تفسير سورة سورة العنكبوت

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تفسير القرآن العزيز

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)

الناشر

الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة

الطبعة

الأولى، 1423ه - 2002م

عدد الأجزاء

5

المحقق

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

نبذة عن الكتاب

يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
  • هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
  • امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
  • امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
  • امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
  • ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.

مقدمة التفسير
وهي مكية كلها إلا عشر آيات مدنية من أولها إلى قوله : وليعلمن المنافقين . .
آية رقم ١
قَوْله: ﴿الم﴾ قَدْ مَضَى (الْقَوْلُ فِيهِ) فِي أول سُورَة الْبَقَرَة
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ يَعْنِي: يُبْتَلَوْنَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ هُمْ قَوْمٌ كَانُوا بِمَكَّةَ مِمَّنْ أَسْلَمَ كَانَ قَدْ وُضِعَ عَنْهُم الْجِهَاد وَالنَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا افْتُرِضَ الْجِهَادُ، وَقَبِلَ مِنْهُمْ أَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَلَا
— 339 —
يُجَاهِدُوا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ حِينَ أَخْرَجَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ؛ فَلَمَّا أُمِرُوا بِالْجِهَادِ كَرِهُوا الْقِتَالَ
— 340 —
﴿وَلَقَد فتنا﴾ اخْتَبَرْنَا ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذين صدقُوا﴾ بِمَا أَظْهَرَوُا مِنَ الْإِيمَانِ ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبين﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ وَقُلُوبُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَهَذَا عِلْمُ الْفِعَالِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى عِلْمُ الْفِعَالِ: الْعِلْمُ الَّذِي تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْجَزَاءُ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ الصَّادِقَ وَالْكَاذِبَ قبل خلقهما.
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ يَعْنِي: الشّرك ﴿أَن يسبقونا﴾ حَتَّى لَا نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ فَنُعَذِّبَهُمْ أَيْ: قَدْ حَسِبُوا ذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا ظنُّوا ﴿سَاءَ مَا﴾ أَي: بئس مَا ﴿يحكمون﴾ أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ، ثُمَّ لَا يَبْعَثُهُمْ فَيَجْزِيَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء الله﴾ يَقُولُ: مَنْ كَانَ يَخْشَى الْبَعْثَ، وَهَذَا الْمُؤْمِنُ ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآت﴾ يَعْنِي: الْبَعْث
ثم قال : من كان يرجو لقاء الله يقول : من كان يخشى البعث، وهذا المؤمن فإن أجل الله لآت يعني : البعث.
﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ يَقُولُ: يُعْطِيهِ اللَّهُ ثَوَابَ ذَلِكَ. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ أَي: عَن عِبَادَتهم.
﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ﴾ يَعْنِي: جَمِيعَ النَّاسِ بِوَالِدِيهِ ﴿حُسْنًا﴾ أَيْ: بِرًّا ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ أَيْ: أَرَادَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم﴾ أَيْ: أَنَّكَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعِي شَرِيكًا؛ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ ﴿فَلا تطعهما﴾.
سُورَة النعكبوت من (آيَة ٩ آيَة ١٣).
آية رقم ٩
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحين﴾ (يَعْنِي: مَعَ الصَّالِحِينَ) وَهُمْ أَهْلُ الْجنَّة
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه﴾ رَجَعَتِ الْقِصَّةُ إِلَى الْكَلَامِ الْأَوَّلِ ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وليعلمن الْكَاذِبين﴾ فَوَصَفَ الْمُنَافِقَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْآخِرَةِ، فَقَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كعذاب الله﴾ أَيْ: إِذَا أُمِرَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِيهِ أَذًى، رَفَضَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَأَقَامَ عَنِ الْجِهَادِ، وَجَعَلَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَلِيَّةِ فِي الْقِتَالِ إِذَا كَانَتْ بَلِيَّةً كَعَذَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ خَوَّفَهُ عَذَابَ الْآخِرَةِ وَهُوَ لَا يُقِرُّ بِهِ ﴿وَلَئِنْ جَاءَ نصر من رَبك﴾ يَعْنِي: نصرا على الْمُشْركين ﴿ليقولون﴾ يَعْنِي: جَمَاعَتَهُمْ ﴿إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾ يطْلبُونَ الْغَنِيمَة، قَالَ الله: ﴿أَو لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالمين﴾ أَيْ: أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ فِي صُدُورِهِمُ التَّكْذِيبُ بِاللَّهِ وبرسوله وهم يظهرون الْإِيمَان
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتبعُوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾ أَيْ: مَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ فَهُوَ [عَلَيْنَا] وَهَذَا مِنْهُمْ إِنْكَارٌ لِلْبَعْثِ وَالْحِسَابِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (ولنحمل) هُوَ أَمْرٌ فِي تَأْوِيلِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، الْمَعْنَى: إِنْ تَتَّبِعُوا سَبِيلَنَا حملنَا خطاياكم أَيْ إِنْ كَانَ فِيهِ إِثْمٌ فَنحْن نحمله وَإِلَى هَذَا
— 341 —
(ل ٢٥٩) ذهب يحيى. ﴿وَمَا هم﴾ يَعْنِي: الْكَافِرِينَ ﴿بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ﴾ يَعْنِي: خَطَايَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ لَو أتبعوهم ﴿وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ﴾.
— 342 —
﴿وليحملن أثقالهم﴾ يَعْنِي: آثَامَ أَنْفُسِهِمْ ﴿وَأَثْقَالا مَعَ أثقالهم﴾ يَقُولُ: يَحْمِلُونَ مِنْ ذُنُوبِ مَنِ اتَّبَعَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ ذُنُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ شَيْئًا.
يَحْيَى: عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدًى فَاتُّبِعَ عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَأَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ".
سُورَة الْقَصَص من (آيَة ١٤ آيَة ١٨).
﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خمسين عَاما﴾ قَالَ كَعْبٌ: لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، ثُمَّ لَبِثَ بَعْدَ الطُّوفَانِ سِتّمائَة سنة ﴿فَأَخذهُم الطوفان﴾ إِلَى قَوْله: ﴿آيَة للْعَالمين﴾ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي سُوْرَةِ هُودٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالطُّوفَانُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا كَانَ كَثِيرًا مُهْلِكًا لِلْجَمَاعَةِ؛ كَالْغَرَقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَمَاعَةٍ وَالْقَتْلِ الذَّرِيعِ وَالْمَوْت الجارف.
﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ من قبلكُمْ﴾ أَيْ: فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، يُحَذِّرُهُمْ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُول إِلَّا الْبَلَاغ الْمُبين﴾ أَيْ: لَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ تُكْرِهَ النَّاس على الْإِيمَان.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة ١٩ آيَة ٢٣).
﴿أَو لم يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ﴾ بَلَى قَدْ رَأُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ خَلَقَ الْعِبَادَ ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَبْعَثُ الْعِبَادَ ﴿إِنَّ ذَلِك على الله يسير﴾ خلقهمْ وبعثهم
﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء﴾ يَعْنِي: مَا أَنْتُمْ بِسَابِقِي اللَّهِ بِأَعْمَالِكُمُ الْخَبِيثَةِ فَتَفُوتُونَهُ هَرَبًا؛ يَقُوْلُهُ للْمُشْرِكين.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة ٢٤ آيَة ٢٧).
﴿فَمَا كَانَ جَوَاب قومه﴾ رَجَعَ إِلَى قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهُ وَمَا نَجَّاهُ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ الْمُؤْمِنُونَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: من قَرَأَ (جَوَاب) بِالنّصب جعل (أَن قَالُوا) اسْم كَانَ.
﴿ثمَّ قَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أوثانا مَوَدَّة بَيْنكُم﴾ أَيْ: يُحِبُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
قَالَ مُحَمَّد: (مَوَدَّة) مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى: اتَّخَذْتُمْ هَذَا لِلْمَوَدَّةِ. ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْض﴾ أَيْ: يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
﴿وَقَالَ إِنِّي مهَاجر إِلَى رَبِّي﴾ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُهُ؛ هَاجَرَ مِنْ أَرْضِ الْعرَاق إِلَى أَرض الشَّام
﴿وَآتَيْنَاهُ أجره﴾ فِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينٍ إِلَّا وَهُمْ يَتَوَلُّونَهُ وَيُحِبُّونَهُ.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة ٢٨ آيَة ٣٠).
﴿ولوطا﴾ أَيْ: وَأَرْسَلْنَا لُوطًا ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُم لتأتون الْفَاحِشَة﴾ يَعْنِي: إِتْيَانَ الرِّجَالِ فِي أَدْبَارِهِمْ
﴿أئنكم لتأتون الرِّجَال﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (أئنكم) لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ، وَالْمَعْنَى مَعْنَيَ التَّقْرِير والتوبيخ. ﴿وتقطعون السَّبِيل﴾ كَانُوا يَتَعَرَّضُونَ الطَّرِيقَ يَأْخُذُونَ الْغُرَبَاءَ؛ فَيَأْتُونَهُمْ فِي أَدْبَارِهِمْ، وَلَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكر﴾ فِي مَجْمَعِكُمُ الْمُنْكَرَ؛ يَعْنِي: فِعْلَهُمْ ذَلِك.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة ٣١ ٣٥).
﴿وَلما أَن جَاءَت رسلنَا﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة ﴿إِبْرَاهِيم بالبشرى﴾ بِإِسْحَاقَ ﴿قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِه الْقرْيَة﴾ يَعْنُونَ: قَرْيَةَ لُوْطٍ ﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظالمين﴾ مُشْرِكين
﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ لِمَا تَخَوَّفَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ فِعْلِ قَوْمِهِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ آدَمِيُّونَ. ﴿وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ﴾ الْمَلَائِكَة قالته للوط
﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يفسقون﴾ يشركُونَ
آية رقم ٣٥
﴿وَلَقَد تركنَا مِنْهَا آيَة (ل ٢٦٠﴾ بَيِّنَة} أَي: [عِبْرَة] ﴿لقوم يعْقلُونَ﴾ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ قصَّة قوم لوط.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة ٣٦ آيَة ٣٨).
﴿وَإِلَى مَدين﴾ أَيْ: وَأَرْسَلْنَا إِلَى مَدْيَنَ ﴿أَخَاهُمْ شعيبا﴾ أَخُوهُمْ فِي النَّسَبِ، وَلَيْسَ بِأَخِيهِمْ فِي الدِّينِ ﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ﴾ أَي: صدقُوا بِهِ
آية رقم ٣٧
﴿فَكَذبُوهُ فَأَخَذتهم الرجفة﴾ الْعَذَابُ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارهم جاثمين﴾ أَي: هالكين.
﴿وعادا وثمودا﴾ أَي: وأهلكنا عادا وثمودا ﴿وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ﴾ يَعْنِي: مَا رَأَوْا مِنْ آثَارِهِمْ ﴿وَكَانُوا مستبصرين﴾ فِي الضَّلَالَة.
سُورَة العنكبوت من (آيَة ٣٩ - آيَة ٤٠).
﴿وَقَارُون﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا قَارُونَ ﴿وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَمَا كَانُوا سابقين﴾ أَيْ: يَسْبِقُونَنَا؛ حَتَّى لَا نَقْدِرَ عَلَيْهِم فنعذبهم
﴿فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ﴾ يَعْنِي: مِنْ أُهْلِكَ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حاصبا﴾ يَعْنِي: قَوْمَ لُوطٍ الَّذِينَ رُجِمُوا بِالْحِجَارَةِ؛ مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ مَدِينَتِهِمْ، وَأْهِلُ السَّفَرِ مِنْهُمْ. ﴿وَمِنْهُمْ من أَخَذته الصَّيْحَة﴾ ثَمُودُ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْض﴾ يَعْنِي: مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ وَقَارُونَ ﴿وَمِنْهُم من أغرقنا﴾ قوم نوح، وَفرْعَوْن وَقَومه. سُورَة العنكبوت من (آيَة ٤١ - آيَة ٤٥).
﴿مثل الَّذين اتخدوا من دون الله أَوْلِيَاء﴾ يَعْنِي: أَوْثَانَهُمُ الَّتِي عَبَدُوهَا مَنْ دُونِ اللَّهِ ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتا وَإِن أوهن الْبيُوت﴾ أَضْعَف الْبيُوت ﴿لبيت العنكبوت﴾ أَيْ: إِنَّ أَوْثَانَهُمْ لَا تُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا كَمَا لَا يَكِنُّ بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ مِنَ حَرٍّ وَلَا بَرْدٍ ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لَعَلِمُوا أَنَّ أَوْثَانَهُمْ لَا تُغْنِي عَنْهُم شَيْئا
آية رقم ٤٣
﴿وَتلك الْأَمْثَال نَضْرِبهَا للنَّاس﴾ أَيْ: نَصِفُهَا وَنُبَيِّنُهَا ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالمُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ
﴿خلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: لِلْبَعْثِ وَالْحِسَابِ ﴿إِنَّ فِي ذَلِك لآيَة﴾ لَعِبْرَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، أَيْ: إِنَّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ يَبْعَثُ الْخَلْقَ يَوْم الْقِيَامَة.
﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكر﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: إِنَّ الْعَبْدَ مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ لَا يَأْتِي فُحْشًا وَلَا مُنْكَرًا ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكبر﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: قَالَ اللَّهُ: ﴿فَاذْكُرُونِي أذكركم﴾ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ الْعَبْدُ ذَكَرَهُ اللَّهُ، فَذِكْرُ اللَّهِ الْعَبْدَ أَكْبَرُ من ذكر العَبْد إِيَّاه.
سُورَة العنكبوت من (آيَة ٤٦ - آيَة ٤٨).
﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظلمُوا مِنْهُم﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي: مَنْ قَاتَلَكَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُعْطِكَ الْجِزْيَةَ فَقَاتِلْهُ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِقِتَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، وَهَذَا مِمَّا نَزَلَ بِمَكَّةَ؛ لِيَعْمَلُوا بِهِ بِالْمَدِينَةِ [نسختها آيَة الْقِتَال]
﴿فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي: مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ﴿وَمِنْ هَؤُلَاءِ﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي الْعَرَبِ ﴿مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن
﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ﴾ مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ ﴿مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ المبطلون﴾ لَوْ كُنْتَ تَقْرَأُ وَتَكْتُبُ، وَ (المبطلون) فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ: مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ: أَيْ: إِنَّهُمْ يَجِدُونَكَ فِي كُتُبِهِمْ أُمِيًّا فَلَو كُنْتَ تَكْتُبُ لَارْتَابُوا.
سوررة العنكبوت من (آيَة ٤٩ - آيَة ٥٢).
﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُور الَّذين أُوتُوا الْعلم﴾ يَعْنِي: (النَّبِي) وَالْمُؤمنِينَ
﴿وَقَالُوا لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ ربه﴾ كَانُوا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِالْآيَاتِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَات عِنْد الله﴾ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُنْزِلَ آيَة أنزلهَا
﴿أَو لم يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِم﴾ أَيْ: تَتْلُوهُ وَأَنْتَ لَا تَقْرَأُ وَلَا تَكْتُبُ، فَكَفَاهُمْ ذَلِكَ لَوْ عقلوا
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدا﴾ إِنِّي رَسُولُهُ وَإِنَّ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ عِنْدِهِ؛ وَإِنَّكُمْ عَلَى الْكُفْرِ ﴿وَالَّذين آمنُوا بِالْبَاطِلِ﴾ وَالْبَاطِل: إِبْلِيس.
سُورَة العنكبوت من (آيَة ٥٣ آيَة ٦٠).
﴿ويستعجلونك بِالْعَذَابِ﴾ كَانَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام يُخَوِّفُهُمُ الْعَذَابَ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا؛ فَكَانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيبًا. قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ (ل ٢٦١) النفخة [الأولى] ﴿لجاءهم الْعَذَاب﴾ أَنَّ اللَّهَ أَخَّرَ عَذَابَ كُفَّارِ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالِاسْتِئْصَالِ إِلَى النَّفْخَةِ الأُولَى؛ بِهَا يَكُونُ هَلاكُهُمْ
(يَوْمَ يَغْشَاهُمُ
— 350 —
الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرجُلهم} كَقَوْلِهِ: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمن فَوْقهم غواش﴾ ﴿﴾ (وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ: ثَوَابَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا
— 351 —
آية رقم ٥٦
﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أرضي وَاسِعَة﴾ أَمَرَهُمُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَة ﴿فأياي فاعبدون﴾ أَيْ: فِي تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي أَمَرَكُمْ أَنْ تُهَاجِرُوا إِلَيْهَا، يَعْنِي: الْمَدِينَة.
قَالَ مُحَمَّد: (فإياي) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ الَّذِي ظَهَرَ تَفْسِيرُهُ؛ الْمَعْنَى فَاعْبُدُوا إِيَّايَ: فَاعْبُدُونِ.
﴿لنبوئنهم﴾ أَيْ: لَنُسْكِنَنَّهُمْ ﴿مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا... نعم أجر العاملين﴾ نِعْمَ ثَوَابُ الْعَامِلِينَ فِي الدُّنْيَا؛ يَعْنِي: الْجنَّة
﴿وكأين﴾ أَيْ: وَكَمْ ﴿مِنْ دَابَّةٍ لَا تحمل رزقها﴾ يَعْنِي: تَأْكُلُ بِأَفْوَاهِهَا، وَلَا تَحْمِلُ شَيْئا لغد.
سُورَة العنكبوت من (آيَة ٦١ آيَة ٦٣).
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ يَقُولُ: فَكَيْفَ يُصْرَفُونَ بَعْدَ إِقْرَارِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ
[﴿وَالله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عباده وَيقدر لَهُ﴾ أَيْ: يَقْتُرُ. (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ
— 351 —
شَيْءٍ عَلِيمٌ) {
— 352 —
} (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فأحي بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بل أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ} أَيْ: أَنَّهُمْ قَدْ أَقَرُّوا بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ]، ثُمَّ عبدُوا الْأَوْثَان من دونه؟!.
سُورَة العنكبوت من (آيَة ٦٤ آيَة ٦٦).
﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهو وَلعب﴾ أَيْ: أَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا أَهْلُ لَهْوٍ وَلَعِبٍ؛ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ هُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا لَا يُقِرُّونَ بِالْآخِرَةِ ﴿وَإِن الدَّار الْآخِرَة﴾ يَعْنِي: الْجنَّة ﴿لهي الْحَيَوَان﴾ أَيْ: يَبْقَى فِيهَا أَهْلُهَا لَا يموتون ﴿لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ لَعَلِمُوا أَنَّ الْآخِرَةَ خير من الدُّنْيَا
آية رقم ٦٦
﴿ليكفروا بِمَا آتَيْنَاهُم﴾ كَقَوْلِه: ﴿بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ ﴿﴾ (وليتمتعوا) ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ (فَسَوف يعلمُونَ} إِذَا صَارُوا إِلَى النَّارِ؛ وَهَذَا وَعِيد.
سُورَة العنكبوت من (آيَة ٦٧ آيَة ٦٩).
﴿أَو لم يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ أَيْ: بَلَى قَدْ رَأَوْا ذَلِكَ ﴿وَيُتَخَطَّف النَّاس من حَولهمْ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ الْحَرَمِ، يَقُولُ: إِنَّهُمْ آمِنُونُ، وَالْعَرَبُ حَوْلَهُمْ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ﴿أفبالباطل يُؤمنُونَ﴾ أَفَبِإِبْلِيسَ يُصَدِّقُونَ؟! أَيْ: بِمَا وَسْوَسَ إِلَيْهِمْ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهِيَ عِبَادَته ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾ يَعْنِي: مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَام مِنَ الْهُدَى، وَهَذَا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَي: قد فعلوا.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كذبا﴾ فَعَبَدَ الْأَوْثَانَ دُونَهُ ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿لما جَاءَهُ﴾ أَي: لَا أحد أظلم مِنْهُ ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى﴾ أَي: منزل ﴿للْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: بَلَى فِيهَا مَثْوًى لَهُمْ
﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا﴾ يَعْنِي: عَمِلُوا لَنَا. ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ يَعْنِي: سُبُلَ الْهُدَى. ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لمع الْمُحْسِنِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ
— 353 —
تَفْسِيرُ سُوْرَةِ الرُّوْمِ وَهِيَ مَكِيَّةٌ كلهَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَة الرّوم من (آيَة ١ آيَة ٧).
— 354 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

59 مقطع من التفسير