ﰡ
والمعنى : أن الناس لا يتركون دون فتنة، أي : ابتلاء واختبار، لأجل قولهم : آمنّا، بل إذا قالوا : أمنا فتنوا، أي : امتحنوا واختبروا بأنواع الابتلاء، حتى يتبيّن بذلك الابتلاء الصادق في قوله :﴿ مِنَ ﴾ من غير الصادق.
وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة، جاء مبيّنًا في آيات أُخر من كتاب اللَّه ؛ كقوله تعالى :﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والذّين آمنوا معه متى نصرُ الله ألا إنّ نصر الله قريب ﴾ [ البقرة : ٢١٤ ]، وقوله :﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ [ آل عمران : ١٤٢ ]، وقوله تعالى :﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾ [ محمد : ٣١ ]، وقوله تعالى :﴿ مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيّبِ ﴾ [ آل عمران : ١٧٩ ] الآية، وقوله تعالى :﴿ وَلِيَبْتَلِىَ اللَّهُ مَا في صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحّصَ مَا في قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [ آل عمران : ١٥٤ ]، وقوله تعالى :﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَليجةً والله خبيرٌ بما تعملونَ ﴾ [ التوبة : ١٦ ]، إلى غير ذلك من الآيات،
﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ ﴾ الآية.
وقد بيَّنت السنة الثابتة أن هذا الابتلاء المذكور في هذه الآية يبتلى به المؤمنون على قدر ما عندهم من الإيمان ؛ كقوله صلى الله عليه وسلم :«أشدّ الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل ».
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «بني إسرائيل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾ [ الإسراء : ٢٣ ].
يعني أن من الناس من يقول :﴿ بِاللَّهِ ﴾ بلسانه، ﴿ فَإِذَا أُوذِىَ في اللَّهِ ﴾، أي : آذاه الكفار إيذاءهم للمسلمين جعل فتنة الناس صارفة له عن الدين إلى الرّدة، والعياذ باللَّه ؛ كعذاب اللَّه فإنه صارف رادع عن الكفر والمعاصي. ومعنى ﴿ فِتْنَةَ النَّاسِ ﴾، الأذى الذي يصيبه من الكفار، وإيذاء الكفار للمؤمنين من أنواع الابتلاء الذي هو الفتنة، وهذا قال به غير واحد.
وعليه فمعنى الآية الكريمة كقوله تعالى :﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدنيا والآخرة ذلكَ هو الخسران المبين ﴾ [ الحج : ١١ ].
قوله تعالى :﴿ وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ﴾.
ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أن المنافقين الذين يقولون : آمنّا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، إذا حصل للمسلمين من الكفار أذى، وهم معهم جعلوا فتنة للناس، أي : أذاهم كعذاب اللَّه، وأنه إن جاء نصر من اللَّه لعباده المؤمنين فنصرهم على الكفار، وهزموهم وغنموا منهم الغنائم، قال أولئك المنافقون : ألم نكن معكم، يعنون : أنهم مع المؤمنين ومن جملتهم، يريدون أخذ نصيبهم من الغنائم.
وهذا المعنى جاء في آيات أُخر من كتاب اللَّه كقوله تعالى :﴿ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مّنَ اللَّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ النساء : ١٤١ ]، وقوله تعالى :﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾[ النساء : ٧٢-٧٣ ]، وقد قدّمنا طرفًا من هذا في سورة «النساء ».
وقد بيَّن تعالى أنهم كاذبون في قولهم :﴿ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ﴾، وبيَّن أنه عالم بما تخفى صدورهم من الكفار والنفاق، بقوله :﴿ أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا في صُدُورِ الْعَالَمِينَ ﴾.
قد قدّمنا الآيات الموضحة له، زيادة إيضاحها من السنّة الصحيحة في سورة «النحل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآء مَا يَزِرُونَ ﴾ [ النحل : ٢٥ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له، زيادة إيضاحها من السنّة الصحيحة في سورة «النحل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآء مَا يَزِرُونَ ﴾ [ النحل : ٢٥ ].
تقدّم إيضاحه في «هود » وغيرها.
وقوله تعالى هنا :﴿ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لّلْعَالَمِينَ ﴾، يعني سفينة نوح ؛ كقوله تعالى :﴿ وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ في الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ﴾ [ يس : ٤١-٤٢ ]، ونحو ذلك من الآيات.
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «النحل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مّنَ السَّمَاوَاتِ والأرض شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ [ النحل : ٧٣ ]، وفي «سورة الفرقان ».
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «الأعراف »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا ﴾ [ الأعراف : ٣٨ ] الآية، وفي سورة «الفرقان » وغير ذلك.
الضمير في قوله :﴿ ذُرّيَّتَهُ ﴾، راجع إلى إبراهيم.
والمعنى : أن الأنبياء والمرسلين الذين أنزلت عليهم الكتب بعد إبراهيم كلهم من ذرية إبراهيم، وما ذكره هنا عن إبراهيم ذكر في سورة «الحديد » : أن نوحًا مشترك معه فيه، وذلك واضح لأن إبراهيم من ذريّة نوح، مع أن بعض الأنبياء من ذرّية نوح دون إبراهيم ؛ وذلك في قوله تعالى :﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنَا في ذُرّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ﴾ [ الحديد : ٢٦ ].
قوله تعالى :﴿ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ في الدُّنْيَا وَإِنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [ ٢٧ ]. ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه آتى إبراهيم أجره، أي : جزاء عمله في الدنيا، وإنه في الآخرة أيضًا من الصالحين.
وقال بعض أهل العلم : المراد بأجره في الدنيا : الثناء الحسن عليه في دار الدنيا من جميع أهل الملل على اختلافهم إلى كفار ومؤمنين، والثناء الحسن المذكور هو لسان الصدق، في قوله :﴿ وَاجْعَل لي لِسَانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ ﴾ [ الشعراء : ٨٤ ]، وقوله تعالى :﴿ وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً ﴾ [ مريم : ٥٠ ]، وقوله :﴿ وَإِنَّهُ في الآخرة لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾، لا يخفى أن الصلاح في الدنيا يظهر بالأعمال الحسنة، وسائر الطاعات، وأنه في الآخرة يظهر بالجزاء الحسن، وقد أثنى اللَّه في هذه الآية الكريمة على نبيّه إبراهيم عليه وعلى نبيّنا الصّلاة والسّلام، وقد أثنى على إبراهيم أيضًا في آيات أُخر كقوله تعالى :﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ﴾ [ البقرة : ١٢٤ ]، وقوله تعالى :﴿ إِنَّ إِبْراهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وآتَيْنَاهُ في الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ في الآخرة لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [ النحل : ١٢٠-١٢٢ ].
قد قدّمنا إيضاحه في سورة «هود »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا في قَوْمِ لُوطٍ ﴾ [ هود : ٧٤ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له مع بعض الشواهد، في سورة «هود »، في الكلام على قصة لوط، وفي سورة «الحجر ».
قد قدّمنا الآيات الموضحة له مع بعض الشواهد، في سورة «هود »، في الكلام على قصة لوط، وفي سورة «الحجر ».
قد قدّمنا الآيات الموضحة له مع بعض الشواهد، في سورة «هود »، في الكلام على قصة لوط، وفي سورة «الحجر ».
تقدم إيضاحه في سورة «الأعراف »، في الكلام على قصّته مع قومه، وفي «الشعراء » أيضًا.
تقدم إيضاحه في سورة «الأعراف »، في الكلام على قصّته مع قومه، وفي «الشعراء » أيضًا.
الظاهر أن قوله :﴿ وَعَاداً ﴾ مفعول به لأهلكنا مقدرة، ويدلّ على ذلك قوله قبله :﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ [ العنكبوت : ٣٧ ]، أي : أهلكنا مدين بالرجفة، وأهلكنا عادًا، ويدلّ للإهلاك المذكور قوله بعده :﴿ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مّن مَّسَاكِنِهِمْ ﴾، أي : هي خالية منهم لإهلاكهم،
الظاهر أن قوله :﴿ وَعَاداً ﴾ مفعول به لأهلكنا مقدرة، ويدلّ على ذلك قوله قبله :﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ [ العنكبوت : ٣٧ ]، أي : أهلكنا مدين بالرجفة، وأهلكنا عادًا، ويدلّ للإهلاك المذكور قوله بعده :﴿ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مّن مَّسَاكِنِهِمْ ﴾، أي : هي خالية منهم لإهلاكهم،
وقد أشار جلَّ وعلا في هذه الآيات الكريمة إلى إهلاك عاد، وثمود، وقارون، وفرعون، وهامان، ثم صرح بأنه أخذ كلاًّ منهم بذنبه، ثم فصل على سبيل ما يسمّى في البديع باللّف والنشر المرتّب أسباب إهلاكهم، فقال :﴿ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً ﴾، وهي : الريح، يعني : عادًا، بدليل قوله :﴿ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ﴾ [ الحاقة : ٦ ]، وقوله :﴿ وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرّيحَ الْعَقِيمَ ﴾، ونحو ذلك من الآيات. وقوله تعالى :﴿ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ﴾، يعني : ثمود، بدليل قوله تعالى فيهم :﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلا إِنَّ * ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لّثَمُودَ ﴾ [ هود : ٦٧-٦٨ ]. وقوله :﴿ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض ﴾، يعني : قارون، بدليل قوله تعالى فيه :﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض ﴾ [ القصص : ٨١ ]الآية. وقوله تعالى :﴿ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا ﴾، يعني : فرعون وهامان، بدليل قوله تعالى :﴿ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ﴾ [ الشعراء : ٦٦ ] [ الصافات : ٨٢ ]، ونحو ذلك من الآيات.
والأظهر في قوله في هذه الآية :﴿ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ ﴾، أن استبصارهم المذكور هنا بالنسبة إلى الحياة الدنيا خاصة ؛ كما دلّ عليه قوله تعالى :﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [ الروم : ٧ ]، وقوله تعالى :﴿ وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾، ونحو ذلك من الآيات. وقوله :﴿ وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ ﴾، كقوله تعالى :﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [ العنكبوت : ٤ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «الأعراف »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ﴾ [ الأعراف : ١٧٦ ] الآية، وفي مواضع أُخر.
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «الأعراف »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ﴾ [ الأعراف : ١٧٦ ] الآية، وفي مواضع أُخر.
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «الأعراف »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ﴾ [ الأعراف : ١٧٦ ] الآية، وفي مواضع أُخر.
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «الأعراف »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ﴾ [ الأعراف : ١٧٦ ] الآية، وفي مواضع أُخر.
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «الكهف »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ وَاتْلُ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبّكَ لاَ مُبَدّلَ لِكَلِمَاتِهِ ﴾ [ الكهف : ٢٧ ] الآية.
قوله تعالى :﴿ وَأَقِمِ الصلاة إِنَّ الصلاة تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [ ٢٧ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «البقرة »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ والصلاة ﴾ [ البقرة : ٤٥ ].
قد قدّمنا إضاحه، وتفسير ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ ﴾ في آخر سورة «النحل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هي أَحْسَنُ ﴾ [ النحل : ١٢٥ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في أوّل سورة «الكهف »، وفي آخر سورة «طه »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيّنَةُ مَا في الصُّحُفِ الأولَى ﴾ [ طه : ١٣٣ ]، وغير ذلك.
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «الأنعام »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ﴾ [ الأنعام : ٥٧ ]، وفي سورة «يونس »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ [ يونس : ٥١ ]، وفي سورة «الرعد » في الكلام على قوله تعالى :﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ ﴾ [ الرعد : ٦ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «الأنعام »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ﴾ [ الأنعام : ٥٧ ]، وفي سورة «يونس »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ [ يونس : ٥١ ]، وفي سورة «الرعد » في الكلام على قوله تعالى :﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ ﴾ [ الرعد : ٦ ].
نادى اللَّه جلَّ وعلا عباده المؤمنين، وأكّد لهم أن أرضه واسعة، وأمرهم أن يعبدوه وحده دون غيره، كما دلّ عليه تقديم المعمول الذي هو إياي ؛ كما بيّناه في الكلام على قوله تعالى :﴿ الدّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [ الفاتحة : ٥ ].
والمعنى : أنهم إن كانوا في أرض لا يقدرون فيها على إقامة دينهم، أو يصيبهم فيها أذى الكفار، فإن أرض ربّهم واسعة فليهاجروا إلى موضع منها يقدرون فيه على إقامة دينهم، ويسلمون فيه من أذى الكفار، كما فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم والمسلمون.
وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة جاء في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى :﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسعة فتهاجروا فيها ﴾ [ النساء : ٩٧ ]، وقوله تعالى :﴿ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [ الزمر : ١٠ ].
جاء معناه موضحًا في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى في سورة «آل عمران » :﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [ آل عمران : ١٥٨ ]، وقوله :﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ [ الرحمن : ٢٦ ]، وقوله تعالى :﴿ كُلُّ شَيء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ﴾ [ القصص : ٨٨ ].
ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أن كثيرًا من الدواب التي لا تحمل رزقها لضعفها، أنه هو جلَّ وعلا يرزقها، وأوضح هذا المعنى في قوله تعالى :﴿ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ في كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾ [ هود : ٦ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له غاية الإيضاح في سورة «بني إسرائيل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْءانَ يِهْدِى لِلَّتِي هي أَقْوَمُ ﴾ [ الإسراء : ٩ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له غاية الإيضاح في سورة «بني إسرائيل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْءانَ يِهْدِى لِلَّتِي هي أَقْوَمُ ﴾ [ الإسراء : ٩ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له غاية الإيضاح في سورة «بني إسرائيل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْءانَ يِهْدِى لِلَّتِي هي أَقْوَمُ ﴾ [ الإسراء : ٩ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «بني إسرائيل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ في الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ ﴾، إلى قوله :﴿ تَبِيعًا ﴾ [ الإسراء : ٦٧-٦٩ ]، وفي مواضع أُخر.
امتنّ اللَّه جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة على قريش، بأنه جعل لهم حرمًا آمنًا، يعني : حرم مكة، فهم آمنون فيه على أموالهم ودمائهم، والناس الخارجون عن الحرم، يتخطفون قتلاً وأسرًا.
وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة، جاء مبيّنًا في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى في «القصص » :﴿ وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ لَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَماً ءامِناً ﴾ [ القصص : ٥٧ ]، وقوله تعالى :﴿ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءامِناً ﴾ [ آل عمران : ٩٧ ]، وقوله تعالى :﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لّلنَّاسِ ﴾ [ المائدة : ٩٧ ] الآية، وقوله تعالى :﴿ فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مّن جُوعٍ وَءامَنَهُم مّنْ خوْفٍ ﴾ [ قريش : ٣-٤ ].
ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن الذين جاهدوا فيه، أنه يهديهم إلى سبل الخير والرشاد، وأقسم على ذلك بدليل اللام في قوله :﴿ لَنَهْدِيَنَّهُمْ ﴾.
وهذا المعنى جاء مبيّنًا في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى :﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى ﴾ [ محمد : ١٧ ]، وقوله تعالى :﴿ فأمّا الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ﴾ [ التوبة : ١٢٤ ] الآية، كما تقدّم إيضاحه.
قوله تعالى :﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾.
قد قدّمنا إيضاحه في آخر سورة «النحل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ﴾ [ النحل : ١٢٨ ].