الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أو لم يروا كيف يبدي الله الخلق ثم يعيده﴾ أي : ألم ير هؤلاء المنكرون للبعث كيف يبدئ الله خلق الإنسان من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم ينقله حالا بعد حال حتى أن يصير رجلا كاملا. فمن قدر على هذا فهو قادر على إعادة المخلوق بعد موته، وذلك عليه هين لأن الإعادة عندكم أسهل من الابتداء، إذ الابتداء كان على غير مثال والإعادة هي على مثال متقدم، فذلك أسهل وأيسر فيما يعقلون.
وقيل : معناه : كيف يبدئ الله الثمار وأنواع النبات فتفنى بأكلها ورعيها وشدة الحر عليها، ثم يعيدها ثانية أبدا أبدا، وكيف يبدئ الله خلق الإنسان فيهلك، ثم يحدث منه ولدا، ثم يحدث للولد ولدا، وكذلك سائر الحيوان يبدئ الله خلق الوالد ثم يعيد منه خلق الولد، ويهلك الوالد، وهكذا أبدا.. فاحتج الله عليهم بذلك لأنه أمر لا ينكرونه، ويقرون به فمن قدر على ما تقرون قادر على إعادته بعد موته، وذلك أهون عليه فيما تعقلون، وكل هين عليه(١)، ومعنى :﴿يروا﴾ : يعلموا.
١ انظر في الجامع للقرطبي ـ مختصرا ـ ١٣/ ٣٣٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى