أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
والاستفهام في قوله :﴿أَحَسِبَ النَّاسُ﴾، للإنكار.
والمعنى : أن الناس لا يتركون دون فتنة، أي : ابتلاء واختبار، لأجل قولهم : آمنّا، بل إذا قالوا : أمنا فتنوا، أي : امتحنوا واختبروا بأنواع الابتلاء، حتى يتبيّن بذلك الابتلاء الصادق في قوله :﴿مِنَ﴾ من غير الصادق.
وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة، جاء مبيّنًا في آيات أُخر من كتاب اللَّه ؛ كقوله تعالى :﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والذّين آمنوا معه متى نصرُ الله ألا إنّ نصر الله قريب﴾ [البقرة: ٢١٤]، وقوله :﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢]، وقوله تعالى :﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]، وقوله تعالى :﴿مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩] الآية، وقوله تعالى :﴿وَلِيَبْتَلِىَ اللَّهُ مَا في صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحّصَ مَا في قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وقوله تعالى :﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَليجةً والله خبيرٌ بما تعملونَ﴾ [التوبة: ١٦]، إلى غير ذلك من الآيات،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى