنزه عن كل شائبة نقص.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى